أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الرحمة فوق القانون..

الكاتب/ إسماعيل بن شهاب البلوشي

الرحمة فوق القانون..

 

قال تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر: 53.

سبحان الله العلي العظيم، ما بين رؤيتنا كبشر للحياة وما بعدها، وما بين استقرار النفس وما يُؤرقها في كل تلك الدورة الأزلية، فحينما نتعمق في تلك الرؤية ونحدد اتجاهاتها في عدد السيئات والحسنات لكسب رضا الله، فإن مقياسنا يكون من خلال العقل البشري المحدد في كل شيء، وأهم من ذلك هو الميزان الذي يمكن أن يميل إلى أي جهة ويكون قرار كل شيء ومصير كل شيء نهائياً لا رجعة فيه، ومبنياً على الكفة التي مالَ إليها، وننسى أن حكم الخالق- عزَّ وجلَّ- تسبقه الرحمة وتحسمه الرحمة التي وسعت كل شيء.

تلك الرحمة التي لم تحدد في أي نوع أو قياس إنما هي أعلى وأكبر من الذنوب جميعاً مطلقة كأفق السماء الواسعة التي لا نعلم لها حداً أو تصوراً فالحمدلله رب العالمين وكم هي أمنيتي فيمن حمّلوا الحديث عن الدين الإسلامي للمسلمين وغير المسلمين أن يكون مرتكز الرسالة هي الرحمة للبشرية جمعاء. ومنها وبها سنسود قلوب العالم قبل جغرافية الأرض وستكون الرسالة شعاعاً بعظمة الدين الإسلامي الحنيف وتكون مركز الثقل للأرض ومن عليها من بشر.

ولكي أكون أميناً في بيان الصفات البشرية المهمة جداً في بعض الشخصيات التي كان لها مواقف مميزة وثابتة- ولا شك هي باقية وإلى الأبد- فإن الكثير ممن كُتب لهم تبادل الحديث والآراء؛ بل والقرارات المهمة في الوطن مع السلطان قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- أنه كان يُردد دوماً وبصفة الحسم في بعض القضايا أن “الرحمة فوق القانون”، وفي حين أنه وجب علينا بيان بعض هذه الجوانب المفصلية في الإستراتيجية العامة لنظام الحكم في عُماننا الراسخة، إلا أن هذا الأمر لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُفصَّل في مقال، غير أني أرى أن على القائمين على البحوث العلمية التركيز وبأهمية بالغة على هذه المبادئ، والتي هي روح القانون الفعلي والذي يعد صفة وطنية، قد لا تستقيم الأمور دونما يكون لها حيز مناسب من نظام الحكم.

هذا الأمر الذي يتردد ما بين القانون و”الرحمة فوق القانون”، لا شك أنه وقبل التطبيق والعمل به من الناحية القانونية، فإنه أهم بكثير لشعور الوطن ومن عليه بالأمان والسعادة وحفظ الحقوق، هذا الشعور بني على الأمل، وإنه ومهما يكن من أمر فإنَّ الأب القائد وإن قال كلمته الفصل فسيكون هناك متسع، وأمل لي أنا ابن الوطن من خلال العمل بالرحمة التي لا يحدها قانون؛ بل وإنها أكبر منه، فشتان ما بين العيش في أوطان حُددت وأُطرت بصرامة التعامل، وما بين الشعور الجميل بالأمل في وطن وضع من الثقة والرسوخ أملا، ولذلك فعندما تقاس مشاعر البشر وفي أي وطن في الكون فإن لهذا الجانب أهمية خاصة قد لا تكون بذلك المنظور المرئي بقدر ما هي المقياس الحقيقي للإنسانية ما بين مصير البشر في أروقة القانون وطريقة التنفيذ النهائي وما بين الأمل والرحمة.

وأخيرًا.. فإنَّ للمتعمق بالنظر في ملامح الإنسان ورؤيته العامة فإنَّ جلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله- سيرى في كل ملامحه وحديثه وتوجهاته أن فصل الرحمة واحداً من أهم فصول المدرسة السلطانية المتوارثة عبر الأزمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى