أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

“الدورتان السنويتان” في الصين محط أنظار العالم من أجل إيجاد حلول للتحديات العالمية..

الإعـلامـيـة/ فـيـحـاء وانـغ – الصـيـن

 

“الدورتان السنويتان” في الصين محط أنظار العالم من أجل إيجاد حلول للتحديات العالمية..

 

بينما يجتمع المشرعون والمستشارون السياسيون بالبلاد لحضور “الدورتين السنويتين” من أجل مناقشة المسائل الرئيسية المتعلقة بالحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الصين، يوجه العالم أنظاره مرة أخرى إلى البلاد ليستمد منها مصدر إلهام لمواجهة التحديات المشتركة وجعل القرية العالمية مكانا أفضل.

في الوقت الحاضر، لا يزال العالم يكافح في المياه العميقة لجائحة غريبة الأطوار وانتعاش بطيء. ومن شأن خطط ومبادرات التنمية الرئيسية الصينية أن تعطي بالتأكيد، في ظل هذا المنعطف، للعالم زخما جديدا وإجراءات فعالة فضلا عن ثقة متجددة في العمل معا من أجل مستقبل مشترك.

ستواصل الفرص التي تتيحها تنمية الصين وسوقها في الاضطلاع بالدور الداعم للاقتصاد العالمي. فعلى الرغم من الرياح المعاكسة المتعددة التي حدثت العام الماضي، إلا أن الصين سعت لتحقيق نمو نسبته 8.1 في المائة على أساس سنوي، وهو ما يبرهن على قدر هائل من الحيوية والمرونة.

وستستمر هذا العام مجموعة من الإجراءات البراغماتية، التي اُقترحت في تقارير العمل التي قدمتها بعض الحكومات المحلية في الصين وتهدف إلى بناء سوق محلي قوي وتنشئة محركات نمو جديدة ودفع الإنفاق الاستهلاكي وإطلاق العنان لإمكانات الاستثمار، ستستمر في تنشيط التنمية عالية الجودة وتعزيز الانفتاح في البلاد هذا العام.

وقد ذكر تقرير صادر عن شركة تدقيق الحسابات والاستشارات العالمية ”كيه بي إم جي“ في فبراير أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الصين ستظل قوية في عام 2022، حيث يستمر سوقها المحلي الكبير وقاعدتها التصنيعية القوية في جذب المستثمرين الأجانب، لا سيما في قطاعات إدارة الثروات والطاقة الجديدة والتكنولوجيا الفائقة.

وفي أواخر العام الماضي، شعر العالم مرة أخرى بإخلاص الصين في تقاسم سخاء سوقها القوية، عندما ظهر سفراء أجانب لدى الصين في فعاليات للتجارة الإلكترونية بالبث المباشر للترويج لمنتجات بلدانهم، والتي بيعت في غضون دقائق.

رغم مواجهة ركود اقتصادي عالمي، تلتزم الصين بتعزيز التنمية المشتركة لجميع الدول. فبالإضافة إلى اتخاذها سلسلة من الإجراءات الدافعة للنمو، أصبحت مبادرة الحزام والطريق المنصة الأوسع قاعدة والأكبر في العالم للتعاون الدولي.

وجاء في مقال نشرته وكالة الأنباء الرسمية الأذربيجانية في نوفمبر أن مبادرة الحزام والطريق أصبحت “محرك نمو وتحديث للبنية التحتية الاقتصادية والتنموية للعديد من الدول الأعضاء”، مؤكدا أنها تلهم غالبية شعوب العالم للعمل من أجل “مستقبل أفضل وأكثر توازنا وإنصافا”.

كما ستدفع الحلول الصينية الدول في جميع أنحاء العالم إلى مكافحة الشدائد في تضامن وثيق. ففي الوقت الراهن، لا تزال جائحة كوفيد-19 تشكل أكبر تحدٍ للمجتمع الدولي. وقد كرست الصين، باعتبارها أكبر مورد في العالم للقاحات الموجهة نحو الخارج، نفسها لإقامة “درع صحي” للدول النامية، وسد فجوة اللقاحات في جميع أنحاء العالم، والعمل بشكل مشترك على بناء “سور مناعة عظيم” للبشرية.

ونظرا لكون الجائحة تعيق الجهود العالمية الرامية إلى التخفيف من حدة الفقر، فقد طرحت الصين مبادرة التنمية العالمية بهدف بناء تآزر عالمي لتسريع تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، حتى لا يتخلف أي بلد أو فرد عن الركب. ومع تمسكها بالتعددية الحقيقية، تشارك الصين بنشاط في إصلاح نظام الحوكمة العالمي لجعل العولمة أكثر انفتاحا وشمولا وتوازنا وإفادة للجميع.

إن تنمية الصين تضخ المزيد من اليقين وقوة السلام في العالم. وفي ضوء عدم السعي وراء المصلحة الذاتية أو تأجيج الصراعات الجيوسياسية، شهدت القيم التقليدية للصين والمتمثلة في “الحفاظ على منظور عالمي وتنمية نفسها لمساعدة الآخرين” اعترافا عالميا متزايدا. ففي فبراير، جاء أكثر من 30 من القادة الأجانب إلى بكين لحضور حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين.

وفي مطلع العام الجاري، زار الصين وزراء خارجية المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت وسلطنة عمان وتركيا وإيران، وكذلك الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، ما يشير إلى تزايد حماسة دول الشرق الأوسط للتعاون مع الصين وتقديرهم لدور الصين البناء في المنطقة والعالم بأسره.

والأهم من ذلك أن “روح الصين” يمكنها أن تضخ المزيد من الطاقة الإيجابية في التنمية العالمية المشتركة. فقد أثبتت الصين، أول دولة في العالم تستضيف دورتي الألعاب الأولمبية الصيفية والشتوية، فكرة مفادها أن جميع الدول على وجه الأرض تنتمي إلى أسرة واحدة كبيرة تتقاسم مستقبلا مشتركا، وعرضت على العالم خيارا آخر غير المنافسات ذات المحصلة الصفرية.

إن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين التي اختتمت لتوها و”الدورتين” الجاريتين تجسدان صينا تسعى للمضي قدما، وإن الصين، واضعة في اعتبارها رفاه البشرية جمعاء، ستسهم بالتأكيد بشكل أكبر في جعل العالم مكانا أفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى