أصداء العالمسياسة

الانهيار المالي يسرع بلبنان نحو الفوضى…

أصــداء – رويترز

يدفع الانهيار المالي لبنان نحو الفوضى بوتيرة متسارعة، مما يضع قادته المتنافسين أمام الاختيار بين التحرك لمعالجة الأزمة أو مواجهة مزيد من الفوضى وانعدام الأمن.

ووصل الانهيار المالي، الذي سبب مصاعب متزايدة للبنانيين على مدى عامين، إلى مرحلة الأزمة هذا الشهر مع نقص الوقود الذي شل حتى الخدمات الأساسية وتشكلت على أثره طوابير طويلة للغاية في محطات الوقود للحصول على القليل من البنزين الذي أصبح الحصول عليه شبه مستحيل.

وأطلق التزاحم على محطات الوقود الشرارة لمشاهد فوضوية واشتباكات عملت القوى الأمنية في الدولة المفلسة على احتوائها وعمد الجيش في بعض الاحيان إلى إطلاق نار خلال سعيه للحفاظ على النظام.

وفي وقت تنفد فيه الأدوية الضرورية وتحذر فيه الأمم المتحدة من أزمة مياه، ما زالت النخبة الحاكمة في مناوشات بشأن الحقائب الوزارية في حكومة جديدة.

واكتسبت الأزمة بعدا جديدا بعد قرار جماعة حزب الله الشيعية العمل بمفردها على استيراد الوقود الايراني.

يقول حزب الله، وهو جزء من النظام الحاكم في لبنان منذ فترة طويلة، إنه لا يريد من قراره سوى تخفيف حدة نقص الوقود. ويملك الحزب ترسانة كبيرة من الأسلحة وتصنفه الولايات المتحدة جماعة إرهابية.

وقال الامين العام لحزب الله حسن نصر الله الاسبوع الماضي “لا نريد الدخول في تحد مع أي شخص، ولا نريد الدخول في مشكلة مع أي شخص. نريد مساعدة شعبنا”.

لكن منتقدين قالوا إن هذه الخطوة تهدف الى توسيع نفوذ الجماعة على حساب الدولة وجر لبنان الى فلك إيران مما يعقد الطريق أمام دولة تأمل في الحصول على مساعدات غربية ويوجه ضربة أخرى لسلطتها الآخذة في التضاؤل.

ودفع الانهيار الناجم عن الفساد المستشري في الدولة منذ عقود وطريقة تمويلها غير المستدامة أكثر من نصف سكان لبنان البالغ عددهم ستة ملايين نسمة إلى براثن الفقر وأفقد العملة المحلية أكثر من 90 في المئة من قيمتها.

وبات رفع الدعم الكلي أمرا حتميا فيما يبدو مع نفاد الدولار. في غضون ذلك ازدهرت السوق السوداء، حيث يباع البنزين في قوارير بلاستيكية بأسعار مرتفعة للغاية.

وأضحت الحوادث الأمنية، ومنها خطف صهاريج الوقود، حدثا يوميا. وقتل ما لا يقل عن 28 شخصا الأسبوع الماضي في شمال لبنان عندما انفجر خزان خلال التدافع للحصول على البنزين.

وقال مسؤول أمني تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته “هناك الكثير من المجموعات الصغيرة التي صارت تعلم أنها تستطيع أن تصادر أي صهريج على الطريق بالقوة” ويقع ما لا يقل عن ثمانية حوادث في اليوم عند محطات الوقود أو استهداف صهاريج.

وقالت مجموعة دعم دولية، تضم فرنسا والولايات المتحدة، يوم الجمعة “التفاقم المتسارع لتلك الأزمة يبرز الضرورة الملحة لتشكيل حكومة قادرة على وضع الأمور في نصابها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى