أصداءأقلام الكتاب

التغيير من أجل التطوير..

الإعلامي/ سعيد بن سيف الحبسي

wwws9@hotmail.com

التغيير من أجل التطوير..

إن بقاء المسؤول في منصبه فترة من الزمن دون أن يحرك ساكنا في المؤسسة التي أسند إليه مهام إدارة شؤونها ، واضعا نصب عينيه استمرارية البقاء في المنصب فقط ، مقدما مصالحه الشخصية دون المصلحة العامة ، مبتعدا عن أداء مهامه القيادية الأصلية  ، وغير مكترث لتطوير تلك المؤسسة بشريا وإداريا وماليا وتقنيا كمّاً ونوعاً ؛ يجعل منه إنسانا غير منتج بها ، بل سيكون عالة عليها ، لأنه يفقد القدرة على القيادة الحكيمة والمتزنة ، ويكون غير قادر على التعامل مع فريق العمل الذي يعمل معه ، كما أنه لن يجتهد كثيرا في السعي لإيجاد السبل الناجعة لرفع مستوى الإنتاجية والعطاء الوظيفي والمهني لدى الموظفين ، مما سيكسب هذه المؤسسة نوعا من الترهل الإداري وعدم السيطرة على إدارة شؤونها ، ولذلك فإن أي مسؤول وعلى كافة المستويات من يجد نفسه متقوقعا في حيز المفهوم الضيق للمسؤولية عليه تجنيب نفسه هذه الأمانة .

إن التغيير في الوظائف القيادية أصبح من الضروريات في قيادة هذه المؤسسات ، والذي ينبغي أن ينبني على أسس سليمة ومدروسة ، وذات منهج تطويري واضح ، وذلك تجنبا للوقوع فيما وقع فيه البعض ممن حملوا أمانة القيادة الإدارية في تلك المؤسسات خلال الفترة السابقة ، لذلك يتوجب عند إختيار ذلك القيادي الإبتعاد عن الشخصنة ، وتجنب إتخاذ قرار التعيين وفق الرغبة الشخصية لأصحاب القرار ، بحيث يستوجب عليهم النظر بنظرة دقيقة ورؤية قيادية حيادية في الإختيار ، وأن لا يتم ذلك من خلال تلك العلاقة التي تجمع صاحب قرار التعيين بالمسؤول المعين ، سواء أكانت علاقة قربى أو صداقة أو زمالة دراسة أو عمل ، بل ينبغي أن يتم  الإختيار وفق مواصفات القيادي الحقيقي الناجح ، والذي لا يتأتى إلا من خلال تقييم موضوعي يعتمد على معايير تقييمية متعارف عليها في إدارة الأعمال والقيادة والتطوير الإداري والتنمية المؤسسية والخطط الإبداعية والرؤية المستقبلية.

ومن هذا المنظور فإننا إذا أردنا أن نخرج بنتائج إيجابية في العمل ، وتحقيق أهداف المؤسسة العامة ، فلا بد أن تكون القيادة فاعلة وتتسم بسمات التوجيه وليس إلقاء الأوامر ، وضرورة  الإلتزام بمبادئ الحوار والإنصات للآخرين ، وتقبل وجهات النظر ومناقشاتها ، وتنمية روح التنافس الشريف ما بين الموظفين ، وتقوية روابط الأخوة بين زملاء العمل ، وإيجاد بيئة محفزة للعمل ماديا ومعنويا ، والسعي بجدية للعمل ضمن الفريق الواحد ، والتشاور في كافة المواضيع المتعلقة بتطوير وتنمية العمل .

فهل يا ترى سنجد هذا المنهج مطبقا في مؤسساتنا خلال المرحلة الراهنة ؟! ، وهل سنجد صفا ثانيا وثالثا … قادراً على تولي مهام القيادة يتميزين على الإبداع والإجادة القيادية ، مؤهلين ومدربين علميا وعمليا ؟! ، وهل سنجد لجنة محايدة يتميز أعضاؤها بالنزاهة والمصداقية والضمير الحي يكونون على قدر المسؤولية لإختيار الأنسب لإدارة هذه المؤسسات بلا إنحياز ؟! ، كل هذه وغيرها من التساؤلات سنجد عليها الجواب الشافي في قادم الأيام …

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق