أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

البطالة وآثارها على المجتمع..

الكاتـب/ خالـد عـمـر حشـوان

 

 

البطالة وآثارها على المجتمع..

 

تعرف البطالة بأنها عدم الحصول على فرصة عمل بالرغم من البحث والمحاولات المستمرة وهي أيضا كثرة معدل الباحثين عن عمل، وللبطالة آثار طردية على المجتمع فكلما زادت البطالة زادت مشاكل المعيشة وعدم القدرة على الإيفاء بمتطلبات الحياة والتزاماتها.

أما معنى نسبة البطالة فهي النسبة المئوية لعدد الأفراد العاطلين عن العمل والراغبين فيه من إجمالي السكان النشطين معدل البطالة = (عدد العاطلين مقسوما على عدد القوة العاملة) مضروبا بمائة.

ولقد نشأت البطالة في المدن بعد التوسع الحضاري للبلدان ونقص فرص العمل وقلة الدخل وتطور التقنيات الحديثة والأجهزة المطورة التي حلت محل الأيدي العاملة والكفاءات البشرية وتسببت في إيقاف إجباري لجزء من القوى العاملة برغم قوتها ورغبتها وقدرتها على العمل والإنتاج.

أنواع البطالة : للبطالة عدة أنواع مختلفة نلخصها في الآتي :

البطالة الاحتكاكية :

هي التي تحدث بسبب التنقلات المستمرة للعاملين بين المناطق أو المهن المختلفة أو بسبب تغييرات في الاقتصاد المحلي فيستمر بعض الأفراد في التعطل عن العمل بالرغم من توفر فرص عمل بسبب هذه التنقلات العمالية.

البطالة الهيكلية :

هي بطالة جزئية تنشأ نتيجة تحولات في هيكل الاقتصاد كاكتشاف موارد جديدة أو سلع بديلة عن السلع القديمة أو وسائل إنتاج أكثر كفاءة من السابقة.

البطالة الدورية الموسمية :

تنشأ هذه البطالة نتيجة ركود قطاع العمال لمهن معينة في مواسم معينة فيكون الطلب عليها أقل من المعتاد في ظل ظروف معينة ويعود بعدها التوظيف لوضعة الطبيعي مثل الزراعة والسياحة والبناء وعند توقف النشاط الموسمي يقل الطلب على العمالة وهي فترة قصيرة المدى.

وهناك تصنيفات أخرى للبطالة مثل :

البطالة الاختيارية والبطالة الإجبارية :

فالاختيارية هي انسحاب العامل من عمله بمحض إرادته واختياره لأي سبب كان، وأما الإجبارية فهي إجبار العامل على ترك عمله مع أنه راغب وقادر على العمل وتكون البطالة الإجبارية هيكلية أو احتكاكية.

البطالة المقنعة والبطالة السافرة :

البطالة المقنعة هي أن يكون عدد العاملين أكثر من الحاجة الفعلية للعمل بوجود عمالة فائضة لا يتأثر بها الإنتاج، وأما السافرة هي وجود عدد من العمال القادرين والراغبين في العمل بأجر معين ولا توجد لهم فرص عمل فهم عاطلون وقد تكون احتكاكية أو دورية.

البطالة الطبيعية :

وهي التي يتساوى فيها الطلب على العمالة مع عرض العمل وأما الذين في حالة بطالة هيكلية أو احتكاكية فيحتاجون لوقت أطول لإيجاد فرص العمل المناسب ويسود مستوى البطالة الطبيعية فقط عند التشغيل الكامل.

أسباب زيادة معدل البطالة على المجتمع : ونركز في هذه الفقرة على أهم الأسباب وأكثرها تأثيرا وهي:

1- زيادة عدد السكان :

ترتبط الزيادة السكانية غير الطبيعية (الانفجار السكاني) بزيادة نسبة البطالة ويؤدي ذلك إلى عجز في فرص العمل لأن الزيادة يقابلها عدم توافر فرص عمل كافية تغطي احتياجاتهم رغم قدرتهم ورغبتهم للعمل.

2- قلة الطلب على السلع والخدمات :

وتسمى بطالة كينزي لارتباطها بالحركة الاقتصادية بحيث تزداد البطالة في الركود الاقتصادي لقلة فرص العمل وتقل في فترة النمو الاقتصادي لزيادة فرص العمل والبعض يسميها البطالة الدورية لتأثرها بالعرض والطلب على السلع والمنتجات.

3- الظروف غير الطبيعية :

ونعني بها الحروب والكوارث الطبيعية والأمراض ولعل خير دليل ما لمسناه في الفترة الأخيرة هي جائحة كورونا والتي تسببت في ارتفاع في معدل البطالة حتى في الدول الخليجية وتسببت في استغناء بعض القطاعات الخاصة عن العاملين مما تسبب في ارتفاع البطالة بسبب هذه الظروف.

4- النمو البطيء للنشاط الاقتصادي :

مع زيادة القادرين والراغبين والباحثين عن عمل وبطء نمو النشاط الاقتصادي يؤدي ذلك إلى قلة فرص العمل المتاحة التي تتناسب مع الزيادة في القوى العاملة والخريجين.

5- الخلل القائم بين سياسة التعليم واحتياجات سوق العمل :

ليس الخلل فقط في عدم التطابق بين هيكل التعليم وهيكل الاقتصاد بل يعود ذلك إلى اختلاف سرعة نمو القطاعين بمعنى أن مخرجات التعليم أكثر من قدرة الاقتصاد على استغلالهم رغم حاجة المجتمع وقد تكون أيضا متطلبات القطاع الخاص واحتياجاته غير المتوفرة في مخرجات التعليم.

6- الاتجاهات والقيم السائدة :

الرغبة في العمل بالقطاعات الحكومية رغم ارتفاع أجور القطاعات الخاصة وضمان الوظائف الحكومية مدى الحياة هي اتجاهات كثير من الأفراد في المجتمع بل أن البعض ينتقل من القطاعات الخاصة للحكومية لعدة أسباب مما يزيد من معدل البطالة.

أضرار البطالة على المجتمع :

الأضرار هي أكثر التحديات التي تواجه المجتمعات لما لها من آثار سيئة مثل:

– انخفاض المستوى الاقتصادي للدول التي يرتفع فيها معدل البطالة وتأثيره السلبي على الإنتاج الوطني.

– انخفاض المستوى المعيشي للعاطلين عن العمل وانخفاض القوة الشرائية لعدم القدرة على توفير دخل.

– إنحراف بعض الشباب وإدمان البعض منهم للمخدرات وتفشي الأضرار في الأجيال وزيادة معدل الجرائم.

– الأزمات النفسية والإحباط الذي يصيب بعض الخريجين العاطلين وفقد الأمل في الحياة المستقبلية.

– فقدان القوى العاملة لمهاراتها بسبب عدم ممارسة العمل لفترة طويلة وإحجام أرباب العمل عن توظيفهم.

– ازدياد المخصصات المالية التي تصرفها الدولة على الإعانات والشؤون الاجتماعية وزيادة عجز الموازنة.

– استنزاف القوى العاملة العاطلة لمدخراتهم سواء التعويضية أو التقاعدية مما يجعلهم في مأزق مالي كبير.

–  انخفاض نسبة الأعمال التطوعية ونسبة الزواج وارتفاع نسبة الطلاق بين العاطلين عن العمل.

– الحرمان من التعليم لأبناء الأسر العاطلة عن العمل وحرمان الاقتصاد من مهارات مخرجات التعليم.

– زيادة الضرائب والرسوم على القطاع الخاص مما يؤدي إلى زيادة العبء عليه وانخفاض نسبة الأرباح.

قياس التأثير الحقيقي للبطالة :

يعتمد قياس تأثير البطالة على عاملين هما :

1- معدل البطالة :

وهو مؤشر ضعيف تتغير قيمته بالارتفاع أو الانخفاض بناء على تغيير الظروف الاقتصادية بحيث يكون مرتفعا عند قلة عدد الوظائف وتسوء الحالة الاقتصادية، ويمكن انخفاضه مع تحسن الحال ونمو الحالة الاقتصادية ليصبح عدد الوظائف مناسبا وطبيعيا.

2- مدة البطالة :

وهو مؤشر التأثير الحقيقي للبطالة عن الفترة الزمنية للعاطلين التي يتم فيها البحث عن عمل مناسب بشكل متواصل وغير منقطع.

أبرز حلول مشكلة البطالة :

1- تغيير السياسات المالية والنقدية في الاقتصاد لخفض أسعار الفائدة وزيادة الاقتراض.

2- خلق فرص عمل جديدة ومتنوعة في سوق العمل بإضافة نشاطات جديدة وتطوير الحالية.

3- دعم المشاريع الخاصة والمتوسطة والصغيرة وتعزيز ريادة الأعمال للحد من البطالة.

4- تغيير وتطوير سياسات التعليم بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل والتوجهات الاقتصادية الجديدة.

5- تطوير سياسة التدريب العملي وزيادة البرامج التدريبية لدعم متطلبات سوق العمل الجديدة.

6- مكافحة سياسة التميز في عملية التوظيف والقضاء على التحيز والمجاملات فيها.

7- خفض مستوى العمالة الأجنبية ووضع برامج الإحلال الإجبارية للقطاع الخاص ومراقبة تطبيقها.

8- زيادة إعانات البطالة أو التأمين ضد البطالة حسب زيادة المعدل ومتابعة المتضررين منهم.

9- رفع مستوى المهارات الشخصية للقوى العاملة لزيادة رغبة القطاع الخاص في التوظيف.

10- تربية أفراد الأسرة على تحمل جزء من المسؤولية وتأمين أعمال صيفية لهم لتغطية مصاريفهم.

11- دعم وتشجيع المشاريع الأسرية الناجحة للمساهمة في خفض معدل البطالة.

12- تطوير أنظمة معاشات التقاعد لتغطي شريحة أكبر من العمالة تتناسب مع الأعمار وسوق العمل.

13- كسر ثقافة العيب في المجتمع بالوظائف المتاحة الحالية المؤقتة لحين الحصول على المناسبة.

توصلنا هنا إلى أن البطالة خطر يهدد استقرار المجتمعات والدول سواء كانت أسبابها سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية حيث لكل سبب منها آثار على المجتمع، لذلك لابد من تظافر جهود الأفراد والشعوب والحكومات للعمل على مواجهة ومعالجة هذا الخطر وتلافي الآثار السلبية له.

‫3 تعليقات

  1. أظن أن السبب الرئيسي للبطالة في عمان ليس ما ذكر ولكن مزاحمة العمالة الوافدة للعمالة للوطنية بدون تخطيط ولا وعي اقتصادي . فلا الوطن استفاد من العمالة الوافدة لأنه لم يتم اختيار عمالة ماهرة تقوم بإضافة جديدة للاقتصاد بل العكس من ذلك فقد تشكل لدينا ورش تدريب للعمالة الوافدة بشركات القطاع الخاص بسبب التجارة المستترة..فنحن بحاجة إلى مخططين مخلصين يضعون مصلحة الوطن والمواطن هي الأولى.وعلى كل حال نحتاج إلى استراتيجية حازمة حاسمة تبصر الحق فتتبعه وتعرف الباطل فتتجنبه…والله هادي السبيل…وهو الموفق وبيده كل شيء.

  2. رائع جداً الكاتب المميز خالد حشوان
    أنا في رأي الشخصي كفيت و وفيت
    وأجدت وأعتبره دراسة وليس مجرد
    مقال ووافية وتضمنت كل العناصر
    لموضوع البطالة .. أحسنت 👍👏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى