أصداء وآراء

السّـلام عـبـر فَـوْهـة بنـدقـيـة..

السفـيـر/ معـصـوم مـرزوق

مساعد وزيـر الخارجية المصري الأسبـق

 

السّـلام عـبـر فَـوْهـة بنـدقـيـة..

 

لقد تقدم المفاوض الفلسطيني بالورقة التي كان يفترض أن يواصل استخدامها حتي يشعر العدو الصهيوني بكلفة احتلاله للأراضي العربية ، وأعني بذلك الكفاح المسلح ، وأظن ان المعادلة السابقة قد انتهت ، وعلي كل الأطراف الإنتباه إلي المعادلة الجديدة ، وخاصة الأمة العربية ، فلا أظن أنه يمكن أن تطرح مرة أخري تلك الأوراق التفاوضية التي تآكلت وأكل عليها الزمن وشرب.

إن الدماء الفلسطينية الغالية تفرض على الجميع نهجا جديدا حتى وإن كانت تكلفته أكبر ، أو أستغرق زمنا أطول .
لقد أدرك تلك الحقيقة كل من كافح لتحرير أرضه ، هكذا فعل الأمريكيون ، والفرنسيون ، والروس .. والجزائريون ، والمصريون …إلخ.

وفي هذه اللحظة لابد من الطرق على الحديد وهو ساخن ، كي يتم اختراقه كما تمكنت صواريخ المقاومة الفلسطينية من اختراق القبة الحديدية.

نحن نريد السلام ، ولكن السلام مستحيل مع نظام الأبارتيد الصهيوني .
لكي يقتنع العالم بصدق توجهنا إلى السلام القائم على العدل ، يجب قبل التوجه إلى مجلس الأمن ، أن تتحرك الدبلوماسية العربية إلى إطار جامعة الدول العربية ، والاتحاد الإفريقي ، ومنظمة التعاون الإسلامي ، ومجموعة عدم الانحياز ، والدول المتعاطفة مع القضية الفلسطينية ، مع الأخذ في الإعتبار ما يلي :

1- أن إسرائيل أفرغت ” أوسلو ” من محتواها ، وبالتالي لم تعد سلطة الحكم الذاتي هي ممثل الشعب الفلسطيني.

2- أن إسرائيل قد احتقرت مبادرة السلام العربية ، وقوضت أسسها بممارساتها التوسعية على الأرض ، وبالتالي فلا جدوي من إعادة طرحها.

3- أن الأساس القانوني الأصلي لما يُسمّى دولة إسرائيل هو قرار الأمم المتحدة رقم 181 (قرار التقسيم) ، ويجب ان يتم طرحه في أي تفاوض مستقبلي.

4- أن انفراد أمريكا بالوساطة ثبت فشله بدليل استمرار تدهور الأوضاع بالشكل الذي يهدد الأمن والاستقرار في إقليم الشرق الأوسط ، وبالتالي لم تعد آلية الوساطة والتوفيق صالحة ، ولابد من صدور قرار ملزم من مجلس الأمن تحت الفصل السابع يلزم الأطراف بحل عادل ودائم.

وبأخذ الحقائق السابقة في الإعتبار ، أتصور أن التحرك يجب أن يتضمن ما يلي :

1- أن الوضع خطير وقد يصل إلى صدام بأسلحة دمار شامل ، خاصة وأن إسرائيل تمتلك بالفعل قنابل نووية.

2- أن الحد الأدنى للموقف العربي هو دولة فلسطينية علي حدود الرابع من يونيو 1967 ، تكون عاصمتها القدس الشرقية ، مع بحث عودة اللاجئين أو التعويض.

3- إلغاء قرارات إسرائيل بضم أراض عربية ، ومنها الجولان ، مع إمكانية بحث ترتيبات أمنية متبادلة.

4- تطبيق القرار 181 علي الأقل فيما يتعلق بصحراء النقب ، لربط الدول العربية شرقا وغربا من خلال أرض الدولة الفلسطينية.

5- تجميد أي اتصالات وعلاقات قائمة حاليا مع نظام الأبارتيد الصهيوني ، وإعادة إحياء مكتب المقاطعة العربية.

6- دعم وتأييد الحق المشروع للمقاومة الفلسطينية والعربية بكل الوسائل، لتحقيق التحرر من نظام الحكم الصهيوني العنصري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى