أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الشجرةُ المثمرةُ دائمًا تُرمى بالحجارةِ..

الكاتبة/ ريحـاب أبـو زيـد

 

الشجرةُ المثمرةُ دائمًا تُرمى بالحجارةِ..

 

نعم هكذا هي الشجرة المثمرة دائمًا تُرْمى بالحجارة من أجل ثمارها ، ويقف تحتها الكثيرون من أجل ظلها ، أما تلك الخاوية الخالية فلا أحد يرميها بالحجارة ، ولا أحد يقف تحتها ،ولا يصنع لها أحد مكاناً في حساباته ، هكذا هو الإنسان الناجح الذي يسعى لتطوير ذاته يقابل في طريقه من يرميه بحروفٍ تخرج من ألسنته السامة لتشويه نجاحاته غيرةً وحقدًا ، فهؤلاء خاوية عقولهم ، وقلوبهم مليئة بالمرض والفشل!!.

وإذا تعرض الإنسان لمثل هذه المواقف فيعلم الجميع أنه شخص ناجح ومثمر.

أما هؤلاء الذين يحقدون ، لا يمكنهم استخدام غير ألسنتهم حقدًا وغيرًة لا أكثر ، ومن العجب أننا نسمعهم يتحدثون عن الأخلاق والقيم ، وهم فاقدون لهما ، وأيضًا نسمعهم يتحدثون بالقرآن والأحاديث النبوية ونسوا قول الله تعال : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ) ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (الكلمة الطيبة صدقة).

لذا لا نجعل لمثل هؤلاء قيمةً ولا اهتمامًا ويستمر الإنسان المثمر يسير في طريق النجاح والإثمار والعطاء ولا يلتفت وراءه ؛ لأن أصحاب الألسنة  السامة دائمًا في الخلف ولا يستطيعون أن يكونوا في الأمام.

هؤلاء الحاقدون بحقدهم وألسنتهم يخدمون غيرهم دون قصدٍ منهم ، حيث أنهم بألسنتهم يصبحون دافعًا قويًا للنجاح لأنهم مثل الشجرة الخاوية التي لا تنفع ولا تضر بل تدفع من تؤذيها للأمام.

أتذكر قصة سمعتها منذ سنوات :

(ذهب أحد المجتهدين إلى أحد الحكماء شاكياً ، وحاملًا إليه عشرات المقالات التي تهاجمه ؛ طالبًا منه المشورة في الرد ؛ نظر إليه الحكيم ، وقال له : افترش هذه المقالات ، وانظر مساحة رقعتك على الأرض.

إن كل إضافة من النقد والشتم توجه إليك تعني أنك تعلو ، وأنك شيئًا مهمًا وكبيرًا يملأ الأسماع ويهز الأقلام ويحرك الأحقاد).

على المستوى الشخصي قابلت كثيرًا من تلك النماذج من البشر ، ولا أنكر أنني تأثرت نفسياً في البداية ، ولكن مع الوقت أصبحت أضحك عندما أسمعهم ، ومن خلال تلك المقالة  أقدم لهم الشكر وأقول لهم : شكرًا لأي أحد آذاني وكان سببًا في نجاحي ؛ لأنهم فعلاً كانوا سببًا ودافعاً  في تطوير ذاتي والمُضِي في طريق النجاح حتى أصبحت لا أعرف كلمة اسمها فشل.

وأخيرا كن كالشجرة المثمرة التي يرميها الناس بالحجارة وترميهم أنت بأطيب الثمار النافعة ، وابتسم حين تسمع ألسنة هؤلاء تنبزك وتلمزك بسيء القول ، لأن في ذلك دليل نجاحك وبرهان تفوقك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى