أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

السحر والشعوذة وآثارهما على المجتمع..

خـالـد عـمـر حـشـوان

 

السحر والشعوذة وآثارهما على المجتمع..

 

السحر في اللغة هو صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره، وفي الاصطلاح قال عنه ابن قدامة رحمه الله : “هو عُقَد وَرُقى وكلام يتكلَّمُ به الساحر أو يكتبهُ أو يعمل شيئاً فيؤثر في بَدَنِ المسحُور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة للمسحور” فَيُمْرِضْ ويَقْتُل ويُفَرِّق بين المرء وزوجه كما قال الله في كتابه الكريم “فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه” (البقرة-102).

أما الشعوذة أو “السحر الأسود” فهي استحضار ما يسمى بالقوى الشريرة أو قوى الظلام أو أرواح لطلب المساعدة وإنزال الدمار أو إلحاق أذى أو تحقيق مكاسب شخصية أو مالية أو تنفيذ مخططات مستهدفة.

حكم السحر والشعوذة في الإسلام..

وضح لنا الإسلام أن تَعَلّم السحر وتَعْلِيمه مُحَرَّمْ وهو من السَبْع المُوُبِقَات (المهلكات) وفيه كفر بالله عز وجل وأن الساحر كافر بالله وبسحره يخرج عن مِلَّة الإسلام حتى وإن لم يكتسب منه، كما أنه لا يجوز الاستشفاء بالسحر أو فك السحر بسحرٍ مثله، مع العلم أنه السحر لن يكون مؤثراً بدون قضاء الله وقدره لقوله عز وجل {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (البقرة-102)، وقد أكد المصطفى عليه الصلاة والسلام ذلك بقوله “من أتى عرَّافاً أو سَاحِراً أو كَاهِناً فَصَدَّقَه بِمَا يَقُول فَقَد كَفَرَ بِمَا أُنزِلَ على مُحَمَّدٍ ﷺ” (المحدث الألباني-صحيح الترغيب).

آثار السحر والشعوذة على المجتمع..

من أهم هذه الآثار وأكثرها تأثيراً على المجتمع هي :

* توريث العداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع مما يسبب الحقد والحسد والمشاحنات والمفارقات بينهم.

* زلزلة أمن وطمأنينة المجتمع وزرع الخوف والرعب وحُب مَضَرَّةَ الناس والتفريق بينهم وتَفَكُكْ المجتمع.

* استهداف المجتمع المسلم في دينه وعرضه وتحويله لمجتمع يسوده الشرك والمصائب والمكائد والعياذ بالله.

* تَبْجِيل السحرة والمشعوذين وتعظيمهم واللجوء لهم وتقديم الذبائح والقرابين لغير الله وهو شرك بالله.

* عبادة الشياطين (مثل عبدة الشياطين) من دون الله وهو شرك يَطْلُبُه السحرة من ضعاف النفوس وطالبي السحر.

* التسبب في أضرار والآم وفراق لبعض أفراد المجتمع وأمراض نفسية وإسقاط أجِنَّة من بعض الحوامل ومنع الحمل.

* انتشار العنف الأسري في الأسر المسحورة والعداوة الأسرية وهدم العلاقات الزوجية وتفشي الجهل في المجتمع.

* تفشي الفواحش والرذيلة في المجتمع ومحاربة الأخلاق الحسنة والعادات الإسلامية والقيم الصحيحة.

* سوء تربية أجيال المجتمع بعقائد فاسدة وخاصة الشباب بأكاذيب أو أوهام كتسخير أرواح أو قوى شريرة لأغراضهم.

كيفية التَّحَصُّن بفضل الله من السحر والشعوذة..

يكون ذلك باتباع الخطوات التالية :

* الإيمان الكامل بالله وبقضائه وقدره وأن السحر والشعوذة لا تَضُرّ إلا بإذن الله أي ما يكتبه الله للعبد ويُقَدِّرَه عليه.

* تعويد النفس على الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم دائما وأبدا وحبذا تعليم وتعويد الأهل والأبناء على ذلك.

* المحافظة على أذكار الصباح والمساء التي تحفظ الإنسان بإذن الله من شُرور الإنس والجن والمخلوقات والعين.

* قراءة سورة البقرة في المنازل لأن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقْرأُ فيه سورة البقرة والقرآن شفاء من السحر والعين.

* الوضوء والمداومة على قراءة آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة والمُعَوّذَات قبل النوم، والنوم على الشق الأيمن.

* ترديد الأدعية النبوية مثل “بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم” وأيضا “أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق” ثلاث مرات.

* تناول سبع تمرات صباح كل يوم قبل الأكل والشرب كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام “مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِك اليَوْم سُمّ، ولا سِحْر” (رواه مسلم)، وقال بعض العلماء يرجى تعميم ذلك على جميع أنواع التمر.

* التوكل على الله خاصة عند الخروج من المنزل، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام “مَنْ قَال يَعْني إذا خَرَجَ مَنْ بَيْتِه، بِسْمِ الله تَوَكلتُ عَلى الله ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله، يُقَالُ لَهُ كُفِيتَ وَوُقِيت وتَنَحَّى عَنْهُ الشَيْطَان” (أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي).

وأختم بالطرق المباحة لعلاج السحر بعد وقوعه وإن كان أنفعها بإذن الله هو العثور على السحر واستخراجه وإتلافه وإن كانت عقداً، تُفَكْ لإبطاله، وإن لم يُمْكِن فَكّهَا لِصَغِرها فَتُقْطَع وتُتْلَف بعد قِراءة المُعَوذتين والنَفْثْ عَليها، وإن كانت كتابة فَتُغْمَرْ بالماء لِتَزول الكِتابة ويُسْكَبْ عَليها الماء، وفي حالة عدم العثور على السحر، فَيَرْقي المَسْحُور نفسه بالأذكار والآيات القرآنية ومنها فَاتِحَة الكتاب التي قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام أنها أفضل القران، والمُعَوّذات ويَنْفُث نفسه ثلاثاً، أو آيات السحر الواردة في سورة الأعراف {117-119} وسورة طه {65-69} وسورة يونس {79-82} وبما ورد عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام عندما سأله جبريل عليه السلام : يا محمد اشْتَكَيْتَ؟ فقال الرسول: نَعَمْ، قال جبريل : بسم الله أرْقِيكَ، من كل شيء يُؤذيك، مِنْ شَر كل نَفْسٍ أو عَيْنِ حَاسِدٍ، الله يَشْفِيكَ، بسم الله أرْقِيكَ” (صحيح مسلم).

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى