أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الخِنجر العُماني قِيْمَة وهَيْبَة ورمْز عِزّة الوطن..

حـمـد النـاصـري

 

الخِنجر العُماني قِيْمَة وهَيْبَة ورمْز عِزّة الوطن..

 

مُنذ زَمن لا نذكُر عُمقه والخنجر مُرتبط بنا وبتأريخنا وحضارتنا وصِفات جميلة أكْثَر مِمّا يُمكن حَصْرها في مقال واحد، ومُنذ نشأة الدولة العُمانية الحديثة والخنجر شِعارا للدولة ورَمْز عُنفوانها .. شِعار تَزيّن به العَلَم الوطني الذي هو فَخْر وراية العُمانيّين ورمز انْتمائهم ، والخنجر العُماني تجاوز دور السلاح والحماية فأصْبَح هويّة عُمانية مُتفرّدة يَحرص عليها العُمانيون وزِياً وطنياً رَسْمياً يَحرص كُل عُماني على تَقلّده والظُهور به في شَتى المناسبات الوطنية والرسمية والأعْراس وأصْبَح لُبْسه تقليد وقيمة يَعتز بها العُماني رغمَ الإضافات عليه ، وقد اخْتلَفت انواعه واشْكاله لكنه بقيَ رَمْزاً مُوحّداً لِلعُماني من أقْصَى الشمال إلى أقْصَى الجنوب فتميّز به العُمانيون وحَضي باهتمامهم قيادة وشَعباً في داخل الوطن وخارجه في المحافل الدوليّة واللقاءات الرسمية وغير الرسمية. ذلك لأنّ الخنجر اصْبَح إرْثاً مِن أرْقَى موروثات السلطنة التي تَعْتَز بها وأحد أهَمّ مُكونات الهوية الوطنية.

والخنجر العُماني كما اسْلَفت مُتعدد الأغْراض والمُناسبات وله أنواع كثيرة ومُسَميات نَسْتهل قدْراً بَسِيطاً مِنها ونَسْتدل بموروثها عراقة الإعتزاز الوطني القِيَمي والموروث الأخْلاقي .. أذْكُر هُنا بعض أنواعه الاساسية ، الخنجر السَعيدي ،يَتمنطق به افْراد الاسْرة الحاكمة وعامة الناس .. وقد طرأتْ عليه تَعديلات شكليّة ، فصار يَختص باسْم الاسْرة الحاكمة . كذلك الخنجر الساحِلي ، وهي إشارة إلى بُلدان سَاحِل عُمان.. قديماً وحديثاً . وهو الأكْثَر شُيوعاً لدى عامّة المُجْتمع بَعد الخنجر السَعيدي الاقْدم .. ويَحرص على لُبْسَها والظُهور بها اكْثَر العُمانيّين على امْتداد ساحِل الباطنة المعروف قديماً والمناطق التي تَقع على جُنوبه ومُرتفعاته ، وهو الخنجر الذي تسَمّى بـ” الخَنجر العُماني ” فهو يَحْظى باقْتِناء واسِع مِن قِبَل العُمانيّين ، كذلك مِن انْواعه الخنجر النزواني والخنجر الجنوبي (الظُفاري) والحَنْشي الذي غالباً ما يَتمنطقهُ البَدو ومَناطق الشرقية في عُمومهم والوُسْطى وهيَ رَمْز لأهْل الشرقية، فهيَ تُشْبِه السِكّيْن في طولها وشَكلها .. ويأتي الخنجر الصُوري والذي يَتميّز بِصغَر حَجْمه ويأتي مُتناسق مع الزَيّ الصُوري المُتفرّد في مُناسباتهم الاجتْماعية ويَتفاخرون بالظُهور به فهو ابْداع مِن الزركشة مَمْزوج بِتَصْمِيم يُوحِي إلى فَنّ أهْل صُور ليس فقط في مجال صِناعَة السُفن ولكنْ في تَعدّد الفُنون بدءًا مِن الزِيّ الخاص بهم إلى الموسيقى المُغَنّاة بطريقة مُتفردة في حركاتها وأدائها ورقصاتها المُسْتوحاة مِن الجمال والذائِقَة الصُورية الإبْداعية.

وعلى نطاق منطقة الجزيرة العربية قديماً كانَت مِن تقاليد بعض القبائل التَمَنْطُق بالخنجر وهو ما نَسْتدل بهِ بِقَدْر عُمْق تأثيرات البِيْئَة العُمانية وما اسْتوحته تلكَ البِيْئات مِن عُمْق اعْتزاز بالخنجر العُماني.

وأنا أسُوق تلك المُقدّمة حول رمزيّة واعتزاز العُمانيين بالخنجر بلْ وقُدسيته كونه جُزء مِن العَلَم العُماني .. آلمَني وأغْضَبَنِي مَقطع انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ورفضه الجميع رَفْضًا قاطعاً .. فتَصْمِيم مُجَسّم لِلخَنجر العُماني في أحَد شوارع السَلطنة ويَجلس عليه أحَد ضِعاف العُقول على الأغْلَب ويَطأه بقدمه دون أيّ احْترام لرمزيّة ذلك الخنجر مِن ذلك المَخْلوق وأدّى ذلكَ المقطع إلى اسْتنكار العُمانيون وانبرىَ المُغردون إلى إدانة الفِعْل المُشين مِن ذلك الشخص الذي غطّى وجْهَه في الصُورة هرباً مِن شَناعة وقباحَة فِعْلَته النَكْراء.

إنّ حُب العُمانيين لوطنهم لا يُدانِيه حُبّ وليس في مَوضع نقاش وإنّ تَطاول مِثْل ذلكَ المَخلوق على رَمْزِهم قَد تَرك جُرحاً وأثَراً لا يَمّحِى إلاّ باعْتذاره ومُعاقِبَته وفْق القوانين العُمانية لكيْ لا يَتَجرّأ غَيره على تِكْرار مِثْل تلكَ الفِعْلَة الشَنِيعة.

قال أحد المُغردين في وسائل التواصل الاجتماعي مُغرداً ببيت شِعْر أعْجَبني : أنا العُماني طيّبَ السّاس .. حُبي لداري حُبّ مَغروس.

وقال الشَيخ إسحاق السيابي عبر حسابه بتويتر نقتطف منه .. “الخنجر العماني مُتميز على مُستوى العالم بأجزائه الدقيقة المُترابطة والمُتناسقة فتزيدهُ قوة وجمالاً .. يرتبط الخنجر العماني بالقوة والوفاء والرجولة والأصالة والشهامة والجمال .. يفتخر العماني بخناجره ويعانق بها هامات السماء وتبقى أهميتها كقلاع عُمان التي تروي تاريخ عريق ضارب في القدم”، وقال مُغرد آخر .. مُعرّف بـ  البراء Albar  الخنجر العُماني رمز الدولة ، ومكانتها عظيمة لدى كل عُماني ، فهل يُعْقَل اليوم يُوضع رمز بلدنا أسْفل الاقدام  .. فليست القضية مجسم”، وقال مُغرد آخر .. ” يضع رجله على مُجسم الخنجر العُماني .. رسالة إلى الجهات المختصة”، وأخْتِم رسائل المُغردين .. بلسان الشِعْر الشَعبي لمغرّد مُتَحَمّس مُعرّف باسم مازن :

“رأس خنجرنا مُسندم .. وحَدّها المسنون سَمحان

من يمسه بسوء يَندم .. ومن يمسكه بطيب تَحنان

ضيفنا بالعين يُخدم .. والعدو خَسران خَسران

الخناجر لونها دَم .. والحناجِر صَوتها عُمان”..

انتهت رسائل المغردين.

خُـلاصـة القول :

الخنجر العُماني فَخْر ورَمْز تَزيّن به العَلَم العُماني ودِلالاته الرمزيّة لا تُضاهىَ وقُوة قِيْمَته يُدركها اصْغَر عُماني أصِيْل بالهوية الوطنية إلى اكْبَرهم ومِن ادْناهُم إلى اعْلاهم .. فحبّ الوطن مُقَدّس وجُزء مِن قُدسِيّة ذلك الخنجر الذي يَرمُز لِقرون من الشجاعة والبَسالة والتَضحية والتاريخ المُشَرّف .. عَشَق العُمانيون السِلاح ، فصَنعوا خناجرهم بأيديهم ، واحاطوها بِعنايتهم ، فهيَ زَهْوَهم في الحرْب والسِلْم.؛ ولأنّ الاعْتزاز العُماني بالخنجر أمْرٌ بَديهي وثابت.. فقد اطْلَق تَسْمية (خنجر عُمان) على المناورات العسكرية المشتركة مع القوات البريطانية في مارس 2019 وفي 2020 اتْبَعته بتمرين بَحري مُشترك أيْضاً ، أسْمته بـ (خنجر حاد) بإسْناد مِن سلاح الجو العُماني.

لذا أقول لا عُذر اليومَ لِمَن يُحاول أنْ يَتطاول على رُموز الوطن وانّ هذه الافْعال تَدل إمّا على ضَعْف عَقْلِي وقُصور في الفَهْم او على تَقصّد يَنبع مِن شُعور بالدُونية المُقِيتة أمام الجبَل العُماني الأشَمّ وفي الحالتين لا مَناص مِن القصاص وفِق القوانين العُمانية العادلة ولِيَبْقى عَلَمُنا وخَنجرنا رمْزًا وعِزًا وحُباً لا يَفوقه حُبّ أبَد الدَهْر ما دامَ فِيْنا عُرق يَنبض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى