أصداءأقلام الكتاب

التـربـيـة ليـسـت مصـباحـاً سـحـريـاً !!..

د . عـبد العـزيـز بـدر القـطان

كاتب ومفـكر وحقـوقي كـويتي

 

التـربـيـة ليـسـت مصـباحـاً سـحـريـاً !!..

كل أسرة تتحمل من أعباء الحياة الكثير ، خاصة في الأيام الحالية وإتجاهها نحو التفكير المادي ، وكيفية تأمين قوت أطفالها ، في ضوء كل هذه الظروف المستجدة ، فضلاً عن العامل النفسي الذي أثر على الكبار والصغار معاً ، فكيف نتلافى هذا الضرر، وكيف نتعامل مع الأطفال الذين لا يعرفون من الحياة شيئاً بعد إلا من خلالنا ؟

أسئلة كثيرة تتبادر إلى الأذهان ، وفي الحقيقة أجوبتها بسيطة لأنها موجودة داخل كل منزل وفي جوانب كل أسرة ، وهذه أم المشاكل إن لم نتنبه لخطورتها مستقبلاً على الأسرة أولاً ، وعلى الطفل نفسه عندما يكبرثانياً ، وعلى المجتمع ككل.

من البديهيات والمسلمات ، أن الطفل مرآة لوالديه ، يقلدهم في كل ما يقومون به ، سواء كان إيجابياً أم سلبياً ، بالتالي ، ولي الأمر من أبٍ وأم مسؤولَيْن أمام الله سبحانه وتعالى أولاً ومن ثم أمام أسرتهما الصغيرة ، فالتربية الصحيحة والصحية ، لا تعني تنفيذ رغبات الطفل في كل شيء ، من ألعاب وطعام وحلويات ، إنما تنشئته شخصاً يتشرب مبادئ الحياة وتعاليمها ، لأنه إنعكاس في صغره لأهله ، وفي كبره يبدأ بحمل المسؤولية وتأدية رسالته في الحياة بدءاً من تكوين أسرته الخاصة.

إن الأب المربي ، لا يحمل مصباح علاء الدين السحري ، إنما يحمل جزءاً منه ، فكلما قدم من القيم والمبادئ وغرسها في أطفاله ، لا ضير أن يحفز لديهم سلوك الجائزة على الأفعال الجيدة ، ومع كل سلوك جيد سواء من علامات مرتفعة في المدرسة ، أو من خلال مهارة يدوية أو براعية في رياضة معينة ، تجعل من الطفل منغمساً في كيفية صقل شخصيته من خلال أبويه ، فالتربية رسالة ونهج ، حتى الدين ، يجلس المربي مع أطفاله ويقص عليهم من قصص الأنبياء وقصص القرآن الكريم ، يحفزهم على الحفظ والإستيعاب ، يحببهم بالرسائل السماوية وبدينهم أياً كان ، ينمي مهاراتهم ويعرف ما هي هواياتهم ، ويعطيهم أهم شيء ممكن أن يقوي الطفل ، هو الشعور بالأمان وبالحنان.

المربي الأول، هو مفتاح عبور لتلامذته أي أبنائه ، فلقد قالوا : إن الأب هو عامود البيت وهو السند وهو الأمان لأطفاله ، فكم نسمع عن فتيات صغيرات يتعلقن بوالدهن ووالدتهن ، للكم الكبير من الحب والحنان والتربية السليمة الصحية التي منحوها لبناتهم أو أولادهم عموماً.

كلما كان الوالد والوالدة أصدقاء أولادهم ، وكلما بسطوا المعلومة وحفزوهم على القيم والمبادئ بجوهرها المبسط ، كلما بنوا جيلاً يكون معطاءاً بصدق ، ولا ضير في استخدام كل تطورات الحياة حتى التكنولوجيا ، فالطفل يميل إلى الألوان واللعب والفرح ، لا يميل إلى دروس الوعظ والإرشاد الشديدة ، بل يجب الشدة في وقتها واللين في وقته.

التربية مهارة وفن ، التربية هي خلاصة حياة يضعها المربي في أطفاله ، التربية هي الإحترام والإحساس والشعور بالآخر ، هي العطاء والمحبة وتعليم التكافل ، هي البساطة والبعد عن التعقيدات ، هي أن أبي هو مثلي الأعلى وأمي هي الحضن الدافئ لي ، رحم الله كل معلمٍ أمدنا بما نملك اليوم ، وأطال الله في عمر كل المربين الذين يحملون رسالة توازي بناء أمة.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق