أصداء وآراء

الدوران الوظيـفي ما له وما عليـه..

 

 

الإعـلامي/ محمـد بن خميـس الحسني

alhassani60536@gmail.com

 

 

“عـزف على وتـر مقطـوع”..

 

الدوران الوظيـفي ما له وما عليـه..

 

أحاديث متضادة حول البقاء في وظيفة واحدة أم الانتقال بين وظيفة وأخرى، إما من خلال الترقي في السلم الوظيفي، وإما عن طريق الدوران الوظيفي، الذي يدور الحديث عنه في الآونة الأخيرة.

فلسفة الدوران ليست بقضية العصر وليست إنجاز كما يدّعي البعض، وهي ليست بالحل الناجع لخلق إنجاز لأي موظف كان ؟
وسأسرد  هنا ما سمعت من أقاويل وأحاديث من فئة من الناس حول عملية الدوران؛ فهناك من يقول يكفي الموظف القابع في الوظيفة من سنوات عدة تتجاوز عشرات السنين؛ فهذا حتما ليس له إنجاز بل البعض – سامحهم الله – من يتعدى بالكلام عليه ويقول (حاله حال الطاولة)، وهناك من يقول :  يا أخي (متى يغيروه هذا)، ومنهم من يتباهى بالقول : (مستغرب من شيّاب ومخلايين في مثل هالوظيفة)؛ القول الأخير غالبا ما يصدر من أفواه شباب جدد، وهناك من المسؤولين من يرى بضرورة التغيير لأجل التجديد؛ يعني تغيير قديم بجديد، وغيرها من الأحاديث التي تصب فقط في قالب الدوران الوظيفي.

وهنا يتبادر إلى ذهني سؤال؛ هل ربط الوظيفة بالدوران أمر صحي ؟ وهل له علاقة بالتعمير في الوظيفة ؟

الإجابة هنا قطعًا لا؛ فالدوران الوظيفي يكون الهدف منه تنشيط الموظف، وزيادة قدرته الإنتاجية في العمل وتغيير روتين العمل، وروتين نمط الوظيفة بصورة عامة، أي أن تغيير الموظف من موقع لآخر المفترض يكون لهدف سام القصد منه تحسين بيئة العمل، وليس كما نسمعه أو نراه فقط عملية دوران الموظف، حيث إن أدنى طاقة للموظف لا تزيد عن خمس سنوات أو عشر كأقصى حد.

لا ادري بل لا أفهم من أين لهم بهذه النظرية العجيبة؛ التي ربما قد تصلح لفئات نادرة جدا وليس للجميع.

وهنا يجب أن نعي جميعا بأهمية معرفة دواعي النقل من وظيفة لأخرى، كذلك يجب أن يدركوا أن للدوران الوظيفي خطوات تتبع من أجل ضمان حقوق الموظف وواجباته، فينبغي أولًا  أن نفهم أن الموظف لا يرتبط بعمر معين في الوظيفة الواحدة، فقد يظل في الوظيفة الواحدة عشرات السنين يتعدى حتى 40 عاما في الوظيفة الواحدة وتجده نشيطا ومنتجا ومحبا لوظيفته، ويبادر في طرح أفكار ورؤى هادفة في بيئة عمله فهذا الموظف المرتاح لوظيفته، والمنتج في عمله لو عملت له دوران بدون رغبته في مكان آخر ستجد إنتاجية العمل عنده تنقص يوما بعد يوم، وربما ينفر من الوظيفة ويستقيل بسبب أنها لا تناسب رغبته، ولا طموحاته في العمل.

ثانيًا علينا الجلوس مع الموظف لمعرفة اتجاهاته وميوله وراحته، وتوضيح سبب نقله لوظيفة أخرى بداعي الإنتاج في العمل وكسر الروتين، وليس كما يتداول دائما للأسف؛ التغيير بداعي تغيير دماء جديدة؛ فشرايين دم الموظف تنبض بالحياة دام أنه حي يرزق.

كذلك نجد هناك نموذجًا من الموظفين الجدد لا يتجاوزون في الوظيفة الخمس سنوات وتجدهم غير منتجين إتكاليين وغير فاعلين، أليس الأجدر تغيير هؤلاء ؟ أم أننا نعتمد على التغيير لأجل القدم في الوظيفة فقط ؟.

الدوران يطبق في حالة إن وجد فراغ لموظف في وظيفة ما، عمله فيها قليل؛ فلا ضير من تغييره إلى وظيفة بها عمل، لكي يتاح له المجال لقياس مقدرته وإنتاجيته في العمل.

نرجو من الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص أن يستثمروا عملية الدوران الوظيفي الاستثمار السليم؛ لكي يحقق أهدافه ويؤتي ثماره، فالتغيير والدوران مطلوب ولكن يعتمد تطبيقه على مبدأ الدوران من أجل زيادة إنتاجية الموظف وعلى مدى رضاه في الوظيفة المنقول إليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى