قضايا أصداء

التشريعات الانتخابية في أوزبكستان بين الثبات والتطوير.. (تـقـريـر)..

أصــداء | لقد مر عام على الانتخابات البرلمانية والمحلية التي أجريت في جمهورية أوزبكستان على أساس التشريع الجديد.

وفي الدولة والمجتمع الديمقراطيَّيْن، من الأهمية بمكان أن تحترم إرادة الشعب قبل أي شيء آخر، دون انحراف.

وتنص المادة 7 من دستور جمهورية أوزبكستان على أن “الشعب هو المصدر الوحيد لسلطة الدولة” وتنص المادة 32 على أن “لمواطني جمهورية أوزبكستان الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة وشؤون الدولة، سواء مباشرة أو من خلال ممثّلين”.

هذه الحقوق تجد تعبيرها العملي في الانتخابات بالضبط، وقد كان تكريس فصل مستقل في الدستور للمسائل الانتخابية بمثابة أساس قانوني هام لتشكيل التشريع الانتخابي الوطني للبلاد، وفي الوقت نفسه، يشكل هذا الحكم الدستوري عاملا هاما في التحسين المستمر للتشريعات الانتخابية في أوزبكستان.

ومن هذا المنطلق، وبالتركيز على التغييرات التي حدثت في التشريعات والممارسات الانتخابية في السنوات الأخيرة، فقد ظهرت درجة عالية من كفاءة الإصلاحات المنهجية في مجال الانتخابات الوطنية .. وخلال السنوات الست الماضية، أجرت أوزبكستان انتخابين برلمانيين واثنين من الانتخابات الرئاسية.

وقد أدت الخبرة العملية والقانونية الواسعة التي اكتسبت خلال هذه الانتخابات، وكذلك التوصيات التي قدمها المراقبون الوطنيون والدوليون، دورا هاما في تحسين التشريعات الانتخابية.

وفي عام 2014، أُدخلت تعديلات على المادة 117 من دستور جمهورية أوزبكستان، ومُنحت اللجنة المركزية للانتخابات مركزاً دستورياً، وأنشئت ضمانات لتشكيلها ونشاطها المستقل.

واستقلال أعضاء اللجنة الانتخابية المركزية مكفول لأن مدة عضويتهم لا تقتصر على الوقت، وأن الهيئات التمثيلية والبرلمانات المحلية تنتخبهم.

ووفقاً لقانون عام 2015 وافتراض البراءة، تقرر أن مراكز الاقتراع ينبغي أن تُنشأ في أماكن احتجاز مؤقتة لضمان مشاركة الأشخاص الخاضعين للتحقيق والذين لا يثبت ارتكابهم جرماً بموجب النظام القانوني في الانتخابات.

كما انخفض عدد التوقيعات المؤيدة للمرشحين للرئاسة انخفاضا حادا، استنادا إلى المعايير الانتخابية الدولية. وعلى وجه التحديد، انخفض العدد المطلوب من التوقيعات من خمسة إلى واحد في المائة من مجموع عدد الناخبين.

في عام 2019، بمبادرة من الرئيس الأوزبكي “شوكت ميرضيائيف”، أدى اعتماد قانون انتخابات موحد واحد، تضمن خمسة قوانين انتخابية قائمة وعشرات القوانين المحلية، إلى إنشاء أساس قانوني مهم للارتقاء بالممارسة الانتخابية إلى مستوىً عالٍ من الجودة.

وقد سمح اعتماد قانون الانتخابات بإضفاء الطابع النظامي على معايير التشريع الانتخابي (التدوين)، وإلغاء المعايير المماثلة وتوحيد هذا المجال من مجالات التشريع.

ويخضع مشروع المدونة للفحص القانوني الدولي من جانب لجنة البندقية وتم التوصل إلى استنتاج. وقد نفذت المدونة عددا من المعايير الدولية للانتخابات، فضلا عن توصيات مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ونتيجة لذلك، تم إثراء قانون الانتخابات بعدد من التحسينات.

وتشمل هذه التغييرات الهامة ما يلي : السماح بالمشاركة في الانتخابات للأشخاص الذين ارتكبوا جنحا وجرائم لا تشكل خطرا اجتماعيا كبيرا؛ وإتاحة الفرصة أمام جميع المحتجزين في جميع المجالات التي لا يمكن أن تكون لها أي إمكانية للمشاركة في الانتخابات؛ وإتاحة الفرصة أمام جميع الشبكات الوطنية والدولية. إلغاء 15 مقعداً محجوزاً للحركة الإيكولوجية في المجلس التشريعي للمجلس الأعلى؛ المشاركة في ملاحظات الانتخابات من قبل ممثلي المنظمات غير الحكومية غير الربحية – هيئات الحكم الذاتي للمواطنين؛ السماح للناخبين بالتوقيع على دعم حزب سياسي أو أكثر أو مرشح رئاسي.

وقد حظيت الإصلاحات في التشريعات والممارسات الانتخابية باعتراف واسع النطاق ليس من جانب المشاركين في العملية الانتخابية فحسب، بل أيضا من جانب المجتمع الدولي، وقد تجلى ذلك أيضاً في انتخابات 2019 للبرلمان و Kengashes المحلية.

وعلى وجه التحديد، فإن تقرير بعثة مراقبة الانتخابات الكاملة التابعة لمكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية لعام 2019 تحت شعار “أوزبكستان الجديدة – انتخابات جديدة” يعترف بعدد من التغييرات الإيجابية.

وتؤكد البعثة، بوجه خاص، في تقريرها أن “الانتخابات جرت في إطار تشريعات محسنة وبتسامح أكبر مع الأصوات المستقلة .. هناك قبول أكبر لحرية التعبير .. وقدمت الأحزاب المتنافسة برامجها السياسية واستضافت وسائل الإعلام مناقشات، بث العديد منها على الهواء مباشرة.

ويتضمن قانون الانتخابات عدة توصيات سابقة لمكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويقرب الإطار القانوني من ذلك إلى ما يتفق مع التزامات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وغيرها من الالتزامات والمعايير الدولية للانتخابات الديمقراطية، وأظهرت الانتخابات أن الإصلاحات الجارية بحاجة إلى الاستمرار”.

ومما لا شك فيه أن التشريع الانتخابي المحدث لعام 2019، فضلا عن تعزيز وتوسيع بيئة الانفتاح والشفافية في أوزبكستان، سمح للجنة الانتخابات المركزية بتنظيم الانتخابات البرلمانية والارتقاء بها إلى مستوىً جديدٍ أعلى.

ما هي التغييرات المنهجية التي يجري تنفيذها باضطراد ؟

وقد أصبح تشكيل قائمة إلكترونية واحدة للناخبين لضمان تنفيذ مبدأ “الناخب الواحد – صوت واحد” ممارسة جديدة تماما في النظام الانتخابي الوطني في أوزبكستان. وتتضمن القائمة معلومات عن أكثر من 20.5 مليون مواطن في سن التصويت، وقد استخدمت خلال الانتخابات السابقة.

وقد توفرت للأحزاب السياسية والمرشحين فرص أكثر من أي وقت مضى لعقد اجتماعات سابقة للانتخابات. وكانت المناظرات التلفزيونية الـ 26 التي عقدوها تذاع على الهواء مباشرة. وقد ساهم كل هذا، لأول مرة في تاريخ أوزبكستان الحديثة، في الانتخابات التي أجريت في بيئة تنافسية حقيقية.

إن فرصة جميع المواطنين الأوزبك الذين يعيشون في الخارج للتصويت هي تغيير هام آخر، وفي 55 مركز اقتراع أنشئت في 38 بلدا أجنبيا، مارس 411 112 مواطنا حقهم الدستوري في التصويت، وفي الانتخابات السابقة، لا يمكن أن يشارك في الانتخابات سوى المواطنين المسجلين في البعثات الدبلوماسية للجمهورية في الخارج.

وخلال التحضير للانتخابات، تم تدريب نحو 000 180 عضو من أعضاء لجان الانتخابات على الحلقات الدراسية العملية.

واحدة من أهم الابتكارات في النظام الانتخابي الوطني في أوزبكستان – لأول مرة في تاريخ البلاد الأشخاص الذين ارتكبوا جنحا وجرائم لا تشكل خطرا اجتماعيا كبيرا كان له فرصة التصويت، وهكذا، مارس 308 4 من هؤلاء الأفراد حقهم في التصويت في الانتخابات السابقة.

وقد أنشئت آلية للاستجابة السريعة لوسائط الإعلام والشبكات الاجتماعية وتقارير المواطنين عن الانتهاكات الانتخابية، مما أتاح أيضا اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة عند الضرورة، ومن خلال هذه الآلية، أُعلن بطلان نتائج انتخابات الهيئات التمثيلية المحلية في دائرتين انتخابيتين واستخدمت عملية تكرار الانتخابات لأول مرة في الممارسة الانتخابية الوطنية.

وينبغي ملاحظة أن هذا، أولاً وقبل كل شيء، تأكيد واضح للتغيرات في البيئة الاجتماعية – السياسية لأوزبكستان الجديدة، وقد بدأ تنفيذ مبادئ الديمقراطية والانفتاح والشفافية .. إن العالم بأسره يراقب باهتمام الإصلاحات التي يجري تنفيذها باضطراد، والتي تتطلب قدرا كبيرا من الحكمة والوطنية، وتفانيا كبيرا في التقاليد الوطنية وأفكار الديمقراطية الحديثة، و إرادة سياسية قوية.

وكان اعتماد قانون الانتخابات وتنفيذه بنجاح خطوة رئيسية نحو زيادة تعزيز وتحسين تشريعاتنا الانتخابية الوطنية، التي تشكلت خلال سنوات الاستقلال، واعتمدت على خبرتنا في إجراء الانتخابات الديمقراطية التي تقارب ثلاثين عاما.

وللمرة الأولى، وضعت اللجنة المركزية للانتخابات معلومات تحليلية عن الانتخابات البرلمانية في عام 2019، عكست، إلى جانب الإنجازات التي تحققت في تنظيم الانتخابات، أوجه القصور والمشاكل، والتدابير التي يتعين اتخاذها.

إن زيادة تحسين التشريعات الانتخابية الوطنية في أوزبكستان، لجعلها تتماشى مع المعايير الدولية المعترف بها عالميا، عملية مستمرة ومتواصلة.

إن أوزبكستان تأخذ في الاعتبار بتوصيات المنظمات الدولية بشأن تحسين النظام الانتخابي، وتنفذها امتثالا للإصلاحات الهيكلية الجارية في البلاد، بالاستناد بالطبع إلى التقاليد الوطنية والقيم الثقافية الفريدة للشعب الأوزبكي.

على مدى ست سنوات متتالية من 2014 إلى 2019، كانت نقاط أوزبكستان هي نفسها – 0.08 في مؤشر الديمقراطية العالمي “العملية الانتخابية والتعددية”. وفقا لمعيار “انتخابات حرة ونزيهة” من مؤشر التحول، التي جمعتها مؤسسة برتلسمان – 2.

ومع ذلك، هناك اعتقاد بأن الإصلاحات الفعّالة التي تم تنفيذها في النظام الانتخابي في أوزبكستان في عام 2019 وحده ،سوف تحسن هذه الأعداد بشكل كبير، وكما لوحظ، فإن من الإنصاف أن تعكس التصنيفات الدولية المقبلة اعتماد قانون انتخابي واحد والتقارير التحليلية للمنظمات الدولية المؤثرة التي نشرت في عام 2020.

بالطبع، الهدف النهائي ليس تحسين الأرقام في التصنيف، بل إن أهم شيء هو ترسيخ الديمقراطية، التي تتعزز باطراد في أوزبكستان الجديدة، ومواصلة تحسين الظروف التي تساعد على توسيع نطاق الحقوق الانتخابية للمواطنين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى