أصداء وآراء

الحـيـاة مـدرسـة..

الإعـلامي / محمد بن خميس الحسني

alhassani60536@gmail.com

 

“عـزف عـلـى وتـر مقـطـوع”..

 

الحـيـاة مـدرسـة..

 

كثيراً ما تتردد على مسامعنا ونسمعها دائما عبارة (الحياة مدرسة) نعيش فيها كطلاب ينهلون منها ما يشاءون من خير وشر ، لا ندرك الخطأ فيها إلا بعد الوقوع فيه، فهنا الخطأ هو الموجه لنا فيما لو أحسن تعديله والاقتناع بضرورة تعديله.

كثيرا ما نخطئ سواء بقصد أو بدون قصد، ولكن للأسف لا نتعلم إلا بعد وقوع المصيبة وخاصة الجسيمة منها، فالخطأ أو المصيبة الصغيرة لا تؤثر علينا كثيرا تمضي وتعود بل نتعمد في بعض الأحيان لتكرارها كون أنها بسيطة من وجهة نظرنا، أما المصيبة العظمى فهي تعلمنا درس لأمرين أحدها درس مستفاد ودون رجعة، وهذا نادر جدا، وأما الثاني فهَو يعتمد على شخصية المتعلم ومعظمهم هنا يعود للخطأ بعد معالجته.

يا سبحان الله العظيم في طبيعة البشر يكابرون حتى وهم يعرفون خطورة مصيبة ما يعملون ويذهب البعض متعللاً بالقول إن الله غفور رحيم، وإنه تواب رحيم  وصدق الخالق عزوجل عندما قال في محكم كتابه : (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (23)) سورة يونس*.

تأملوا معي جيدا في معاني هاتين الآيتين الكريمتين هم طلبوا النجاة والرحمة بعدما وقعوا في الهلاك فاستجاب لهم الغفور الرحيم، وما لبثت تلك النجاة إلا فترة بسيطة ورجعوا على ما كانوا يعملون فيه سابقاً من ارتكاب المعاصي والذنوب.

نستطيع تلخيص تلك الآيات ببعض كلمات مختصرات فرح ولهو ومعاصي ثم شيء من العذاب ثم دعاء فاستجابة وانقشاع العذاب فبغي ومعصية مرة أخرى عَوْد على بَدْء، هكذا مر ذلك الدرس من الحياة الفانية مر مرور الكرام حاله كحال غيره من الأحداث، هناك من يحفظ تلك الآيات ومنهم يقرأه ومنهم متأثر على أمل الإستفادة إلا إن الواقع يقول هي حياتنا نعيشها وفق رغباتنا فسيكولوجية النفس البشرية تعتمد على عامل التأجيل وعامل التجربة والتكرار ، لذلك هناك من يقول الخطأ والتكرار مؤشرين للنجاح في أي مجال من مجالات الحياة.

الخطأ ليس عيباً، ولكن الإصرار عليه هو الخطأ الأكبر والعيب الأعظم، هناك من يتعلم الدروس من الأخطاء وتجده أصبح من الإيجابيّين وتحوّل ضمن المعلمين المجيدين في الحياة.

التعلّم من الحياة أفضل من أي تعليم، لأنه مبني على تجارب وتطبيقات عملية يمارسها الشخص فعنده الحكم المطلق في تغيير سلوكياته وفق ممارسته لحياته العملية ، ومن هنا يجب علينا جميعا أن ندرك قيمة الدروس التي نتعملها أو نتلقاها ونحولها لدروس مفيدة ننفع بها أنفسنا وغيرنا.

ويا ابن آدم الدنيا فانية فاغتنم ما فيها فيما ينفعك من عمل صالح ، وعش دائما محقّقاً الغاية التي خلقت من أجلها ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56()) صدق الله العظيم.

ودمتم في ود..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى