أصداءأقلام الكتاب

التَّعليم المُدمج بين شغف النَّجاح وواقع التَّحديات..

الكاتبة/ د . رضـية بنت سليمان الحبسية

Radhiyaalhabsi@gmail.com

 

التَّعليم المُدمج بين شغف النَّجاح وواقع التَّحديات..

 

يُعدٌّ التَّعليم المُدمج Blended learning أحد الأنظمة التَّعليميّة المُعاصِرة الذي يُؤلف بين أنماط مختلفة من التّعليم. إذ تمتزج فيه أدوار المعلم من التّعليم النظامي وجهًا لوجه، الذي يكون فيه التّفاعل مُباشِرًا بين طرفي العمليّة التعليميّة (المُعلم والمتعلم)، محددًّا بزمان ومكان للموقف التّعليمي، وبين أدواره في التّعليم عن بُعد بشقيّهِ المتزامن وغير المتزامن. حيث يُمثّل التَّعليم الإلكتروني السِمَة الأساسيّة في هذا النوع من التَّعليم.

إنّ النَّظرةَ التفاؤلية بإيجابيات ومزايا التّعليم المُدمج، والثّقة في متطلبات تطبيقه تخطيطًا وتنفيذًا، يعكسُ الوعيّ المجتمعيّ للتّحول إلى العصر الرقميّ.  ومع تنامي ردود أفعال المجتمع حول واقع تطبيق التّعليم عن بُعد خصيصًّا، نلمسُ عدم ارتياح أولياء الأمور؛ بسبب بعض الإشكاليات التقنيّة ذات الصّلة بالمنصات التَّعليميّة، والدروس المتزامنة. فضلًا عن امتعاض الغالبية منهم حول ضعف البُنيّة التحتيّة لشبكات الاتصال (الإنترنت)، فالواقع يُشير إلى تحديات يمكن تلخيصها في صعوبة الولوج للدروس التَّعليميّة غير المتزامنة لبعض الطلبة؛ لأسباب تقنية وفنية، وقلة توفر الأجهزة الإلكترونية والحاسوبية للدروس المتزامنة بما يلبي إحتياجات الطلبة، خاصة للأُسر التي يزيد عدد أطفالها على 3 فأعلى؛ لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى.

ومع حلم الكثيرين ممن يؤيدون التّعليم المُدمج؛ إيمانًا منهم بضرورتهِ الحتميّة بما يواكب العالم التكنولوجيّ والتقنيّ، استثمارًا في الإنسان باعتباره أساس التنميّة. ومع النَّقلة النَّوعيّة والكميّة في النّظام التَّعليميّ، فإنّ الأملَ بإيجاد آليات ناجعة للتّعامل مع واقع تحقيق الغايات التربوية والتعليمية، يُنبئ بفرصة تمكين عال للأجيال من توظيف أدوات وتقنيات التّعلم الحديثة؛ للوصول إلى منظومة وطنيّة فاعلة للبحث العلمي والإبداع والابتكار، تُسهم في بناء اقتصاد المعرفة ومجتمعها.

فما بين شغف النَّجاح وواقع التَّحديات، تأتي جهود الحكومة والمؤسسات التعليميّة في سباقٍ مع الزمن؛ للتّعامل مع أية إشكاليات تواجه التَّطبيق الفعليّ للتّعليم عن بُعد في مرحلته الأولى. ولضمان احتواء ذلك الواقع بفعالية تامة، فالأمر يتطلبُ الاستجابة السَّريعة للتّغذية الراجعة من المتعاملين الفعليين للتّعليم عن بُعد، ومزيدًا من التّشاركية بين القطاعين الحكومي والخاص. ومن جانب آخر، فإنّ نجاح منظومة التّعليم بصورتها الطّموحة، يستوجب التزام كافة الأطراف ذات العلاقة بأدوارها المأمول منها؛ لإيجاد مخرجات تعليميّة مؤهلة تمتلك مهارات وقدرات منافسة محليّا وعالميّا، فالواجب الوطني يُحتّم تضافر الجهود أفرادًا ومؤسسات؛ لدفع عجلة التّنمية الاقتصاديّة والنهوض بها.

الخلاصـة : إنّ تمكين الإنسان، وبناء اقتصاد تنافسيّ، لا يأتي إلا بتطوير النّظام التَّعليميّ، وتجويد مخرجاته، فالاستثمار في التّعليم يقود إلى استثمار الإنسان، الذي هو عماد المجتمعات ومحور تقدّمها. وعليه فإنّ التّعليم المُدمج الذي اعتمدته سلطنة عُمان هذا العالم، هو نظام تعليميّ يهدف إلى تمكين القدرات البشرية في قطاع التّعليم، وتأهيل كوادر وطنيّة قادرة على المنافسة المحلية والعالمية. كما أنّ التوجيه السّامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه باعتماد هذا العام عامًا للتّعليم المُدمج؛ يأتي منسجمًا مع متطلبات تحقيق رؤية عمان 2040، والتي تضمنّت توجهًا استراتيجيًّا، مفاده:  تعليم شامل، وتعلم مستدام وبحث علميّ يقود إلى مجتمع معرفيّ وقدرات وطنيّة منافسة؛ للوصول إلى مستويات متقدمة من التنميّة البشريّة.

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق