أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الإنسان قبل الأستاذ .. والمُربي قبل المعلم..

ماجد بن محمد الوهيبي

 

الإنسان قبل الأستاذ .. والمُربي قبل المعلم..

 

تلقت مدرسة الحارث بن خالد للتعليم الأساسي بولاية العامرات خبر تقاعد الأستاذ الرائع يحيى بن حمد بن مرهون الناعبي، بعد فترة قضاها في التعليم والتنسيق المدرسي وخدمة الجميع، وقد بدت علامات الحزن على محيا الجميع.

لِما لهذا الأستاذ من منزلة في نفوس الجميع فهو الإنسان قبل الأستاذ والمُربي قبل المعلم، وهو الرجل الحاذق الذي يقتنص الفرص لكسب قلوب الطلاب وتشجيعهم على الجد والإجتهاد، والرقي بمستوى الأولاد.

إن الدور الكبير الذي كان يقوم به الأستاذ يحيى لم يكن دورًا مقتصرا على التعليم فحسب، وإنما كان أوسع من ذلك، فكان تربويًا ناجحًا ومعلمًا فاضلًا ومنسقًا مدبرًا.

كان يبتكر البرامج ويقدم الأساليب التي تنهض بالطالب وتحثه على التنافس على المراكز الأولى، وكان هذا التشجيع على مستوى المدرسة ككل، فيتفاعل الجميع معه.

من زملاء عمل ومن طلبة وحتى عمال النظافة كان أيضًا يشركهم فيما يسمى بأسابيع المرح كنوع من الترفيه، وبرنامج الكايزن للرقي بالطلبة واكتشاف المواهب.

ومن مميزات هذا الأستاذ العظيم أنه كان يحتفظ بدفاتر أبنائه الطلبة حتى بعد تخرجهم وانتقالهم للدراسات العليا والجامعية ولا تزال الدفاتر معه وحتى كتابة هذه الأسطر.

لقد كان الأستاذ يحيى شغوفًا بحب أبنائه الطلبة حريصًا على خدمتهم وتوفير الأجواء المناسبة لكل ما من شأنه الرقي بالعلم والتعليم والجميع يشهد له بالخلق الرفيع.

كان شعلة من النشاط تتوهج كل صباح في الطابور المدرسي مع البرامج المنوعة التي تحرص على القيم والمباديء العظيمة المستوحاة من القرآن الكريم وسنة نبيه العظيم.

حتى أهل الحي والجيران يذكرون فضله ومعروفه، فقد كان يقل طلبة الحي إلى المدرسة بكل رحابة صدر وانشراح، وأنا واحدٌ منهم أذكر منه هذا المعروف فنعم المُعلم والجار.

كان يعامل كل الطلبة كأولاده تمامًا لا يفرق بين أحد منهم، يتابع تقدمهم ويسألهم عن أحوالهم ، يشحذ هممهم بالمسابقات والمبادرات، ويتواصل مع أولياء الأمور للاطلاع على آخر المستجدات.

يكرم طلابه بالهدايا كنوع من التحفيز؛ هذا هو دأب الأستاذ يحيى الذي ستفقده المدرسة لا شك بل والمجتمع ، فرجل الإنسانية ومعلم الخير لا يمكن أن ينسى وقد ترك بصمة في قلوب الجميع.

أعلم أنني قد أخفقت في وصفه، فاعذروني أيها الإخوة القراء؛
فهذا ما نضح به الفؤاد وما كتبته الأنامل قبل أن يحل على الأعين السهاد ويغشاها الرقاد والله ولي أولي التقوى من العباد.

تعليق واحد

  1. الله يبارك فيه ويزيد في حسناته على ما بذل في جهد في تعليم و تربية الطلبة و من صفاء النية… والله يسلمك و يعافيك و يسعدك على ما قلت في شهادة الأستاذ يحيى بن حمد الناعبي.. يرحم الله والديك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى