أصداء وآراء

البطالة في غياب التخطيط وآثارها السلبية على المجتمع..

 

 

الدكتور المهندس | محمد المعموري 

 

 

 

البطالة في غياب التخطيط وآثارها السلبية على المجتمع..

يمكننا أن نعرف البطالة بشكل بسيط جدا بأنها تعطيل جزء مهم من المجتمع (الشباب) عن تأدية واجباته في مجتمعه ، وأنها التهميش الحقيقي لقدرات شابة لتأدية مهامها في بناء المجتمع ، وكذلك تعتبر الوسيلة الفعالة في تحييد المجتمعات عن التطور وبناء أركان التقدم فيه.

تكثر البطالة مع غياب التخطيط  لأن التخطيط هو أساس تقدم الدول ,ويعتبر خارطة الطريق التي يستدل بها على مستوى التقدم الاقتصادي في البلدان ؛ ولا يشترط إن تكون البلدان مزدهرة اقتصاديا لأنها تمتلك الثروات الطبيعية من الطاقات المستخدمة حاليا (البترول) أو أنها تمتلك الموارد المائية لتأهلها في بناء اقتصادي قوي ينمو ويزدهر نتيجة هذه الهبة الربانية , ولكن تزدهر البلدان بمعرفتها لثقافة بلدانها والتي تتمثل في طريقة معيشتها وحاجتها لاستمرارها في العيش المناسب وبما يواكب التطور الحاصل في العالم ومواكبته , وكل هذا يحصل بالتخطيط . ولماذا التخطيط ؛  “التخطيط” هو دراسة  ؛ وخطة تنفذ لتطور البلدان وفيها تندرج احتياجات المجتمع  ليتمكن  (المخطط  ) من وضع خطته  في  زيادة الإنماء الاقتصادي و كيفية تطور عجلة الصناعة والزراعة فيه لتؤهله للتغلب على المشاكل التي تتسبب في نمو البطالة وتكاثر الجهل وازدهار الجريمة.

ولو سألنا انفسنا لماذا البطالة تكثر يوما بعد يوم في مجتمعنا العربي ، ولماذا غُيِّبَ التخطيط عن ايجاد الحلول المناسبة لإنهاء هذه المشكلة المتزايدة والتي تحرج الاقتصاد العربي بل (تكسحه) لتخلق لنا جيل كامل بلا طموح ولا ينتمي إلى فئة (الأمل …) فلا توجد دوائر اكثر من دوائر التخطيط في مجتمعنا العربي ولا نجد من تلك الدوائر بارقة أمل في إيجاد الحلول الجذرية او التدريجية لها حتى إننا لا تعرف لحد ألان نسبة البطالة في المجتمع العربي.

وبعد … فهل لنا إن نعرف البطالة وان نصنفها فإنها بالتأكيد تجاوزت لغة التعريف وتعدت أنواع المسميات لتقترن معها مهنة أخرى (مهنة التسول) لتشكل الرافد الأخطر في المجتمع العربي بعد ان نزعت عن وجوه من يمتهنها (نقطة) الحياء من اجل العيش فقط … او اصبحت مهنة (اللامهنة) له بتشجيع المجتمع وتحت أنظاره..

وبازدهار البطالة في المجتمع العربي ازدهرت مهنة التسول متزامنة مع هذه المشكلة ليمتهنها شبابنا بأنواع تختلف وبطرق مبتكرة لتلتهب بها صفحات التواصل الاجتماعي بعد إن ضاقت الشوارع بمن امتهنها في الكثير من اقطارنا العربية.

البطالة تقتل الطموح لدى الشباب العربي وتحطم كل أحلامه  لأنه بعد تخرجه من كليته او معهده يجد إن أحلام مستقبله نسفتها حقيقة عدم توفر الحق الشرعي له لإيجاد الوظيفة المناسبة له بعد جهد كبير من الدراسة والمثابرة لكي يبني مستقبله ويطور ذاته ويستخدم مثابرته في بناء مجتمعه من خلال وظيفة تقدمها له دولته للحفاظ على أحلامه واستغلال اندفاعه في بناء المجتمع .. فكم من حملة الشهادات العلمية في مجتمعاتنا العربية تخلت عن علميّتها لتمتهن مهن بسيطة لمواصلة الحياة وإيجاد لقمة العيش التي أصبحت أكثر من صعبة في مجتمع وهبه الله كافة سبل الرفاهية  في الخيرات من ثروات طبيعية إلى ارض منتجة ومياه تتدفق من بين طيات أرضيها … ولكن … أين التخطيط لجمع مفردات تلك الخيرات.

لماذا التخطيط يحفظ الحق للشباب العربي وينهي مشكلة البطالة … لان التخطيط سيحدد حاجة المجتمع للشهادات العلمية ، ولان التخطيط سيضع كل خريج بما يتناسب مع مؤهله العلمي ولان التخطيط سيحل مشكلة البطالة في ايجاد السبل الصحيحة والحلول المناسبة بما يتناسب مع القدرات التي تتوفر في المجتمع .

وبغياب التخطيط أبيحت الساحة العلمية وأصبحت للجامعات الاستثمارية (النفعية) تخرج الطلاب دون التخطيط لإيجاد فرص العمل للخريجين بما يتناسب مع حاجة المجتمع الفعلية فأصبحت أكثر من حاجة النشاطات الاقتصادية في المجتمع.

إن البطالة تخلق مجتمع ضعيف غير قادر على تطوير ذاته وقد يستغل هذا الوضع  نتيجة لحاجته لإيجاد لقمة العيش في إعمال تهدد امن المجتمع وانسياق قسم من الشباب اليائس في أعمال إرهابية أو تخلق مجتمع تنخر فيه أفات كثيرة ستجعلها البطالة أمراً مألوفاً لتدمر التقاليد المجتمعية وتفكك أواصر المجتمع مما سيؤدي بالآخر إلى كوارث أخلاقية لسنا يصدد الخوض فيها.

وعليه فإنني أرى من المناسب ان نعيد حساباتنا في مجتمعاتنا وفق الأطر الصحيحة مقترنة بالتخطيط المبرمج لكي نؤهل مجتمعنا العربي وننهي مشكلة البطالة بما يتناسب مع القدرات الكبيرة في الوطن العربي.

ومن أهم المفردات التي يجب النظر فيها هو كيفية العمل على ازدهار القطاع الخاص وتشجيع الشباب على المشاريع الخاصة ودعمها من قبل الدولة وكذلك بناء القطاع المختلط الذي يجمع ما بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي واعتماد الخطة الاقتصادية الخمسية التكافلية للمجتمع العربي وذلك لاحتواء الشباب من الخريجين والحرفين والأيادي العاملة كلا بما يتناسب مع قدراته ومؤهلاته.

يلاحظ توجه الشباب الى القطاع الحكومي لأنه الظمآن الوحيد في الاستمرار بالعمل ووجود الضمان الصحي والحقوق التقاعدية بعكس القطاع الخاص ولكي نتخطى هذا الحاجز يجب ان يسن قانون التكافل الاجتماعي الذي نقترح ان يكون القانون الذي يحمي الحقوق التقاعدية للعاملين في القطاع الخاص ومن خلاله سيتمكن الشباب في العمل بهذا القطاع وتطويره بما يتناسب وحجم الكفاءات العلمية التي ستنخرط في صفوفه , وكذلك علينا ان نشجع الاستثمار بين الأقطار العربية لاستيعاب الطاقات العمالية وزجها في مشاريع صناعية أو زراعية تخدم الاقتصاد العربي وتنهي مشكلة البطالة وما يتسبب بسببها من تفكك المجتمع وانهيار اقتصاده وتلاشي ملامحه الاقتصادية يؤدي إلى ضعف الدولة وهشاشة بنائها.

إذن فإننا نبشر أنفسنا بأجيال أخرى تتحمل أعباء البطالة ونستعد للتعايش معها بكافة أنواعها ومسمياتها وكذلك علينا أن  لا نفاجئ بأنواع الجرائم التي ستشهدها المجتمعات العربية …  “ما لم”…

‫5 تعليقات

  1. دكتور اصبحت البطاله والتسول وجهين لعمله واحده ممكن حضرتك توضح في مقال طرق التسول وتسلط الضوء وانت اشرت في مقالك علئ التسول في الانترنيت اقصد في منصات التعارف الاجتماعي. شكرا لهذا التنوع في مقالاتك وعلئ فكره انا من المتابعين لكن تعليقي علئ قدي…

  2. استاد ربطت البطاله بالتسول ولم تبين تاثير التسول علئ المجتمع…. وعددت انواع التسول ولم تبين كيف التغلب عليها وهل للمقال بقيه لتوضح هذا.

  3. اهلا دكتورنا العزيز… مقال رائع ارجو من حضرتك لو سمحت تكتب عن كرونا ورؤيتك الخاصه بهذا الوباء من الناحيه الاقتصاديه كونك تطرقت في مواضيع سابقه عن الامن الغذائي العربي والذي قد يهدد بجائخة كرونا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى