أصداء وآراءأقلام الكتاب

الشخـصـيـة الـوطـنـيـة والإعـلام..

      الكاتب/ جـمال أسـعـد

 

 

الشخـصـيـة الـوطـنـيـة والإعـلام..

لا نزال نتحدث عن تكوين الشخصية الوطنية لما لها من أهمية قصوى، لأن هذه الشخصية وحسب مكنوناتها الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعية.. إلخ تُعتبر عمود الخيمة للوطن وسنده فى مواجهة التحديات على كل المستويات، ويعتبر الإعلام بكل وسائله من أهم المجالات التى لها تأثير مباشر فى المشاركة فى تكوين هذه الشخصية، والإعلام يلعب هذا الدور منذ عصور وعصور حيث إن الحاكم ومنذ القدم كانت له أساليبه الإعلامية التى تقوم بنقل الأوامر والتعليمات إلى الجماهير وكان ذلك ما يطلق عليه إسم (المنادى)، ومع التطور الحياتى والإنسانى تطورت وسائل الإعلام من المنادى إلى قيام الصحافة الورقية إلى الإذاعة (تطويرا لفكرة المنادى الذي يركب الحصان) إلى التليفزيون الذى لعب دورا خطيرًا ولا يزال فى تكوين الشخصية سواء كان ذلك بالسلب أو الإيجاب حتى أن التليفزيون فى مرحلة من المراحل كان هو الأداة الخطيرة عالميًا لدرجة أن من يُجيد استغلالها يستطيع أن يسيطر ويصنع الفكر الموجه ويخلق الوعي المزيف ويسطحه، وأخيرًا كانت النقلة التكنولوجية فيما يسمى بوسائل التواصل الاجتماعى بكل مسمياتها وأدواتها المتطورة على مدى الساعة، هنا أخذ الإعلام السبق والأولوية الكبرى فى تكوين الشخصية ليس الشخصية المحلية فقط بل الشخصية العالمية وذلك لأن كل هذه الوسائل والوسائط جعلت من العالم غرفة وليس قرية واحدة.

وفي ضوء هذا الواقع هل يقوم إعلامنا المصري أو العربي بالدور المنوط به حتى يساهم في تكوين الشخصية المصرية والعربية كما ينبغى أن يكون ؟ هنا لا بد من الإعتراف بأن أي وسيلة إعلامية لن تكون وسيلة محايدة تماما، فهذا محض خيال لا وجود له على أرض الواقع فكل وسيلة سواء عامة أو خاصة تحكمها عوامل الملكية بل الأخطر أن تحكمها تلك التوجهات المطلوب بثها ونقلها للقارئ أو السامع أو المشاهد والتى من أجلها أنشئت هذه الوسيلة، ولكن لا بد أن نكون مدركين أن هذا الإنحياز الجائز والوارد لا بد أن يكون من خلال المهنية الإعلامية، فالتأييد المطلق لقضية ما من أى وسيلة إعلامية لن يصل إلى المتلقى بغير لمسة مهنية تقدم جانب موضوعى من أركان القضية، أى أن هذا التأييد لا بد أن يناقش الرأى الآخر من القضية حتى يعطي الحوار والموضوع المصداقية الإعلامية التى هي كلمة السر في التأثير الإعلامي، وهذا الدور وذلك الإنحياز لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب، ولكن الإعلام ودوره والتكوين الشخصى والتوعوى يشمل كل المجالات السياسية والاقتصادية والدينية والثقافية، فلا بد أن تتكامل هذه المجالات فى ظل نظرية وأفكار ومنهج موضوعي ووطني (في المقام الأول)، وهنا نأخذ مثلًا عمليًا عندما كان التليفزيون المصري يلعب دورًا سياسيًا ثقافيًا وتوعويًا، حيث إن هذا الدور للأسف قد تغيب لأسباب كثيرة يمكن مناقشتها فيما بعد، ولكن هناك أثرًا لا زال قائمًا بعد وهو قناة (ماسبيرو زمان)، هي تلخيص لتكامل الأدوار لتكوين الشخصية الوطنية المتكاملة، كما أن هناك الآن برامج لا علاقة لها بأي تكوين ولا بأي شخصية بل هي تقوم بدور سلبي في هذا التكوين خاصة في الإطار الطبقي، فماذا يعني أن كل القنوات بلا استثناء تبث برامج الطبخ، وهذه البرامج تدخل في إطار الغرائب وغير المعقول، فالقادرين لديهم الوسائل التي يحصلون منها على أفخر وأحدث الطبخات العالمية، كما أنهم لا يوجد لديهم الوقت لمتابعة هذه البرامج أصلا، يبقى المواطن والمواطنة اللذان يسليان وقتهما فهل هؤلاء وغير القادرين على توفير حتى معيشة تليق بالإنسان يمكن أن يستفيدوا من هذه البرامج ؟ أم أن هذه البرامج يمكن أن تحدث صراعًا إجتماعيًا وحقدًا طبقيًا لن يكون فى صالح المجتمع ولا في صالح الوطن ؟ خاصة في ظل الظروف التي يعيشها المواطن نتيجة للإصلاح الاقتصادي الذي يتقبله المواطن أملاً في مستقبل أحسن، كما أنه مطلوب وجود الرأي الآخر وفي كل القضايا، فالرأي الآخر هو الطريق الصحيح والهاديء لصاحب القرار، كما أنه حق المواطن أن يعبر عن رأيه، فالتعبير عن الرأي في البرامج ليس تعبيرا للضيف، ولكنه يكون حالة تعبيرية لكل مواطن يعيش المشكلة التي يتم مناقشتها على الوسيلة الإعلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى