أصداءأقلام الكتاب

التـطـبـيـع ما بيـن زمـنـيـن !!..

         * الكاتـب/ نَـواف الـزَّرو

باحث خبير في الصراع العربي الإسرائيلي

 

التـطـبـيـع ما بيـن زمـنـيـن !!..

نعود مرة أخرى لظاهرة التهافت التطبيعي العربي الخطير، ففي أيام الزمن الجميل، زمن المد القومي العروبي الناصري، كان كل المطبعين يختبئون كالفئران في جحورهم، ولم يكن أحد يجرؤ على الظهور، إدراكا بدهياً منهم بأن التطبيع خيانة عظمى، أما في هذا الزمن، زمن الهزائم والإنهيارات العربية، فلم يعد هناك من يردع هؤلاء المجردين من كل الإعتبارات الوطنية والقومية والأخلاقية، فأصبحوا يصطفون بالدور للحصول على مباركة الإدارة الأمريكية واللوبي الصهيوني، وأصبحنا نلهث كسياسيين وباحثين ومؤرخين وراءهم لإحصائهم وتوثيق إنحرافاتهم، فيا لهذا الزمن الغريب العجيب.

ولو كان هذا التهافت التطبيعي العربي مع الكيان وفقاً – مثلاً – للمبادرة العربية (وأنا شخصياً أسجل بأنني ضد المبادرة وأي مبادرة تصفوية طرحت أو ستطرح، أي بعد أن تلتزم”اسرائيل” بـ”إقامة الدولة الفلسطينية” و “الانسحاب من الاراضي المحتلة”، وحل “قضية اللاجئين، وحق العودة”، واعتبار “القدس عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة”، لقلنا هي المبادرة هكذا “تطبيع مقابل دولة عاصمتها القدس”، ولكن هذا الذي يجري في هذه الأيام إنما هو تطبيع عربي إنهزامي مرعب أمام الكيان.

مؤسف أن نعترف أن السياسات الأمريكية – الصهيونية الهجومية في جبهة التطبيع نجحت إلى حد مقلق في اختراق هذه الجبهة الأهم والأخطر في المواجهة العربية التاريخية للمشروع الصهيوني، كما نجحت على نحو أخطر في بث الفتن والجدالات الداخلية في الأوساط السياسية والأكاديمية والثقافية وغيرها في الدول والمجتمعات العربية، الأمر الذي ترك ويترك وراءه حالات من الصراعات والإنشغالات الداخلية العربية، في الوقت الذي كان يجب أن ينشغل العرب أكثر بالمضامين الحقيقية للصراع، وبكيفية التصدي لهذا الهجوم الامريكي – الإسرائيلي الذي يستهدف تفكيك أهم وأخطر جبهة مناهضة وممانعة عربية في وجه تطبيع”إسرائيل” في المنطقة.

وخلاصة القول في المشهد : إن فيروسات التطبيع العربي كأنها فيروسات صهيونية زرعت في صلب هؤلاء الأعراب، إنه تطبيع عربي إنهزامي غير طبيعي مع “إسرائيل” في زمن الحروب الإستعمارية الصهيونية – الامريكية المفتوحة على فلسطين والأمة بكاملها…!.

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق