أصداء وآراء

الحـوار وتطـبـيـق القـانـون..

 

الكاتـب/ جـمـال أسـعـد

 

 

الحـوار وتطـبـيـق القـانـون..

 

الإنسان ومنذ بداية تكوين المجتمعات الإنسانية تعرّف وعرف ومارس الكثير والكثير من العادات والتقاليد.. تلك العادات والتقاليد التي أخذت طابع الأعراف والعُرف، أي التوافق المجتمعي على الكثير من هذه الأعراف التي أطلق عليها «العُرف المجتمعي»، وهى التي كانت بمثابة القانون العرفي الذى يحكم حياة البشر.

بالطبع كان هذا العرف، أو القانون الاجتماعي، يخضع في تكوينه وتعريفه إلى معطيات المكان والزمان الذى تكون فيه، وحسب ثقافة وأعراف وحكمة الشعب في ذلك الزمان وفى تلك المنطقة، واستمرت هذه العادات والتقاليد والأعراف مرتبطة بالبشر صعودًا وهبوطًا، تقدمًا وتخلفًا.

ويقول الفيلسوف البريطاني جون أوستن، في كتابه «محاضرات في القانون» : إن «القانون هو القانون الوضعي الذى يقوم بوضعه حكام سياسيون من أجل طائفة محكومة سياسيًا، وهذا يعنى أن القانون هو فعل القوة»، وهنا لا يكون القانون الوضعي يمثل فعل القوة إلا إذا كان هذا القانون مستمدًا من أصول هذه العادات والتقاليد الحاكمة، ومن ذلك العرف الذى أصبح يمثل جزءًا من التكوين المعرفي والاجتماعي لمن ستطبق عليهم هذه القوانين.

ولأن التطور الاجتماعي والتقدم التكنولوجي قد أصاب الجميع، وهو الشيء الذى حلحل هذه الأعراف والتقاليد الموروثة، فأصبح الحوار المجتمعي الآن هو البديل لهذا الموروث.

وعلى ذلك، فعندما يتجاهل التشريع، أي تشريع للقوانين، الموروث الباقي من العادات والتقاليد والعرف ويتجاهل أي حوار مجتمعي، هنا لا بد أن يواجه تطبيق القانون، أي قانون، مصاعب جمة على أرض الواقع، فالقانون قبل تشريعه لا بد أن يلمس الواقع الذي نعيشه بمشاكله وأن يُوجد الحلول المناسبة لهذا الواقع حتى يكون هناك تجاوب جماهيري حقيقي يساعد الجماهير إقناعًا وقناعة في الالتزام بتطبيق هذا القانون .. فالحوار سمة حضارية وفضيلة اجتماعية وقيمة أخلاقية، وهو وسيلة للتواصل والتفاهم لتحقيق المنافع ودرء المخاطر.

فكلما زادت المشاكل وتعاظمت الأزمات المجتمعية ظهرت الحاجة إليه لتدشين حوار مجتمعي عام وشامل يتصدى للوضع قبل فوات الأوان .. كما أن الحوار المجتمعي يتأسس على قراءة الواقع قراءة صحيحة علميًا وموضوعيًا وميدانيًا.. كما أن التعصب للرأي والتفكير الأحادي وادّعاء امتلاك الحقيقة المطلقة غالبًا ما يكون عائقًا أمام أي تواصل وحوار مجتمعي.

فهل لغياب هذا الحوار المجتمعي نرى هذا الانفلات غير المسبوق في عدم الالتزام بالقانون؟.

لا شك أن الحوار، خاصة الذى يسبق العملية التشريعية، والذى يجب أن تقوم به الأحزاب السياسية «غير الموجودة في الشارع التي تفتقد للعلاقة الصحيحة بالجماهير»، وكذلك نواب الشعب الذين يمثلون القاعدة الشعبية تشريعيًا، أي بمعنى وجود تواصل سيأسى وجماهيري يدرك من خلاله النائب المشكلة التي تحتاج إلى مواجهة قانونية تتوافق وتتواءم مع قدرة الجماهير عمليًا وواقعيًا حتى يتم الالتزام بهذا التشريع وذاك القانون – هنا، وبالطبع، وعند غياب هذا التواجد، وذلك الحوار تصبح هناك فجوة هائلة بين القانون والتطبيق، فتتراكم القوانين وتكثر التشريعات ويتعذر التطبيق، فقوة القانون لا بد أن يصاحبها إيمان واقتناع بأن تطبيق هذا القانون والالتزام به هو في صالح المواطن وليس جبرًا أو وصاية حكومية عليه.

وفى كل الأحوال، وعند التشريع، لا بد من إدراك قدرة السلطة على التنفيذ في ضوء الواقع الجماهيري المُعاش سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى