أصداء وآراء

السلطان قابوس وأهمية استلهام تجربته..

 

 

الكاتـب/ خميـس بن عبيـد القطـيـطي

khamisalqutaiti@gmail.com

 

 

السلطان قابوس وأهمية استلهام تجربته..

 

مرّت علينا الذكرى الأولى لرحيل سلطان السلام وباني نهضة عمان الحديثة المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس طيب الله ثراه، وما أجدر بنا نحن أبناء عمان أن نخصص جزءاً من هذه الذكرى للدعاء واستلهام سيرة هذا الزعيم الذي نذر نفسه في سبيل عمان منذ تسلم مقاليد الحكم في عمان عام ١٩٧٠ ولغاية رحيله في يناير ٢٠٢٠م رحمه الله وأكرم مثواه.

ولا شك أن عمان لم ولن تنسى مواقفه وذكرياته ومنجزاته التي سطرت عهدا عظيما من أعظم العهود التي مرت في تاريخ عمان، نظرا لما حققه من نقلة تاريخية غيرت وجه الحياة في عمان، وهكذا قضت مشيئة الله بأن يتحقق لهذا الوطن العزيز وهذا الشعب الوفي تحولا تاريخيا ليشهد بناء منظومة الدولة بكل مؤسساتها، فكرس مفهوم دولة المؤسسات والقانون مما انعكس ذلك على حياة العمانيين، كما أعاد صياغة اسم عمان في المنظومة الدولية، فكسبت عمان الاحترام، وأصبحت منارة يتطلع إليها الاقليم والعالم أجمع .

عندما تمر علينا ذكرى هذا القائد الخالد الذي يملأ وجدان كل العمانيّين من أقصى عمان الى أقصاها، لنقف لحظة في تأمل في الذكرى الأولى لرحيل جلالة السلطان قابوس رحمه الله ليس لمعايشة الحداد، بل لتقديم صورة وواقع يلائم ذلك المقام الكبير الذي كرس حياته في سبيل عمان، وهنا نؤكد على أن الدور الإعلامي يعتبر دائماً نبراساً في تقديم الصورة بمختلف جوانبها، لذلك ينبغي أن يكون الحضور الإعلامي في هذه الذكرى لتأبين السلطان قابوس بشكل أوسع من حيث تقديم حلقات مسلسلة في ذكرى رحيله لإبراز تاريخه ومنجزاته وإعادة الذاكرة الى ما تحقق خلال الخمسة عقود الماضية، نظرا لأهمية الدور الإعلامي في هذا الصدد، ووفاءً لقائد مسيرة عمان الذي كان له القدر الأوفى في خدمة هذا الوطن العزيز، فأراد الله سبحانه أن تكون رسالته مكتملة بعد (٥٠) عاماً قضاها في الحكم، كما أن السلطان قابوس رسخ مدرسة متكاملة الفكر والحكمة، وهو ما ينبغي أن يتم غرسه في الأجيال العمانية والعربية على السواء، للاستفادة من هذا المورد الوفير، فطالما ردّدنا تلك المقولات والخطابات السامية التي نحن بحاجة إلى استلهام دروسها كمرجع وطني.

نعم قابوس خالدٌ في ذاكرة ووجدان أبناء عمان، ولا شك أن دعاءهم لم ولن ينقطع بإذن الله، ونأمل أن يستكمل الإعلام بشتى مصادره ووسائله (في ذكرى رحيله) استعادة منجزاته وخطاباته ومقولاته ولقاءاته وجولاته السامية التي قدمت نموذجاً من نماذج الحكم الرشيد، ورسّخت نموذجاً للفكر السديد، فما أحوجنا إلى استعادة ذلك الارشيف العظيم من تجربة جلالة السلطان قابوس طيب الله ثراه، ومواكبة الأيام المصاحبة لذكرى رحيله من كل عام لتقديم أسبوع ثقافي على مختلف وسائل الإعلام كافة، والتذكير بالدعاء الخالص له رحمه الله، فقد كان له فضل على عمان لا يمكن أن ننساه، وعلينا رد الوفاء بالدعاء له دائماً، ونذكّر أبناء هذا الوطن بتاريخ تجربته واستعادة أرشيفه الوطني، نظراً لما حققه من منجزات وتحولات عصرية، وما رسخه من نهج سديد في خطبه ومقولاته الخالدة، وما أسسه من فكر سام يعتبر مناراً لأبناء عمان طوال التاريخ.

أخيرا نسأل الله سبحانه وتعالى لوالدنا ‎قابوس الرحمة والغفران، اللهم أنزله منزلاً مباركاً في جنّات ونُهُر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

اللهم إنك تعلم ما قدم لعمان وأهلها، وأنت علّام الغيوب، فاجزه عمّا قدّم وعنّا خير الجزاء، اللهم أكرم من جاء ببابك يرجو رحمتك وغفرانك ورضوانك، اللهم اعفو عنه، وأكرم نزله بما أنت أهله وأنت أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، آمين يا رب العالمين .. والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى