أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الاختلاف في الرأي..

 

رحـمة بنت مـبارك السـلـمانـي

 

الاختلاف في الرأي..

 

كثيراً ما نفتح نقاشات وحوارات تدور فيها الكثير من الأسئلة، وتترتب عليها جملة من الآراء المتباينة، وربما مجموعة من النتائج والحلول غير المتوقعة، التي تفسح لنا أفاقاً أوسع للتعمق في موضوع الطرح، لكن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، بل إن الاختلاف شيء جميل وأمر طبيعي وإيجابي، ويساهم في الحصول على المزيد من الآراء والاقتراحات، والتنوع في ووجهات النظر يمنحنا رؤية أوضح وأشمل لموضوع النقاش، والمزيد من الأفكار والتحليلات والاستنتاجات والاستكشافات، فطبيعة بني البشر أنهم يختلفون في طرق ومستويات تفكيرهم، فكم شخص واجهنا في الحياة وتعلمنا منه الكثير رغم صغر سنه أو قلة سنوات خبرته، ولكنه عميق التفكير وجيد التحليل، يفكر بعقلية محنك ويتحدث بمنطق حكيم خبير.

من الجيد أن نترك مساحة لمن هم حولنا لإبداء رأيهم وطرح تجاربهم؛ للحصول على أكبر قدر من الاستفادة، كما أنه من الجيد أيضاً أن نأخذ ونهتم بما هو مفيد وإيجابي ونترك ونتجاهل ما هو غير ذلك، فنحن نعيش في دولة كفلت لنا حرية التعبير وطرح الأفكار والآراء، وقد تَمثّل ذلك جلياً في النطق السامي للمغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيّب الله ثراه – حين قال : “مصادرة الفكر والتدبر والاجتهاد من أكبر الكبائر، ونحن لن نسمح لأحد أن يصادر الفكر أبداً”، تلك المقولة الخالدة يجب أن نتخذها منهجاً وقاعدةً نطبقها في حواراتنا ونقاشاتنا الخاصة والعامة.

لكن في الواقع وللأسف الشديد إن الاختلاف في الرأي يفسد للود قضايا لتنتهي بالعداء والخصام، ويضرم نيران الغضب والحقد والكراهية في القلوب والعقول ليدفع البعض للانتقام، فمساحات النقاش والحوار في بعض الأحيان تتحول لحلبات مصارعة وساحات هجوم وعراك، وتراشق بالألفاظ الخارجة عن الذوق العام؛ نتيجة التعصب والانفعال وتبادل النقد اللاذع وتجاذب التهميش والتحقير والتقليل من أهمية آراء الآخرين، ومحاولة البعض للفت الانتباه ومصادرة آراء الآخرين والاستخفاف بها، وإثبات صحة وجهة نظره وإقناع الآخرين بها، حينما يلعب أولئك المتشددون دور المثقف (أبو العُرّيف) لتنكشف حقيقة عقولهم الفارغة، وينقلب السحر على الساحر.

لقد أكّدَ صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – على أن النظام الأساسي للدولة قد كفل حرية التعبير عن الرأي، ما لم يتعارض مع القوانين واللوائح والثوابت الراسخة، إلا أننا اليوم نرى علاقات كثيرة تتدمر وعائلات تتفكك نتيجة الاختلاف في الرأي وعدم تقبّل الرأي الآخر، ينبغي علينا أن نتعايش مع اختلاف الآراء وتنوع الأفكار بإيجابية وواقعية أكثر، ونشر ثقافة الحوار الراقي والمنطقي، وتقبّل واحترام وجهات نظر الآخرين باعتبارها ذات قيمة حقيقية، بغض النظر عن مستوياتهم الاجتماعية أو المادية أو العلمية أو غيرها من المستويات، بعيداً عن التَزَمُّت أو التَحيُّز لأشخاص أو جماعات معينة، أو طمعاً في تحقيق أهداف محددة أو مصالح خاصة.

هناك مقولة رائعة للزعيم السياسي الهندي المهاتما غاندي، ترجمها في حياته وبقيت بعد مماته، تقول : “الاختلاف في الرأي ينبغي ألا يؤدي إلى العداء وإلا لكنت أنا وزوجتي من ألد الأعداء”، إذ أنه حتى في النقاشات العائلية ينبغي علينا أن نحترم الرأي الآخر، كما يجب علينا أن نسعى إلى تقوية أواصر الأخوة والمحبة، لا نشر العداوة والكراهية، ويجب أن نؤمن بأن القوة في الاستماع والانصات باهتمام لمختلف الآراء، للتمكن من التحليل والتمحيص قبل إبداء الرأي وقبل اتخاذ أي قرار، وليس بالضرورة أن نتفق مع أحد الأطراف أو نساير إحدى وجهات الرأي، ولكن من المهم النظر من زوايا مختلفة وجوانب متعددة حتى تتضح الرؤية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى