قضايا أصداء

التنوير والتسامح الديني القوة الروحية لأوزبكستان الجديدة .. (تقـريـر)..

تقـريـر خاص – أصــداء

لا شك أن أي متابع أو مراقب للشأن الأوزبكي يدرك أن إعلان الاستقلال وتمسك القيادة الأوزبكية بمُثُل الديمقراطية واختيار مسار علماني لتنمية المجتمع -جعل من الممكن- وبشكل تدريجي خلق ظروف قانونية موحدة للتعايش بين الأديان عامة وبين الجماعات الدينية خاصة.

ويدرك أنه في إطار الأولويات الخمسة لتطوير أوزبكستان في الأعوام 2017-2021م والمُعتَمدة بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان – تستمر التحولات وتنمو بشكل فعال في جميع المجالات.

ويقف في المجال الديني والروحي على ما يتم تنفيذه في هذا المجال الواسع النطاق من قبل الدوائر الحكومية المعنية ومؤسسات المجتمع المدني، والهدف الأسمى من وراء ذلك، هو تأمين المواطنين بالحقوق المكفولة دستوريًا في حرية الاعتقاد وتعزيز التعددية الدينية والتسامح والحوار بين الأديان.

مبادرة عالمية وعبقرية التوقيت..

ومن الثمرات المهمة والنتائج الرائدة للعمل المشترك، إصدار الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في جلستها العامة المنعقدة في ديسمبر عام 2018م قرارًا بشأن “التنوير والتسامح الديني” وكان هذا تنفيذاً عملياً لمبادرة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف التي طرحها في الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة.

وكان الغرض الرئيس من هذه الوثيقة هو “ضمان توفير إمكانية الوصول إلى التعليم ومحو الأمية والجهل لعامة الشعب”، ومما هو جدير بالذكر هنا أن القرار لم يحظ بالتأييد والإجماع من قبل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة فحسب، بل تم اعتماده أيضًا بمشاركة أكثر من 50 دولة، ويقرر هذا الإجماع والاعتماد الاعتراف الدولي العالي بأهمية مبادرة رئيس أوزبكستان ومناسبة توقيتها.

وتهدف هذه الوثيقة إلى تعزيز قيمة التسامح وترسيخ الاحترام المتبادل وضمان الحرية الدينية وحماية حقوق أصحاب العقائد ومنع التمييز بينهم.

ويؤكد هذا القرار الدور المهم في تعزيز السلام وحقوق الإنسان والتسامح والصداقة، والاعتراف بأهمية التكامل والاحترام والتسامح والتفاهم المتبادل من أجل تعزيز الأمن والسلام في العالم، والترحيب بجميع المبادرات الدولية والإقليمية والوطنية القاصدة إلى تعزيز الانسجام بين الأديان والثقافات والطوائف الدينية ومكافحة التمييز بين الأفراد على أساس ديني أو عقدي.

وفي الوقت ذاته يدعو القرار الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تنفيذ استراتيجيات الاتصال المناسبة مثل الدعوة على نطاق واسع في وسائل الإعلام الوطنية والدولية وكذلك على شبكة الإنترنت ونشر المعلومات المعرفية حول التسامح والعنف وحرية الدين أو الاعتقاد.

كما يعترف القرار بالدور الرئيس لليونسكو في تعزيز السلام والأمن في العالم من خلال توسيع التعاون بين الدول في ميدان التعليم والعلوم والثقافة.

إصلاحات غيّرت وجه المجتمع وأنماط حياته..

يثبت الواقع أنه حدثت خلال السنوات الخمس الأخيرة تغييرات ملموسة في أوزبكستان وتم تنفيذ إصلاحات واسعة النطاق في المجالات العديدة بما في ذلك المجال الديني والمعرفي، حيث تم تبني عددا من القوانين التشريعية التي تهدف إلى زيادة تحسين النشاط في هذا المجال المهم.

ففي الفترة من 2017 إلى 2019م تم تبني قرارات رئيس جمهورية أوزبكستان “بشأن إجراءات تطوير نشاط لجنة الشؤون الدينية لدى مجلس وزراء جمهورية أوزبكستان” و”المعنية بشأن الإجراءات الإضافية لتطوير النشاطات في المجال الديني والمعرفي” وتم إصدار قرار “خاص بإجراءات التحسين الجذري لنشاط المجال الديني والتنويري “.

وبهدف الدراسة المتعمقة للإسلام وتعليم أصوله العلمية تم تأسيس أكاديمية أوزبكستان الإسلامية الدولية التي تتخصص في تدريس المواد الدينية والدنيوية، وإعداد الكوادر المؤهلة في تفسير القرآن الكريم والشريعة الإسلامية والعقائد والأحاديث.

كما اعتمد أيضا تنفيذ آليات خاصة في إحياء القيم الوطنية والدينية، ودراسة التراث العلمي والروحي الغني للأجداد العظماء ونشره والترويج له، وتعزيز التسامح الديني في المجتمع. ومن المؤسسات العاملة والرائدة في هذا الميدان :

  • مركز الحضارة الإسلامية.
  • مراكز البحوث الدولية.

التي تحمل اسم كل من الإمام البخاري والإمام الترمذي والإمام الماتريدي، والهدف الأسمى من وراء ذلك هو بعث روح البحث العلمي لتراث الإمام البخاري والإمام الترمذي وأبي منصور الماتريدي وأبي معين النسفي وغيرهم من العلماء والمفكرين الذين أسهموا اسهامات كبيرة في تطوير الحضارة والعلوم الإسلامية، وحماية ديننا المبارك من التهديدات المختلفة، ومكافحة الجهل من خلال التنوير وتربية الشباب على القيم الإنسانية النبيلة.

ونتيجة للإصلاحات والتحولات واسعة النطاق التي تم تنفيذها في المجال الديني بدأت مدرسة مير العرب العليا في بخارى والمدرسة العليا لعلم الحديث في سمرقند نشاطهما.

بالإضافة إلى ذلك تم إنشاء صندوق “وقف” الاجتماعي الخيري تحت إشراف إدارة مسلمي أوزبكستان، ومن بين مهام هذا الصندوق تمويل إعادة بناء المساجد والأماكن المباركة للسياح والزيارات والأماكن الأخرى، وتوفير القاعدة المادية والتقنية وتقديم الدعم المادي للعاملين في هذا المجال. وقد أتيحت للصندوق الإمكانية لإدارة الأموال القادمة إلى ثلاثة حسابات: خيري ووقف وزكاة (عُشْر وفدية وفِطْر).

ووفقا للقوانين التشريعية المعتمدة ومن أجل تطوير أنشطة لجنة الشؤون الدينية لدى مجلس وزراء جمهورية أوزبكستان-تم اعتماد تشكيلة جديدة لمجلس شؤون الطوائف الدينية التي تعتبر هيئة استشارية عامة لدى اللجنة. حيث اعتمد توسيع تشكيلة المجلس من 9 أعضاء إلى 17 عضوا والتي تضم ممثلين عن جميع الطوائف الدينية العاملة في أوزبكستان.

وعلاوة على ذلك تم إنشاء قسم للعمل مع المرأة في هيكل لجنة الشؤون الدينية وتم تشكيل منصب نائب الرئيس المسؤول عن العمل في هذا المجال، واعتمد إنشاء “مجموعة دعاية جمهورية” لتنسيق العمل الروحي والمعرفي بين النساء.

وبالتعاون مع إدارة مسلمي أوزبكستان تم وضع الأسس القانونية لتنفيذ نشاط المرشدات الدينيات وبهذا تم تقنين وضعهن القانوني.

ومع ذلك كله فإن أوزبكستان تُولِي اهتماما كبيرا بالحفاظ على التراث الديني والروحي وإثراء الصناديق القائمة والمعنية بتلك المهمة، وتهيئة الظروف الملائمة للباحثين المحليين والأجانب للتعامل مع المصادر التاريخية والدراسات الشاملة لنماذج التراث التاريخي والثقافي. وفي هذا الصدد وقع رئيس أوزبكستان في مايو 2017م قرارا “بشأن الإجراءات الرامية إلى تطوير نظام تخزين المصادر المخطوطة القديمة والبحث فيها والتسويق لها” ولا يخفى أن تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في هذا القرار يتيح إمكانية دراسة فعالة لكتب الطباعة الحجرية والوثائق التاريخية والمخطوطات القديمة المتعلقة بالمدارس العلمية والدينية.

السياسة الدينية الحكيمة .. ضمان الاستقرار والازدهار.

وبهدف تأمين الوئام بين القوميات والأديان في المجتمع الأوزبكي تم سَنُّ الأسس القانونية التي تنص على احترام الحقوق والمصالح المشروعة لجميع المواطنين.

ويضمن دستور البلاد حرية الاعتقاد لكل شخص، وفي الوقت الراهن يعتمد قانون خاص (بشأن حرية الاعتقاد) ولا يخفى أن المنظمات الدينية في التحرير الجديد ستساهم في توفير الحقوق الدستورية لمواطني الجمهورية في حرية الاعتقاد.

كما تهتم أوزبكستان بشكل خاص بتطوير وتحرير القوانين الوطنية في مجال الدين فتم تبسيط إجراءات الحصول على ترخيص لإنتاج واستيراد وتوزيع المؤلفات الدينية، وتطوير إجراءات تسجيل المنظمات الدينية وتبسيطها بشكل ملموس. وبالتالي فقد اعتمد مؤخرا تسجيل 67 منظمة دينية في أوزبكستان، ومنها مؤسستان للتعليم الإسلامي العالي ومؤسسة التعليم الثانوي في بخارى وسمرقند وترمذ و47 مسجدًا و17 كنيسة. وإضافة إلى ذلك فإن التشريعات الوطنية لا تنص على أي قيود على عددها أو توقيت تسجيلها.

والمنظمات الدينية غير الإسلامية المذكورة أعلاه تتبع الاتجاهات الأربعة : للمسيحية – الخمسينية (12 كنيسة) والمعمدانيّين (3 كنائس) والسبتيّين (كنيسة واحدة)، تابعي الرسل الجدد (كنيسة واحدة).

وعلى مدى سنوات الاستقلال تم بناء وترميم مئات المساجد والكنائس بما في ذلك الكنائس الأرثوذكسية في طشقند وتشيرشيك وسمرقند ونوائي والكنيسة الكاثوليكية في طشقند والكنيسة الأرمينية في سمرقند، كما تم إرجاع إلى أصحاب المعتقدات عشرات المساجد والكنائس الأرثوذكسية والكنائس الكاثوليكية في طشقند (1992) وسمرقند (1997) والكنيسة اللوثرية في طشقند (1993) والكنيسة الأرمنية في سمرقند (1992) والعديد من الأماكن الأخرى.

وفي الوقت الحاضر تعمل في أوزبكستان 2306 منظمات دينية فقط من 16 طائفة دينية، من بينها 2115 منظمة إسلامية أي 92 في المائة من مجموع المؤسسات و 174 منظمة مسيحية و 8 مجتمعات يهودية، و 6 مجتمعات للدين البهائي ومجتمع واحد لهاري كريشنا، ومعبد بوذي واحد، وكذلك جمعية الكتاب المقدس عبر الطوائف في أوزبكستان.

والواقع يكشف عن مشاركة المنظمات الدينية إلى جانب المنظمات العامة الأخرى في البلاد في العمل الروحي والمعرفي بشكل فعال، وتقديم مساهمات كبيرة في رفع معنويات المجتمع، وتشكيل أفكار ثابتة لدى الشباب، وهي أفكار قائمة على حب الوطن والتسامح بين الأديان والقوميات المتعددة.

كما تقوم السياسة الدينية في أوزبكستان على مبادئ الدولة العلمانية والمعاملة المتسامحة والمتساوية لجميع الأديان؛ فيؤدي مهمته العلمية أو الوظيفية هنا على قدم المساواة ممثلو مختلف الدول والجماعات العرقية الذين يعتنقون الإسلام والمسيحية والبوذية واليهودية والأديان الأخرى.

ووُفِّرَ لمعتنقي كل طائفة جميع الظروف التي تسمح لهم – بحرية لا يشوبها عائق- الاعتقاد بدينهم؛ حيث نجد أصحاب المعتقدات يصلون في المساجد والكنائس والمعابد ويصومون ويحجون بحرية كاملة، ويحق للمنظمات الدينية تملك الأراضي ونشر الكتب وإعداد خدمها الدينيّين وتنظيم الحج والزيارات إلى الأماكن المقدسة.

وقد وفرت حرية الاعتقاد التي يكفلها تشريع أوزبكستان جميع الأسباب اللازمة لتلبية الاحتياجات الدينية لجميع المواطنين من ممثلي 138 قومية وجماعات عرقية.

كما يحتفل ممثلو الطوائف المختلفة بجميع الأعياد الدينية بحرية تامة، فعلى سبيل المثال يتم الاحتفال كل عام على نطاق واسع بعيد الأضحى وعيد الفطر عند المسلمين، وعيد الفصح وعيد الميلاد عند المسيحيين وعيد الفصح وبوريم وحانوكا عند اليهود ونيروز عند البهائيّين وكذلك الاحتفالات الخاصة ببوذا وكريشنا وغيرها من المناسبات الكبرى. 

ويسافر أصحاب المعتقدات إلى الأماكن المقدسة الخاصة بأصحاب كل معتقد :

  • فالمسلمون يسافرون لأداء الحج والعمرة إلى المملكة العربية السعودية.
  • والمسيحيون يزورون الأماكن المقدسة في روسيا واليونان وفلسطين.
  • واليهود يزورون الأماكن المقدسة في فلسطين.

وخلال سنوات الاستقلال أدى حوالي 305 ألف مسلم مناسك الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية، حيث أدى 130 ألفا منهم فريضة الحج، و175 ألفا أدى العمرة، وزار أكثر من 2500 مسيحي ويهودي الأماكن المقدسة في إسرائيل وروسيا وتركيا وإيطاليا وجورجيا واليونان.

ولتلبية الاحتياجات الروحية للمجتمع يتم نشر كمية كبيرة من المؤلفات الدينية المختلفة سنويًا، ولإضاءة الحياة الدينية في أوزبكستان يعتمد بشكل كبير نشر عدد من الصحف والمجلات بما في ذلك جريدتا : “نور الإسلام” و “كلمة الحياة” ومجلتا : “الهداية” و “الشرق من أعلى”.

المعرفة سبيل النجاة من آفات الجهل..

ومن الجدير بالذكر هنا الإشارة إلى ما يتم اليوم في أوزبكستان على أسس منهجية- من تحقيق مجموعة من الإجراءات لحماية السكان من التأثير السلبي للأفكار الهدامة التي تعكس أيديولوجية التطرف الراديكالي والتعصب الديني. ومن ثم فإن الأعمال القائمة تعمل على تصحيح الأفكار المتطرفة لدى المواطنين المتهمين بجرائم تتعلق بالتطرف، كما تتخذ العديد من الخطوات اللازمة لدرء انتشار الأفكار المتطرفة بين السكان وذلك تحت شعار “المعرفة ضد الجهل”.

ففي يونيو 2017 وبمبادرة من رئيس الجمهورية تم مراجعة ما يسمى “القوائم السوداء” لأتباع الأفكار المتطرفة من أجل استبعاد المواطنين الذين بدأوا يسلكون الطريق السليم ولا يشكلون خطرًا على الدولة، وبهذه المناسبة تم إنشاء اللجان الخاصة في مناطق البلاد المكونة من هيئات السلطات التنفيذية المحلية وإنفاذ القانون، والمؤسسات الدينية والاجتماعية والغرض الرئيس لهذه اللجان هو العمل المشترك للمؤسسات الحكومية والعامة من أجل عودة الأشخاص الذين وقعوا خطأ تحت تأثير الأفكار والاتجاهات المتطرفة إلى عائلاتهم وحياتهم الطبيعية.

ففي عام 2020م وحدها أقيمت أكثر من 4 آلاف فعالية ترويجية في مناطق مختلفة من البلاد شملت مئات الآلاف من الأشخاص.

ويضاف إلى ذلك ما يعتمد من نشر المقالات والمعلومات في وسائل الإعلام والإنترنت وذلك من أجل تحسين الأحوال الدينية في الدولة، كما تعد برامج تلفزيونية وإذاعية خاصة مثل :

  • على طريق الهداية.
  • دروس الإمام البخاري.
  • الإسلام : الجوهر والتأويل.

وفي سبتمبر 2018م تم التصديق على إجراءات إعفاء مواطني جمهورية أوزبكستان من المسؤولية الجنائية بسبب وقوعهم خطأ في منظمات إرهابية أو متطرفة أو غيرها من المنظمات والجماعات المحظورة، بقصد إعطاء الفرصة للمواطنين الذين سبق لهم الانحراف عن الطريق السليم لانضمامهم إلى المجتمع مرة أخرى.

هذا ويعتبر تطبيق إجراءات العفو خطوة مهمة في هذا الاتجاه، وخاصة منذ عام 2017م، حيث تم توقيع رئيس جمهورية أوزبكستان 14مرسوماً بشأن العفو عن الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم.

كما تجدر الإشارة إلى أنه على مدى السنوات الخمس الماضية، وفي إطار السياسة المتسقة المتبعة في أوزبكستان في مجال حماية الحقوق وحريات المواطنين- تم الاهتمام الخاص بالتدابير التي تقصد إلى حماية الحقوق والحريات وكرامة المواطنين، وليس المقصود بذلك المواطنين الذين يعيشون في البلاد وحدهم، بل يشمل أيضا المواطنين الذين وقعوا في أوضاع صعبة في الخارج.

ومما يؤسف له وقوع بعض مواطني أوزبكستان تحت تأثير الأفكار الهدامة والذين صدقوا وعوداً كاذبة، فانضموا خلال السنوات الماضية إلى صفوف المنظمات الإرهابية الدولية في مناطق الصراع المسلح، وقد توفي بعضهم أثناء الاشتباكات المسلحة وتركوا أسرهم بلا عائل لهم، وأخْذاً بعين الاعتبار لهذه الظروف وبتكليف من رئيس الجمهورية تم تنفيذ عمليات إنسانية “محر” (تعاطف) خلال الأعوام ما بين 2019-2021م حيث تم استرجاع 400 مواطنٍ أوزبكيٍّ، ومعظمهم من النساء والأطفال إلى وطنهم من مناطق المعارك المسلحة في الشرق الأوسط وأفغانستان.

ومن أجل زيادة المساعدة في إعادة إدماجهم وتأهيلهم في أقرب فرصة ممكنة، تم تنفيذ مجموعة من التدابير والإجراءات لتقديم المساعدات: الطبية والنفسية والمادية والمعنوية في الوقت المناسب وذلك على مستوى الدولة.

كما توفرت لجميع العائدين إلى الوطن الظروف اللازمة لتكييفهم مع الحياة السلمية والاندماج في المجتمع، مع إتاحة الوصول إلى البرامج التعليمية وغيرها من البرامج الاجتماعية والتي من بينها برامج توفير السكن والتوظيف.

ومن الخطوات المهمة الأخرى في حل المشاكل الاجتماعية للمواطنين الأوزبك الذين وقعوا في أوضاع صعبة في الخارج هي مبادرة رئيس الجمهورية لاسترجاع مواطني أوزبكستان من العمال المهاجرين إلى وطنهم من الخارج، وتقديم المساعدات الاجتماعية والقانونية اللازمة لهم، وبهذه المناسبة عاد خلال جائحة فيروس كورونا أكثر من 500 ألف مواطن إلى البلاد وتم تقديم المساعدات المختلفة إلى ما يقرب من 100 ألف مواطن أوزبكي وقعوا في أوضاع صعبة خارج البلاد.

وفي هذا السياق يجدر لفت الانتباه إلى أن الأعمال التوضيحية والتوعوية والوقائية المستمرة تقام بين فئة من الأشخاص الذين يسافرون للعمل في الخارج لمنع وقوعهم في تأثير الحركات الخارجية المتطرفة والإرهابية والتي تسفر عن عواقب وخيمة، وتنعقد هذه الاجتماعات واللقاءات بانتظام مع المواطنين المذكورين قبل مغادرة البلاد، وقد نُشرت كتيبات ومذكرات توجيهية خاصة بهذا الغرض ويتم توزيعها في المطارات ومحطات السكك الحديدية والحافلات ونقاط العبور الحدودية والجمركية. 

التعاون الدولي عامل مهم في التسامح الديني والترابط المجتمعي..

تُولي السلطات الأوزبكية اهتماما خاصا بإقامة حوار بناء وتعاون نشط مع الخبراء والمنظمات الدولية في المجال الديني.

ففي أثناء الزيارات التي قام بها كل من المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد بن رعد بن الحسين إلى أوزبكستان (في شهر مايو 2017) والمفوض السامي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لشؤون الأقليات القومية لامبرتو زانيير (في شهر أبريل 2018) تمت مناقشة الوضع الحالي لحقوق الانسان والأقليات القومية في أوزبكستان، حيث قدر المسؤولان الإصلاحات التي تجري في أوزبكستان تقديرا رفيعا، وأشارا إلي أن أوزبكستان تولي ضمان الوئام بين الأعراق والتسامح الديني عناية فائقة، وتعمل على تعزيز الصداقة بين ممثلي مختلف القوميات والشعوب المقيمين على أرضها.

وعقب زيارة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الدين والمعتقد أحمد شهيد إلى أوزبكستان (في شهر أكتوبر 2017) تم تبني وثيقة خاصة بشأن تنفيذ مجموعة من الإجراءات في المجال الديني، وأكد المقرر الخاص على إحراز تقدم كبير في تبسيط إجراءات تسجيل المؤسسات الدينية وسبل القيام بأنشطتها الخاصة، وكذلك تحسين نظام التعليم الديني في الدولة.

كما رحب ممثل الأمم المتحدة بتعاون السلطات الأوزبكية مع مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا للمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وشدد على اهتمامها بتعزيز الإصلاحات في مجال حماية الحرية الدينية في البلاد.

وفي عامي 2019-2020م إنعقد عدد من الفعاليات حول الإصلاحات الدينية الجارية في أوزبكستان وذلك بالتعاون مع شركاء أجانب ومن هذه الفعاليات :

  • الندوة الأوزبكية الأمريكية “الدين وسيادة القانون” (نوفمبر 2019).
  • عرض مرئي لـالمبادئ التوجيهية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بشأن الشخصية القانونية للطوائف الدينية والطوائف التي تتمسك بالمعتقدات المحددة” (ديسمبر 2019).
  • الطاولة المستديرة الأوزبكية الأمريكية حول موضوع “ضمان حرية الدين – أساس ضروري لبناء مجتمع مدني مفتوح” (يناير 2020).
  • المؤتمر الأوزبكي – الأمريكي عبر الفيديو بشأن تنفيذ بنود “خريطة الطريق” التي اعتمدها برلمان أوزبكستان بناءً على توصيات المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالقضايا الدينية أحمد شهيد (مايو 2020).
  • المؤتمر الدولي “التسامح الديني – ضمان السلام والوئام بين الأعراق” (نوفمبر 2020).

والحدث الأهم الجدير بالذكر هنا هو ما تم في ديسمبر 2020م من استبعاد وزارة الخارجية الأمريكية أوزبكستان مما يسمى بـ“قائمة المراقبة الخاصة” لضمان الحرية الدينية ويعد هذا إنجازاً هائلاً لأوزبكستان واعترافاً من قبل المجتمع الدولي بالإصلاحات التي تجري على قدم وساق في المجال الديني.

وإن البيان الذي أدلى به وزير الخارجية الأمريكي مايكل بومبيو لا يسعه إلا أن يثير الفخر الأوزبكي، فقد شرعت أوزبكستان في انتهاج طريق الإصلاحات الحاسمة بلا رجعة عنها، والانطلاق نحو بناء المجتمع الديمقراطي، وكان سبب إصدار هذا القرار هو التقدم الكبير والملموس الذي أحرزته حكومة أوزبكستان خلال العام الماضي؛ حيث تم التأكيد في البيان على أن إصلاحات طشقند الجريئة هي نموذج يحتذى به مع الشعوب الأخرى.

كما أنه في عام 2018م تم استبعاد أوزبكستان من قائمة “بلدان تشكل قلقاً خاصاً” التي ظلت فيها أوزبكستان منذ عام 2006، وذلك نظرًا للتحسّن الكبير في مجال ضمان الحريات الدينية.

وأثناء زيارة وفد أمريكي برئاسة السفير الأمريكي سام براونباك إلى أوزبكستان في سبتمبر 2018م تمكن الوفد من رؤية تنفيذ تدابير عملية لضمان الحرية الدينية وتحسين المعايير القانونية الحالية وتبسيطها، وإعداد مناهج لمكافحة التطرف، والإفراج غير المسبوق عن آلاف الأشخاص المتهمين بجرائم إرهابية، وكذلك إنشاء آليات مؤسسية لنشر المعرفة الإسلامية.

وصرح السفير سام براونباك، أن قيادة أوزبكستان ملتزمة حقًا بعملية التحول، وقد أحرزت البلاد تقدمًا كبيرًا ليس فقط في مجال الحرية الدينية بل أيضًا في مجال الاختفاء القسري وحقوق الإنسان عامة.

وبشكل عام فإن المجتمع الدولي يقدر التحولات التي تجري في أوزبكستان لضمان الوئام بين الأعراق والتسامح الديني تقديرا عاليا. كما يدرس المجتمع الدولي تجربة أوزبكستان في مجال التسامح الديني.

ولا شك في أن الشعب الأوزبكي يشعر بهذا الدعم الدولي ويرى تأكيدًا لذلك في انتخاب أوزبكستان بتاريخ 13 أكتوبر 2020م عضوا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمدة ثلاث سنوات ما بين 2021-2023م، وذلك لأول مرة في تاريخها، بعد الحصول على 169 صوتًا من بين 193 صوتا للدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

كل شيء لخدمة الإنسان ومستقبله..

تجدر الإشارة إلى أن السمة المميزة والضرورية للحياة الدينية في أوزبكستان الحديثة تتمثل في عدم جواز تحديد مزايا أو فرض قيود على دين ما يتعلق بالطوائف الدينية الأخرى.

وتفي أوزبكستان بشكل ثابت ودقيق بالتزاماتها الدولية في مجال ضمان الحرية الدينية في إطار المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.

وقد انضمت أوزبكستان حاليا إلى أكثر من 70 وثيقة ومعاهدة دولية رئيسة في هذا المجال، مما ساهم في إنشاء نظام فعال لحماية حقوق الإنسان في أوزبكستان.

وبناء على ما سبق يمكننا القول بأن السياسة التي تنتهجها أوزبكستان في مجال الدين تهدف إلى تعزيز الحوار بين الأديان والتسامح الديني في المجتمع، ويعتبر هذا كله عاملاً مهماً في إحلال الأمن والاستقرار، وأما الإصلاحات الواسعة النطاق التي تجري في البلاد فإنها تؤكد على المسار الثابت لرئيس جمهورية أوزبكستان في تنفيذ مبدأ “تسخير كل شيء لخدمة الإنسان ومستقبله”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى