أصداء وآراء

الباحثون عن عمل .. ما بين التوظيف والتسويف!!..

الإعـلامي/ سعيد بن سيف الحبـسي

wwws9@hotmail.com

 

الباحثون عن عمل .. ما بين التوظيف والتسويف!!..

 

رحلة البحث عن لقمة العيش والحياة الكريمة في هذا الزمن باتت رحلة قاسية وشاقة تشوبها الكثير من العراقيل والتعقيدات الحكومية، وكأن الأمر يعد من المستحيلات في قاموس الحكومة والتي لا يمكن أن تحققها للباحث عن عمل ، وذلك في ظل الرؤية الضبابية التي يتعامل معها أصحاب القرار في هذا الوطن مع قضية (الباحثين عن عمل) ، فهي القضية التي لا زالت تؤرق مضاجع الأسرة العمانية ، فقلما تجد بيتا يخلو من باحثين عن عمل ، ومنهم من تعدى عمره الثلاثين والبعض قارب من الأربعين وربما البعض قد تعداه والسبب في ذلك الحكومة التي لم تبادر بالتوظيف لهم ، مع العلم بأن البعض منهم من حملة الشهادات الجامعية والبعض من حملة الشهادة العامة وما دون ذلك ، وللأسف ما نشاهده من بطء في التعامل مع هذه القضية من الحكومة بات أمرا مستمرا ، بحيث لا نرى حراكا دؤوبا بل وعودا تسويفية قد لا يدركها إلا من يعاني صعوبة العيش ، فــ(من يده في الماء ليس كمن يده في النار) ، و (الساكن في القصور ليس كمن يسكن في العراء) و (الشبعان ليس كالجائع) و (الغني ليس كالفقير) ، ولعل عملية التسويف من الحكومة في هذه القضية لا تخدمها كثيرا بل ستتفاقم وتجعل منها القضية التي تتصدر المشهد الاجتماعي في السلطنة .

إن الصمت الطويل من الحكومة في إيجاد الحلول الجذرية لقضية الباحثين عن عمل هو ليس وليد اليوم ولا الأمس وإنما هو نتيجة تراكمات سابقة من سنوات مضت وستستمر لمدة أطول إذا لم يكن لدى المسؤول عن التوظيف تلك الجرأة في اتخاذ القرار الأنسب للمواطنين والأصعب على الحكومة بحكم مصالحها الإقليمية والدولية ، فالجميع يدرك بأن الحكومة لا تحبذ التفريط في مصالحها الخارجية وفي المقابل لا تريد الاصطدام مع الباحثين عن عمل ، وفي المقابل فإن بوصلة التقارب ما بين الجانبين قد باتت مفقودة في ظل التخبط الحكومي في اتخاذ جملة من القرارات التي لا تخدم القضية ، لذا فعلى الحكومة الاستماع بإنصات وتمعن للمطالب المجتمعية التي من خلالها ستستطيع الحكومة أن تمضي على وتيرة سلسلة من التوازن المنهجي في تطوير قطاع العمل ، وذلك من خلال جملة من القرارات التي تقلل من نسبة الفشل لديها في حل الأزمة الراهنة التي باتت مقلقة بشكل متصاعد .

فالحلول تبدأ من إحترام وجهات نظر الباحثين عن عمل أو من يمثلهم ،  وهذا ليس بالأمر الصعب ، وإنني أجزم بأن الحل من قبلهم سيكون مرضيا للطرفين للحكومة وللباحثين عن عمل ، كما أن على الحكومة أن تراجع قاعدة بيانات الشركات الحكومية والخاصة لمعرفة أعداد القوى العاملة الوافدة بها ، وبذلك تستطيع إحلالهم بعمانيين بمجرد (جرة قلم) ، لأن الوطن للمواطنين ولا يبنى إلا بسواعد أبنائه ، وخاصة أن لدينا من الخريجين والكفاءات العمانية الكثير والتي يمكن أن تثبت جدارتها في تولي المهام الوظيفية التي ستسند إليها ، وفي المقابل فإن تشجيع الإستثمار يتطلب تقديم حزمة  من التسهيلات للمستثمرين مقابل أن يكون العماني هو الأحق بالتوظيف في الشركات المستثمرة في السلطنة وليس العكس ، كما أن الحكومة تستطيع إيجاد مخرج وقتي لحين إنجاز عملية التوظيف والإحلال وذلك بتوفير مكافئات مالية شهرية لكافة الباحثين عن عمل تتناسب ومؤهلاتهم الدراسية وذلك من قبل الشركات الحكومية والخاصة ذات الطابع الاستثماري في السلطنة ، والتي لن يكلفها إلا القليل من التضحية الشخصية من المسؤولين بتلك الشركات من نيل بعض حصصهم من الأرباح ومن منطلق المسؤولية الاجتماعية الحقيقية وليست الصورية لهذا الشركات التي ضجت بها الدعاية الإعلامية عبر وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي المأجور .

إن تسليط الضوء على قضية الباحثين عن عمل لا بد أن تكون من أولويات المواضيع المطروحة عبر وسائل الإعلام المختلفة ، فالإعلام والصحافة تعد السلطة الرابعة والتي لا بد أن  لا تقف موقف المتفرج مما يحدث غو مكتوفة الأيدي ، وعليها أن ترصد هموم أبناء المجتمع من الباحثين عن عمل أو المسرحين منه ، وأن تعمل بموضوعية ومنهجية لإيصال رؤى المواطنين ومقترحاتهم للحكومة ، وفي المقابل على الحكومة أن تتقبل ذلك الطرح من منطلق الشفافية وعدم مصادرة الفكر وتقييد حرية التعبير ، وعليه فإننا سنصل بمشيئة الله تعالى إلى تحقيق توازن يكفل للجميع حقوقهم وحلا يرضي جميع الأطراف ، وسنكون في منأً عن التسويف والوعود التي لا تلبي متطلبات الباحثين عن عمل…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى