أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الثمر مقابل الحجر .. الجبس أنموذجًا..

إسماعيل بن شهاب البلوشي

الثمر مقابل الحجر .. الجبس أنموذجًا..

 

لم يكن الحجر بكل مُسمياته ذا أهمية بالغة في عمر الإنسانية، مثل ما هو عليه اليوم، إلا بنسبة ضئيلة، عندما كان خيار الفراعنة وبعض الحضارات في فن البناء والعمران لمعرفتهم أنه الأفضل على الإطلاق لقوته وصموده مع الأيام وتقلباتها.

في رؤية الدول الإستراتيجية للمستقبل والاستدامة والقوة تضع بعداً لا متناهياً من الخطط، والخطط البديلة في عالم الاقتصاد وسبل العيش لأنَّ من أهم ما يحقق أماني البشر هو المال وكذلك فإن الدول وعندما تخطط فإنها لا تحلم وتتمنى إنما تضع الأدوات المتوفرة والتي هي قابلة للتنفيذ والعمل بها لتحقيق رؤيتها ومصالحها لرفاهية شعوبها من ناحية ولمواجهة الأحداث الدولية والتحديات التي من الصعب التنبؤ بها في كثيرٍ من الأحيان وذلك أيضاً بما تملك من مقومات وأسس وخامات مادية وغير مادية كما هو مُتوفر.

للأسف الشديد أنَّ الفترة الحالية التي انتشر فيها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فإن مجرد اعتقاد البعض أن واحدًا من المسؤولين أخطأ من خلال “زلة لسان” والتعليق عليه بتغريدة واحدة، فإنَّ العامة تعيد وتزيد على تلك الكلمة، ولا تعدو أيام قليلة حتى ينتهي الأمر، وهنا يتم التركيز على جزئية قد لا تكون شيئًا أمام أخطاء تمس بالمصالح العليا للوطن، ويتم تغليف الجزء ضمن الكل وينتهي الأمر وكأنَّه تمَّ العمل على حله في حين أن الكثير ما زال يحتاج إلى مُعالجة مدروسة وعلى أيدٍ عاقلة مترفعة مطلبها الله والوطن.

هنا أقف أمام الأصوات المتعالية على موضوع الكسارات مثلا، وأذكر للجميع أن الكسارات في معظمها هي عماد البناء والعمران في الوطن، وأنَّ أي مساس بها حتمًا ستؤثر منتجاتها على الجميع؛ لأنَّ المواد التي تنتجها تعد من الأدوات الرئيسية لبناء المشاريع التي في جلّها تخدم المواطن بشكلٍ مُباشر، إلا ما هو مخصص للتصدير؛ فهذا أمر آخر ويحتاج إلى مراجعة وخاصة ما يُصدّر عبر البحار. أما الأمر الذي هو بحاجة إلى مراجعة أكبر وتدقيق أكثر، فإني أراه على وجهين مهمين جدًا، الأول هو لماذا خامات وكنوز عمان رخيصة تذهب خامًا غير مصنّع، وأن فائدته لا تتجاوز أكثر من 10 بالمئة‎ مقابل أن تكون بضاعة مُصنّعة. أما نسبة التلوث الذي تحدثه عمليات استخراجها فقد تكون مقابل ما يكسب المواطن أو حتى الوطن.

الأمر الآخر أنَّ هناك خامات ومواد غالية جدًا قد تخرج ضمن الشحنات التي قد يكون من يتعاملون معها جميعًا جنسيات مُعينة أو حتى انتقاء متخصص، ويعملون بالطرق والوسائل الخاصة بهم دون قيود وشروط ومراقبة أو حتى معرفةٍ لتلك المواد.

وأخيراً، أعود إلى عنوان مقالي والذي أحدد فيه أنَّ مادة الجبس والتي تُنقل وكأنها توحي باستعجال وأسلوب يدعونا جميعًا إلى أن نقف ونتساءل: ما مصلحة الوطن مُقابل حجم وعدد تلك الشاحنات التي تكادُ تغلق الطريق بين ربكوت وصلالة؟ وكم الفائدة المباشرة مقابل استهلاك الطريق وشغله بنسبة قد لا تكون أيضاً قانونية؟ إلى جانب ما يحدث من تلوث في واحدة من أفضل المناطق في عُمان بغناها من الثروة الطبيعية والحيوانية البرية التي لا تقدّر بثمن.

إنني أقول وبصوتٍ عالٍ إنَّ المعادن في عمان يجب أن نضع لها حسابًا؛ حيث تكون هي المادة التي نعطيها للعالم والذي مُقابل ذلك سيعطينا الغذاء والدواء، وما دون ذلك فلن يكون لدينا ما نقدمه كي نستمر في حياةٍ طيبة؛ لأنَّ الاعتماد على النفط في حسابات المستقبل إنما هو أقرب إلى ضعف الرؤية بعيدة المدى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى