أصداء وآراء

الحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي وأزمة سد النهضة..


الكاتب/ م . حـيّـان نـيـوف

 

الحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي وأزمة سد النهضة..

 

في الوقت الذي يبدو فيه للوهلة الأولى أن الحرب الجديدة بين الحكومة الإثيوبية وإقليم تيغراي تصبّ في مصلحة (مصر و السودان) فيما يخصّ الخلاف مع اثيوبيا حول سدّ النهضة لجهة إضعاف الموقف الإثيوبي الذي اتسم بالتشدد والمراوغة ، فإن قراءة الحدث بأبعاده الصحيحة توحي بعكس ذلك ..

فبالإضافة لكون المعارك تجري في مناطق تتضمن بعض السدود الاخرى في إقليم تيغراي والتي قد يؤدي انهيارها بفعل المعارك الى إغراق مساحات واسعة من السودان ، فإن الحرب مرشحة للانتقال إلى ولاية أمهرة وولاية بني شنقول (بني شنقول : هو إقليم سوداني بالأصل سبق أن ضمته إثيوبيا لها، وأقامت فيه سد النهضة) !!..

هذا الأمر سيجعل من سد النهضة وبقية السدود أسيرة للمعارك الطاحنة التي قد تدور في الشمال والشمال الغربي الإثيوبي على الحدود مع السودان ، ومن سخرية القدر أن (مصر والسودان) قد تجدا نفسيهما مضطرتين لحماية السدود الإثيوبية وعلى الأخص سد النهضة الذي لطالما شكل بناؤه ومازال خطرا على كلتا الدولتين العربيتين اللتين يشكل النيل مصدر الدخل والغذاء الأساسي لهما..

إن تصوّر ذلك يجعلنا نتساءل عن الخلفيات والجهات التي تقف خلف الصراع المستجد القائم حاليا في إقليم تيغراي والذي على ما يبدو لن ينته قريبا ..

هذا الصراع الذي بدأت إثيوبيا باستغلاله، وسارعت لطلب تأجيل لجلسات المفاوضات الخاصة بسد النهضة إلى حين توقف الاضطرابات والمعارك أو إلى نهاية العام على الأقل ، ما يعني أن إثيوبيا ستكون قريبة من موعد الملئ الثاني للسد ومن موعد تشغيل عنفات توليد الكهرباء التي تم تركيبها على السد، والمقرر البدء بتشغيلها في نهاية شهر فبراير/شباط القادم ..

من الواضح أن من قرر إشعال هذا الصراع الجديد يعلم جيدا تأثيراته وانعكاساته وكيفية استغلاله ، وما يمكن أن ينتج عنه ، فالملأة الأولى للسد أضعفت خيارات العرب (مصر و السودان) التفاوضية ، وسحبت ورقة التهديد بتفجيره من أيديهم ، بل إن الحفاظ عليه صار ضرورة لهم ، بل أكثر من ذلك ، فقد بات الحفاظ على (آبي أحمد) رئيس الوزراء الإثيوبي في منصبه مهما أيضا لهم ، فسقوطه من المرجح أن يأتي بشخصية جديدة ستكون مضطرة لمزيد من التشدد في قضية السد للحصول على الشعبية اللازمة في بلد تكثر فيه العرقيات والأثنيات ..

من اللافت أيضا أن إسرائيل أرسلت طائرات بدون طيار لإثيوبيا تزامنا مع انطلاقة المعارك هناك ، وكذلك قامت أريتريا (حليفة إسرائيل وحليفة إثيوبيا) بالدخول على خط المعارك منذ البداية ، في مشهد يبدو مخططا له مسبقا من قبل (إثيوبيا وأريتريا وإسرائيل) والهدف والغاية واحدة ، وهي تعطيل المفاوضات حول السد ، وتصويره كخطر يجب حمايته في ظل ما يجري.

مما لا شك فيه أن السد تحول إلى أزمة حقيقة من الصعوبة حلّها بفعل الأخطاء الإستراتيجية التي وقعت بها مصر منذ بداية الأزمة ، وتجاهلها للدور الإسرائيلي في منطقة منابع النيل والقرن الأفريقي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى