أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الاحتـكار وارتـفـاع الأسعــار..

أ . صـلاح الشـيـخ

مستـشار إداري وجمـركـي

 

الاحتـكار وارتـفـاع الأسعــار..

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة” رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط.

الاحتكار : هو شراء الشيء وحبسه ليقل بين الناس فيغلو سعره ويصيبهم بسبب ذلك الضرر، وقد حرمه الشارع ونهى عنه لما فيه من الجشع والطمع وسوء الخلق والتضييق على الناس.

  • عن أنس قال: غلا السعر على عهد النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا يارسول الله، لو سعرت؟ فقال: “إن الله هو القابض، الباسط، الرزاق، المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل ولا يطلبني أحد لمظلمة ظلمتها إياه في دم أو مال” رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي.
  • وقد استنبط العلماء من هذا الحديث حرمة تدخل الحاكم في تحديد سعر السلع لأن ذلك مظنة الظلم، والناس أحرار في التصرفات المالية، والحجر عليهم مناف لهذه الحرية ولمراعاة مصلحة المشترى ليست أولى من مراعاة مصلحة البائع. فإذا تقابل الأمران وجب تمكين الطرفين من الاجتهاد في مصلحتهما. كما أن التسعير يؤدى إلى اختفاء السلع، وذلك يؤدى إلى ارتفاع الأسعار، وارتفاع الأسعار يضر بالفقراء فلا يستطيعون شراءها، بينما يقوى الأغنياء على شرائها من السوق الخفية بغبن فاحش، فيقع كل منهما في الضيق والحرج ولا تتحقق المصلحة؛ إلا أن التجار إذا ظلموا وتَعَدَّوْا تعدِّياً فاحشاً يضر بالسوق وجب على الحاكم أن يتدخل ويحدد السعر صيانة لحقوق الناس، ومنعا من الاحتكار، ودفعا للظلم الواقع عليهم من جشع التجار. ولذلك يرى الأمام مالك جواز التسعير، كما يرى بعض الشافعية جوازه أيضا في حالة الغلاء.
  • فعن سعد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يحتكر إلا خاطئ” وكان سعيد يحتكر الزيت. رواه مسلم وأبو داود.
  • وعن أحمد والحاكم وابن أبى شيبة والبزار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله وبريء الله منه”.
  • وذكر رزين في جامعه أنه صلى الله عليه وسلم قال: “بئس العبد المحتكر: إن سمع برخص ساءه، وإن سمع بغلاء فرح”.
  • وروى ابن ماجه والحاكم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون“- والجالب هو الذي يجلب السلع ويبيعها بربح يسير.
  • وعن عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس” رواه ابن ماجه. وذكره المنذرى في الترغيب والترهيب مطولا في قصة لفروخ مولى عثمان ولمولى لعمر، وان فروخا حين سمعه عاهد الله أن لا يكون في احتكار.

هذا ونرجو من الله تعالى أن يعيد من يغالي في الأسعار إلى رشده، ويتقي الله في العباد، ويتبع تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم .. والله الموفق..

 

المرجع : ((مصابيح النور من أقوال الرسول  صلى عليه وسلم– إعداد : صلاح الشيخ)).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى