أصداءأقلام الكتاب

الدُّمْـيَـة “بـوبـو” وتعـلُّـم العـنـف لـدى الأطـفال..

الكاتب/ د . محمد بن ناصر الصوافي

باحث في المجال الأسري والتربوي

Mn99732927@gmail.com

 

الدُّمْـيَـة “بـوبـو” وتعـلُّـم العـنـف لـدى الأطـفال..

هل سمعت عن تجربة الدمية “بوبو” وعلاقتها بتعلم العنف لدى الأطفال ؟!!.

تُعَدُّ تجربة الدمية “بوبو” من أشهر تجارب عالم النفس الاجتماعي “ألبرت باندورا” في عام (1961م)، والتي استخدم فيها دمية مصنوعة من البلاستيك تشبه المهرج، وزنها ثقيل من الأسفل، يساعدها على الاستقرار والتوازن؛ لذا لا يمكنها السقوط عندما يدفعها أحد.

إن الهدف من هذه التجربة دراسة ما إذا كان سلوك الأطفال يتأثر بالملاحظة، خاصة بعد مشاهدة نموذج لفعل أو تصرف شخص راشد أو قدوة لهم، وهل يمكن لطفل أن يقلد تصرفًا ما بغرض التقليد فقط لمجرد أنه شاهد شخصًا يفعل ذلك التصرف، وبغض النظر إن كان ذلك الفعل خطأ أم صحيحًا ؟ وهل تفسر هذه التجربة ظهور بعض السلوكيات السيئة لدى الأطفال في سن مبكر مثل التدخين ؟.

قام العالم باندورا بتقسيم الأطفال وعددهم (72) طفلًا، وهم بعمر (3-6) سنوات، إلى ثلاث مجموعات، إذ يراقب كل طفل كيف يعامِل الشخصُ البالغ الدميةَ، ثم يُترَك الطفل مع الدمية لوحدهما ليُراقب الباحثون تعامله معها.

وكانت النتيجة : أن الأطفال الذين شاهدوا الشخص البالغ يعامل الدمية “بوبو” بعنف، قاموا بدورهم بضرب الدمية بقسوة وشتمها بعد أن تُركوا وحدهم معها، بينما الأطفال الذين شاهدوا الشخص البالغ يعامل الدميةَ بلطف ولين، قاموا بالتودّد لها، واللعب معها بلطف.

إن هذه الدراسة وما تلاها أثبتت أن الأطفال يتعلمون اِجْتِمَاعِيًّا أنماطًا مختلفةً من السلوك بما فيها العنف من خلال الملاحظة أو التقليد أو النمذجة.

ومن أبرز التطبيقات التربوية لهذه التجربة دراسة احتمالية انتقال العنف والعدوان عبر التعلّم المرئي بواسطة التلفاز أو الهواتف المحمولة أو الأجهزة اللوحية، فمن خلال دراسة العنف في محتوياتها، يستطيع الباحثون الوصول إلى أهم العوامل التي تقود الأطفال إلى التصرف بعدوانية كما يشاهدونها.

ففي دراسة إستمرت لمدة عام كامل حول العدوان في برامج التلفاز، وجد أن (57%) من البرامج تضمنت عنفًا، وأن (73%) من هذه البرامج التي تضمنت هذا العنف لم يظهر أي عقاب لهذا العدوان أو العنف (المصدر : كتاب علم النفس العام للريماوي وآخرون).

وفي المقابل يمكن استخدام التعلّم بالملاحظة لتعلّم الأطفال السلوكيات الإيجابية من خلال الاستفادة من القدوات ذات التأثير الإيجابي في المجتمع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتشجيع السلوكيات المرغوبة.

وفي هذا الجانب الذي يتصف بالإيجابية قام باندورا بإجراء تجربة على أطفال في مرحلة ما قبل المدرسة كانوا يخافون الكلاب، عن طريق مراقبة سلوك أطفال آخرين لا يخافون الكلاب، وكانت النتيجة بعد ثماني جلسات متتابعة ومرتبة، تبين أن الأطفال الذين كانوا يخافون الكلاب سابقًا أصبحوا يلعبون مع الكلاب، ويقتربون منها لمدة أطول.

ختامًا : إذا كان أحد الوالدين كثير الغضب، ويتصرف بعدوانية أمام أطفاله، فمن الصعب على الطفل أن يسيطر على غضبه ويتعامل بهدوء مع مواقف الإحباطات.

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. نعم النمذجة مؤثرة في سلوك الطفل الى حد بعيد لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فأبواه يهودانه أو ينصرانه) فما تفعله أنت نموذج يقتدي به الطفل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق