أصداء وآراء

التـغـذيـة الـراجـعـة..

 

 

الكاتب/ د . مسلم بن سالم الحراصي

باحث في الموارد البشرية والقضايا التربوية

 

التـغـذيـة الـراجـعـة..

 

تمثل التغذية الراجعة مصدر للمعلومات والأفكار والمقترحات التي تصلنا نتيجة للبيانات والملاحظات والتقييمات التي تقدم بعد أي عمل مُنفذ، وبذلك فهي تعطي نموذج واضح لسير الأداء ومقدار ما حقق من أهداف ونتائج، وقد تدخل فيها عملية التصحيح والتعديل وربما تصل إلى مرحلة تفسير الأخطاء والملاحظات بشكل واسع، ويكثر استخدام التغذية الراجعة في العملية التعليمية وبالتحديد في المواقف الصفية لما لها من أثر في تحسين الموقف التعليمي وتطويره والارتقاء بقدرات المتعلمين، وصقل مهاراتهم المختلفة، وتحدث تلك العملية نتيجة ردة فعل لاستجابة أحدثها الطالب مما يستدعي تدخل المعلم للتصحيح والتعديل -إن وجد- الخطأ أو التعديل والتطوير وفق الموقف والحدث، وبذلك فإن للتغذية الراجعة أهداف واسعة ومتعددة منها: معرفة مواطن القوة والضعف لدى المتعلمين، وزيادة قدرات التواصل والتفاعل بين المعلم والمتعلمين، كما أنها وسيلة لاكتساب المعارف والمعلومات، كذلك ترفع من مستوى لفت انتباه المتعلم لما يقدمه له أثناء الدرس وعدم التشتت والخوض في جوانب أخرى، علاوة على ذلك تساعد في تقديم الشواهد الموجبة والمحسِنة للتعلم، لذا لا ينبغي أن تقف عند حد التصحيح للمعلومة بل لابد أن تقدم تفسيرات إيجابية لا تسمح للمتعلم الوقوع في نفس الأخطاء لاحقاً، وليس هناك أنواع موحدة ومتفق عليها تحدد أنماط التغذية الراجعة، وبذلك ويمكن تصنيفها بشكل أوسع في أربعة مجالات تتمثل في الآتي :

أولاً : التغذية الراجعة التصحيحية : تعمل على توضيح الإجابة إذا كانت صحيحة أم خاطئة مع تصحيح الخطأ -إن وجد- واستبداله بالإجابة الصحيحة؛ بهدف التوجيه والإرشاد إلى الصواب، مثال: تصميم المتعلم لأحد البرامج الحاسوبية وتقديم التصحيح من قبل المعلم في حالة الوقوع في الخطأ.

ثانياً : التغذية الراجعة التفسيرية : تعطي المتعلمين نتائج إجاباتهم إذا كانت صحيحة أم خاطئة ومن ثم تصحيح الاستجابة الخاطئة للمتعلم وتفسير الخطأ – إن وجد – مع مقترحات التحسين والتطوير، مثال: تقديم التغذية الراجعة وتفسيرها بشكل متكامل أثناء شرح أحد الطلبة لدرس صفي (التدريس المصغر).

ثالثاً : التغذية الراجعة الإعلامية : يتم بموجبها إشعار المتعلم بإجابته هل صحيحة أم خاطئة بوضع علامة (صواب) إذا صحيحة وعلامة (خطأ) إذا كانت خاطئة، ويمكن تسميتها بالتأكيدية كونها تأكد على المتعلم دقة إجابته صحيحة أما خطأ، وتتضمن نوعين هما التغذية الراجعة الإيجابية والسلبية أما الايجابية فهي التي تؤكد على سلوك مرغوب فيه أما السلبية فهي التي توضح للمتعلم أن ما قام به خطأ وغير مرغوب فيه، مثال: تقديم نوعية الاستجابة للمتعلمين (إيجابية إن كان مرغوب وسلبية إن كان غير مرغوب فيه) أثناء الإجابة عن سؤال طرح من قبل المعلم.

رابعاً : التغذية الراجعة التعزيزية : يتم خلالها إشعار المتعلم بطبيعة إجاباته هل صحيحة أم خاطئة مع تصويب الخطأ وإعطاء تفسيرات واضحة، كذلك تزويده بعبارات تعزيزية مثل: أحسنت – شكراً – بارك الله فيك – إنجاز كبير، ويتبعها الكثيرين لتعزيز الطلبة وتطوير قدراتهم، مثال: تعزيز أحد المشاركين في تقديم فكرة لمشروع ما بعبارة بارك الله فيك أو أحسنت أو شهادة تقدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى