أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الحرب الروسية الأوكرانية .. ماذا بعد أن يحل الهدوء وتصمت المدافع ؟؟..

حـمـد الـنـاصـري

 

الحرب الروسية الأوكرانية .. ماذا بعد أن يحل الهدوء وتصمت المدافع ؟؟..

 

في رواية “مزرعة الحيوانات” للكاتب البريطاني الأشهر جورج اوريل وهو أسم مُستعار اشتهر به الصحفي والروائي البريطاني ريك أرثر بلير.  يقول الكاتب (كلنا متساوون، ولكن بعضنا متساوون أكثر من الآخرين)!!.

والكاتب الذي كان يتّصف بالوضوح والذكاء وخفة الدم كان يُعارض الحُكم الشمولي خوفاً من غياب العدالة الاجتماعية مما جعله يُؤمن بالاشتراكية الديمقراطية.

ورواية مزرعة الحيوانات تحمل الكثير من الاسقاطات على واقعنا المرير وتلك الجملة الشهيرة وعلى الرغم انها قيلت على لسان الحيوان ، لكنها تُذكّرنا بالحاضر من الأحداث والذي يُتابعه عدد أغلبية أهل الأرض بخوف وترقّب وخصوصاً أصحاب نظرية المؤامرة في الغرب وأمريكا ومن ورائهم قنوات الاعلام الغربي ومنصّات التواصل العالمية المملوكة اكثرها أو جميعها للغرب .؛

وما يحشده الرأي العام عبر منصاته المقروءة والمسموعة والمرئية هو محاولة واضحة لقولبة الساحة العالمية في احداث الساحة الأوكرانية تحديداً وضد روسيا او ضد شخص بوتين نفسه.

فالحرص الغربي المُفاجئ على العدالة والانسانية لم نجده ولم نراهُ في اكثر الحروب قسوة وعُنفاً وتدميراً  والتي شنّها الغرب وامريكا خصوصاً على دول ضعيفة او مُنفردة في العقود الأربعة الأخيرة ، ومثال ذلك الحروب التي شنّتها تلك الدول على دول بعينها في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وفي تلك الحروب الدموية لم نجد للغرب وأمريكا عزماً لحقن الدماء او ايقاف الدمار بل العكس تمّ استخدام أبشع أنواع الأسلحة فتكاً وتدميراً وتم تحويل دول كانت مُستقرة ومُزدهرة إلى دول مدمّرة تُعاني شعوبها من التشرّد والموت والخوف وبحجج اثبت كذبها وزورها كنشر الديمقراطية أو مُكافحة الارهاب او حتى البحث عن اسلحة دمار شامل كما حدث في العراق وليبيا وأفغانستان واليمن ؛ بل اننا شاهدنا الغرب وأمريكا على راسهم يقفون وقفة المُتفرج على مآسي وأزمات حقيقية لدول أخرى ولم تحرّك ساكناً واكتفت بالمراقبة أو في أقصى الأحوال بالشَجب كما حدث في فلسطين والبوسنة وافريقيا الوسطى وماينمار ورواندا وغيرها، ولكننا شهدنا وبلا مُقدمات صَحوة انسانية للغرب رغم أنها صَحوة عنصرية بامتياز  في حرب روسيا واوكرانيا ، فقد أصبحت دول الناتو وامريكا فجأة تشعر بالقلق وتجمع التبرّعات وتستقبل اللاجئين الأوكران فقط بالمواد والاحتياجات الانسانية وحتى لُعب الأطفال فيما شنّت حملة شَعواء ضد دولة روسيا كلها وليس ضد الحكومة الروسية فقط مثلاً بل وصلت الأمور إلى إلغاء قسم الأدب الروسي في بعض الجامعات الاوربية ومنع حتى الفرق الموسيقية الروسية من المشاركة في الحفلات والمناسبات بمواقف أقل ما يقال عنها أنها عنصرية وشوفينية.

وقد اعتبرت الدول الغربية معركة “كييف” معركة ضدّ الغرب كله وشبّهها بالحملة النازية ضد أوروبا في الحرب العالمية الثانية في ديماغوجية مفضوحة ، تلك الديماغوجية التي لطالما استغلها الغرب في تضليل الشعوب والوصول إلى أهدافه للسيطرة على الشعوب والثروات ومُقدرات الدول .. وقد عبّر عنها وزير خارجية روسيا المخضرم لافروف .. بل وأعلنت بعض دول الناتو كبريطانيا وامريكا أنهم لنْ يسمحوا لبوتين بالانتصار في هذه المعركة لأنّ سقوط اوكرانيا يعني سقوط اوروبا !! في الوقت الذي تتزعّم فيه أمريكا حملة دولية قوية وكبيرة اقتصادية وسياسية ضد الروس ، ماذا يعني ذلك .؟ إنه شيء آخر يجري وراء الكواليس؟! فالأمريكان وحلفاؤهم لا يتباكون على أطفال أوكرانيا إلا بدموع التماسيح ، ومن ناحية أخرى يسيل لعابهم للاستحواذ على ثروات ومُقدرات أغنى بُلدان أوروبا على الاطلاق ، من حيث امتلاكها للثروات الطبيعية والصناعات والأراضي الزراعية الهائلة وما أطْلق عليه وزير مالية ألمانيا الآن كمشروع مارشال جديد هو أقرب لمشروع المارشال المُريب الذي اقترحته امريكا لإعادة اعْمار المانيا واوروبا بعد الحرب العالمية الثانية !! فقد ذهبت أموال مشروع المارشال الأول في غالبها في غير ما أعْلن عنه بل وذهب جزء منها لتمويل عمليّات إشعال حروب وانقلابات واغتيالات !!.

إنّ حلف الناتو ودوله وبشكل مُثير للشك يستبقون الأحداث ويَفترضون أنّ اوكرانيا سيتم تدميرها وهم من سيعمّرها مُقابل الاستحواذ طبعاً على ثرواتها مُستقبلاً وهذا التفكير المُريب يدل على سيناريوهين لا ثالث لهما الأول أنّ الروس والناتو اتّفقا على تقاسم الكعكة الاوكرانية فيما بينهما والثانية أنّ الامريكان هم من استفزوا الروس لغزو اوكرانيا ليضربوا عصفورين بحجر ، الأول استنزاف الروس وكشف أسرار أسلحتهم والثاني تدمير أوكرانيا كمقدمة لدخول شركات اوربية وامريكية للاستحواذ على مُقدرات الدولة بحجة اعادة الإعمار !!.

إن كلا السيناريوهين أكثر تصديقاً من أيّ سيناريو قد يطرحه الغرب أو حتى روسيا !!.

في النهاية أوكرانيا وشعبها وفي كُل الأحوال هم الخاسر الأكبر والرابح الأكبر سيكون بين روسيا وامريكا او كليّهما معاً .. وإنّ غداً لناظره قريب.

المصادر :

  • قناة الجزيرة.
  • حوار مع لافروف وزير الخارجية الروسي.
  • صحيفة الاخبار.
  • الكاتب جورج حداد .. لبناني.
  • رواية مزرعة الحيوان للكاتب البريطاني جورج اوريل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى