أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

التَّـحَـوُّل العـجـيـب !!..

ماجـد بن محمـد الوهـيـبـي

 

التَّـحَـوُّل العـجـيـب !!..

 

تمر علينا ذكرى الإسراء والمعراج

ونحن على هذا المنوال والمنهاج 

أمةٌ ممزقة وأشلاء مبعثرة فلا تعاون ولا وحدة،  ولا هدف  ولا تمكين

 نستمد  كل شيءٍ من الغرب، حتى مناهجنا التعليمية لم تعد لنا فيها كلمة، حتى شعائرنا الدينية أصبحنا عنها في غفلة، أحداث غيرنا تهمنا فقط،

ولا نأبه لجراحنا، ولا نلتفت لها فمن يكترث لجراح الأمتين العربية والإسلامية، من يلتفت  لجراح القدس وقضية فلسطين، وجراح العراق وبلاد الشام ، وجراح اليمن التعيس بعد أن كان سعيدًا، وجراح ليبيا ولبنان،

وما في هذه البلدان من عدم استقرار بسبب  أطماع الطامعين ومكائد الشيطان، وجراح الدول الإسلامية في كل مكان، 

فإخواننا من الأويغور  الذين تضطهدهم الصين وإخواننا في الهند يحاصرون من قِبل الهندوس المتطرفين، والكثير الكثير من بقاع  العالم التي يضطهد فيها إخواننا من المسلمين.

وإني لأعجب من هذا التحول العجيب لقضية الحرب المؤخرة بين روسيا وأوكرانيا، والتحول الكلي العجيب لهذه الأحداث، من قِبل العالم أجمع وكأن قضية فلسطين بمعزل عن العالم ودماءهم وأرواحهم مُباحة ، 

ودم العراقيين واليمنيين كذلك وسائر العرب وكل من ينتمي للإسلام في كل بقعة ومكان فهل هم يستحقون الإبادة ؟ ولا يستحقون النجدة ، أما ما وقع مؤخرًا فيستحق التوجه الإعلامي ومتابعة الأحداث عن كثب ورصد آخر الأخبار، 

وقد صرح غير واحد من مراسلي القنوات الإخبارية عن أسفه البالغ لقصف روسيا لأوكرانيا وكيف يُقتل الطفل الأوكراني ذو البشرة الجميلة والشعر الأشقر والعيون الزرقاء، وكأن هذه الحرب أتت لتكشف زيف وهشاشة هذا الإعلام الكاذب ودعاية منظمات حقوق الإنسان التي تخذل الإنسان وتدفع به إلى التشريد والحرمان.

فعجبًا لهذا الإعلام الذي يهتم لبعض الأطفال ويغض الطرف عن آخرين، فكم من الأطفال يموتون في الملاجئ من شدة البرد والجوع إثر التهجير من الأوطان كأطفال الشام ، وكم من الأطفال يقصفون في  اليمن بطائرات العدوان وهم من حملة القرآن

نحن نتعاطف مع كل مظلوم طال ظلمه، ونتضامن مع كل محروم حُرم من خيرات وطنه، ونقول كلمة الحق ونسأل الله أن نموت عليها، ولا نتمنى تفشي الحروب فإن لها ويلات تخلف الدمار والخراب،

ولا نفرق بين طفل وآخر ، ولكن يقتلنا الصمت المخيم على العالم أجمع حينما يُنكل بالمسلمين في كل مكان ، ولا أحد يحرك ساكنًا.

وأمتنا في ذكرى الإسراء والمعراج على صاحب هذه الذكرى أفضل الصلاة وأتم السلام بدل أن تنتهج نهجه وتسير سيرته المرضية، تخالف أوامره وتترك وصاياه إلا من رحم ربي، 

فكيف يأتينا النصر وهذا حالنا ؟!!.

بل كيف يأتينا الفرج وهذا دأبنا ؟!!.

نعينُ على قتل بعضنا البعض بأنفسنا، ونوالي اليهود والنصارى والهندوس ونمكنهم من بلداننا،

ونسعى لكي نرضيهم ولن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم كما أخبرنا ربنا جل في علاه في محكم التنزيل.

ولا سبيل لذلك إلا بالعودة لكتاب الله والتمسك بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والانتباه من هذه الغفلة، انظروا إلى الأحوال في الأوطان العربية، هل يطبق فيها فعلًا شرع الله ؟.

هل حُرِّمَت الخمور ؟  هل حُرِّم الدخان ؟ وسائر المسكرات ؟ هل حُرِّم الرِّبا ؟ هل حُرِّم الزنا ؟ هل أُقيم العدل ؟ هل طُبِّقَت الحدود ؟ كلا وربي؛ بل حُرِّم صيد البر !! واحتكر صيد البحر !!.

ولم يُلْزَم الغني بإخراج الزكاة وتطبيق فرض الله عليه، فتفشى الظلم والفساد والخبث وعُطِّلت الحدود والأحكام، وتراخت الأمة عن كل هذا فخرجت بعض النساء سافرات متبرجات فكشفت الأيادي وظهرت النحور وتعدّدت المعاصي وشتى وسائل الفجور،

وكتبت الأقلام ما يحلو لها من الكلام البذيء؛ مهاجمة بذلك شرع الله جل جلاله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وخرجت بعض الرويبضات تفسر شرع الله على هواها وتطعن في  أحاديث الرسول  صلى الله عليه وسلم؛ بدعوى حرية التعبير، ولا أراها إلا حرية الخنزير ،  وهو أبغض خلق الله لأنه تلبس بالدياثة، وكذلك حال من لا يفقه ما يقول في إغواء الناس، وحثهم على الشرك بالله والتَّجَنّي على شخص الرسول !!.

نسأل الله أن يردنا جميعًا لجادة الحق والصواب، وأن يمن علينا بالتقوى وحُسن المآب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى