أصداءأقلام الكتاب

التوازن المالي ماله وما عليه..

الإعلامي/ محمد بن خميس الحسني
alhassani60536@gmail.com

 

التوازن المالي ماله وما عليه..

 

المواطن محب لوطنه وفيّ لسلطانه، هذا أمر لا جدال، فيه لأن الحب والإنتماء والوفاء لعمان العز والشموخ وسلاطينها الكرام فطرة فينا منذ أن نبتت أرواحنا وأرواح آبائنا وأجدادنا الأوّلون على هذه الأرض الطيبة الطاهرة ، وسيبقى يانعاً مزهراً ما بقيت الحياة في هذا الوجود إن شاء الله.

إن ما حدث ويحدث في الآونة الأخيرة وقبل الإعلان عن خطة التوازن المالي كان كابوساً لنا، حيث بدأت أخبار تسريبية من هنا وهناك عن التقاعد الإجباري لمن أكمل الـ 25 عاما للخبراء والمستشارين والمدير المختص والاختصاصيين  والـ 30 عامًا لجميع موظفي القطاع العام والعسكري، هذا الخبر المفاجئ ظهر على السطح قبل الإعلان الرسمي، وهو ما يعتبر صدمة لمعظم المتقاعدين مهما كانت درجتهم المالية، وفعلا تحققت تلك الأخبار وحدث التقاعد الإجباري.

بعدها بفترة زمنية قصيرة تفنّن بعضٌ من الكتاب ونصّبوا أنفسهم خبراء إقتصاديين، وأنهم حريصون على الوطن، وذكروا أموراً معظمها تمس معيشة المواطن، وركز البعض منهم على خانة الرواتب وأنه بند يشكل ثقلاً على كاهل الدولة، وتابعوا حديثهم بمجموعة من الإجراءات قادمة وكأنهم يشيروا لشيء ما.
لم يكتفوا بذلك بل ذهبوا للحديث عن موظفي الحكومة المدنية وكأن بعض الكتاب وللأسف يلمح إلى أن بينه وبينالموظفين ثأر، أو أنه الوصي عليهم، أو ربما الحريص على أموال الدولة التي فيها حق معلوم لمن يعمل ويبذل جهداً خدمةً لوطنه ومن يعيش عليها.

وربما البعض منهم ينظر إلى الأمر أن الموظفين لا يستحقون هذه الرواتب التي يستلمونها حسداً من أنفسهم.

بل إن بعضهم يُنَظّر ويحكم على المظفين بأنهم غير منتجين ويكلفون الدولة أعباءً مالية دون مقابل !!.

وهنا نتساءل حقيقة كيف لهؤلاء أن يقولوا ذلك، ويُعَمِّموا الحكم المجحف والظالم على غالبية الموظفين، وكيف لهم أن أن ينسوا أو يتناسوا أن جميع الموظفين لهم حقوق وعليهم واجبات، والموظف غير المجد وغير المنتج هناك من يتكفل بمحاسبته وفق قانون منظم ومحكم.

يبدو والعلم عند الله أنهم ,هنا أقصد الكتاب الذين يعتبرون أنفسهم محللين في علم الإدارة والاقتصاد لمجرد سماعهم كلاماً من هنا وهناك عن أمور الإهمال والتهاون في تنفيذ الأعمال، وعدم الانضباط في العمل، والتأخر في إنجاز المعاملات، والتقصير في محاسبتهم من قبل مسؤوليهم – وهي حالات لا ننكر حدوثها – لكن أيضاً لايمكن تعميمها.

يدرك معظمنا ما تمر به بلادنا الحبيبة من أزمة مالية نتيجة تردي أسعار النفط، والركود الإقتصادي بسبب جائحة كورونا كوفيد – 19 وهناك عجز مالي ودين عام ما يقارب 44.2 مليار دولار تقريباً، وواجب على الجميع التكاتف والتعاون لإجتياز هذه الخانقة المالية بوضع حلول ناجعة وهادفة بحيث لا تؤثر بصورة مباشرة على معيشة المواطن ولا على راتبه.

وهناك من يكتبون عن ما يمس معيشة المواطن بحجة الديون الكبيرة التي تتحملها الدولة نتيجة حجم الإنفاق، ألا يدرك ذلك الكاتب الإلتزامات العديدة التي تطوق الموظف ؟ وهنا يأتي الرد والتبرير جاهزاً من قبل بعضهم بأن المفترض من كل موظف أن يرتب أموره ويحسب حسابه لمثل هذه الظروف.

ولمثل هؤلاء نقول متسائلين كيف يعمل حسابه ؟!

إذا كنتم تقصدون عن طريق التوفير فإن المصاريف الحياتية الحالية ليست نفس المصاريف في السابق في السابق قبل 30 سنة كان راتب 300 ريال يكفي، ولكن الوضع في وقتنا الحالي تغير، فحتى راتب 1700 ريال ما عاد يكفي إلا لسد إحتياجاته الضرورية ولا يكاد يتبقى منه شيئاً للإدخار، بسبب غلاء المعيشة وارتفاع أسعار السلع والخدمات فبمجرد استلام الراتب يتم تقسيم التركة على سداد الأقساط السيارة والديون البنكية، وفواتير استهلاك الكهرباء والماء والإنترنت والهاتف النقال، ومؤونة المنزل شهرياـ ومصاريف احتياجات أفراد الأسرة.

كما أنه سيتأثر عمّا قريب بضريبة القيمة المضافة 5%، وكذلك سيكون هناك رفع للدعم عن الكهرباء حسب أولويات وفئات تم مراعاتها حول عدم تجاوز راتب 1250 ريالاً، ولا ندري حقيقة كيف ولماذا تمت الحسبة على هذا الراتب وقد ذكرنا آنفاً أن الذي يستلم راتب 1700 ريال لا يتبقى من راتبه إلا ريالات معدودة.

وهنا قد يرد على كلامي شخص ميسور الحال بقوله : بإمكانه أن يرتب أموره إذا ما أراد، وأرد عليه بالقول : لا يوجد شخص منا لا يحب الادخار ولا يحب أن يجمع نقودًا لوقت حاجته، فالإنسان لا يخلو من حدوث ظروف طارئة ولكن ما الحل إذا كان ما يتقاضاه بالكاد يغطي احتياجاته الأسرية والحياتية.

خطة التوازن المالي معظمنا معها ومؤيدين لها ولكن ينبغي دراسة الأوضاع المعيشة للمواطنين وأسعار السلع والخدمات دراسة موضوعية مستفيضة قبل التطبيق، أهمها دراسة أوضاع جميع الموظفين الذين لديهم ديون في البنوك ومراعاتهم بحيث يكون لا ضرر ولا ضرار.

وما يأسى له الحال حقا تداول بعض الأحاديث حول قرارات قادمة، وضرورة ربط وشد الأحزمة.

نرجو أن تكون الرؤية واضح من الجميع وللجميع بحيث لا ندع مجالاً للقيل والقال، وحتى لا تنقطع الأحزمة، أو تنقط خاصرة المواطن من كثرة شد تلك الأحزمة، ولا أن نرى ما يعكر صفو حياة المواطن .. ودمتم بود..

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق