أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الشذوذ الجنسي .. وظاهرة التحوّل إلى المثليّة الدولية !!..

حـمـد الـنـاصـري

 

الشذوذ الجنسي .. وظاهرة التحوّل إلى المثليّة الدولية !!..

 

تظهر بين الحين والآخر اكتشافات علمية ودراسات بحثية حول الشذوذ الجنسي أو ما يُعرف بالمثليّة ومحاولة إيجاد تعريف للمثليّة يُلائم انسجامها مع القوانين الدولية وضمان إلتزاماتها الدولية اتجاههم.؛ ويرى بعض خُبراء التحرّر الجنسي في الغرب ، إنّ إيجاد جمعية لِلمثليين، ستعمل لتحسين دمج المثليين في مجتمعاتهم ، كجزء من ثقافة المجتمع الغربي المُتحرر .. وهذا التحرر والانسجام عند العرب غير مقبول بمفهوم الاعتراف العالمي، ولم نجد في تاريخيات العرب ، كلمة مثلية بثقافتها الحالية استخدمت كمصطلح او كمفهوم ، لكنهم استخدموا ، كلمة شواذ، واستعملوا كلمة نشاز وهذه الكلمة لها عدة معاني وتعريفات ومُفرداتها لها قيمة لفظية ، إذا ما أدخلت في جملة معينة ، تختلف عن الأخرى.

ولكل من تلك التعريفات مبادي اخلاقية وقواعد سلوكية تتضمّن الالتزامات الحقوقية والواجبات القانونية ، وحسب اطلاعي أن تعريف المثلية الجنسية ،هي شذوذ جنسي ، والشذوذ هو الخروج عن فطرة الإنسان ، ففي الانسان فطرة عاقلة مجبولة على تكوين علاقات سوية وتعتمد على أسس سليمة ، فالوعي الداخلي يُجرّم فعل الخطيئة حين يُحاسب العقل النفس ويجعلها في تردد ، او تمتنع عن المُشاركة .

ومن مُنطلقات حقوق الانسان ، الأصل هو الحصول على الحقوق المشروعة التي لا تخرج عن المبادي والاخلاقيات وبمساواة لا تمييز فيها، وفق شريعة متآزرة تربط بعضها ببعض ومنهاج قويم لا يُشيع مُصادرة قِيَم الفطرة الصحيحة .؛

وقد عُرف الشذوذ عند العرب بأنه انحراف جنسي، مُنْبت اخلاقياً ، وهو من فِعْل قوم لوط المُشين ، وقد سُمي ذلك الفِعل الجنسي باللّواطة او اللُوطية المُنبتّة ، وحتى المرأة إذا انحرفت اخلاقها على غير فِطرتها ، تُعتبر شاذة عن الفطرة السوية ، وحين ترتكب جُرماً مِثْله مع رجل خارج الشرعية ، يُعتبر زنا ؛ والزنا مَعصية خارج الشريعة .. ويُطلق على كل علاقة مُحرّمة ومُشينة بين الذكر والانثى بالفاحشة ، وتعني إقامة علاقة مُحرّمة خارج إطار الشرعية “الزواج” والفُحش هو كل فِعْل يُسيء للآداب ومُنافي للأخلاق.؛ وفي القانون: هو مُصطلح يُستعمل لوصف العلاقة الجنسية المُثيرة للاشمئزاز.

ونقرأ في قصة قوم لوط عليه السلام .. كما جاء في القرآن ( أَتَأْتونَ الذّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرونَ مَا خَلَقَ لَكمْ رَبّكمْ مِنْ أَزْوَاجِكمْ بَلْ أَنْتمْ قَوْمٌ عَادونَ ). والعادون هم قوم تجاوزوا حدود المألوف او المعهود بين الناس.

وفي الشرع هم المُعتدون على حدود الله ، أيّ المُتجاوزون على حدود ما لا يَحل لهم.. وفي سفر التكوين نقرأ في الكتاب المقدس قصه قوم لوط عليه السلام ( اصحاح 18-19) أنّ الربّ وملاكين جاؤوا إلى إبراهيم عليه السلام ، وتحدثوا معه بشأن قوم لوط.. فأخبر الربّ إبراهيم أنّ “صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدّا” (تكوين 18: 20) فتوسّل إبراهيم إلى الرب بأن يرحم ابن أخيه لوط وعائلته لانهم يعيشون في سدوم”.

كما يُسجل الكتاب المقدس قصة سدوم وعمورة في سفر التكوين” إصحاح 18″ مجيء الرب وملاكين للحديث مع إبراهيم ( أخبر الرب إبراهيم). وفي وفي اصحاح 22-23 توسل إبراهيم إلى الرب بأنْ يرحم سدوم وعمورة لأن ابن أخيه لوط وعائلته يعيشون في سدوم.

ويذكر الكتاب المقدس اصحاح 19.. أنّ الربّ نافذ أمره.. بأنه سوف يوقع العذاب على سدوم وعمورة ” قريتين ناحية غور الأردن ” فأنجا الربّ لوط وابنتيه وهلك قومه وزوجته، وامطر القريتين بأمطار النار والكبريت ، والتجأ لوط إلى قرية صوغر بأمر الملكين ثم إلى الجبال. “.

وفي زيارتي للأردن عام 1997 تشرّفتُ بالوقوف عن قُرب لبعض الأماكن والمعالم الاثرية التي تزخر بها الأردن وكذلك بُقعة البحر الميت والمحيط بها، وكما يبدو أنّ القريتين اللتين ذكرهما الكتاب المقدس هما تحت البحر الميّت؛ فالمنطقة عجيبة ، ويتطابق القرآن مع ما جاء في الكتاب المقدس ، أنها هي المنطقة التي حلّ بها العذاب الإلهي على أثر حادثة الفاحشة التي ارتكبها قوم لوط، ولذا فعند نزولك إلى البُقعة نفسها، تصمّ الآذان نتيجة الصَدع ونتيجة الانفجارات المدوية لثورة البركان العظيم.

قالت د . نهى قاطرجي .. صحيفة الحقيقة . الأردن. إنّ ” الأخبار الإعلامية المؤيدة للشذوذ أحد المرتكزات الرئيسية التي يقوم عليها الخطاب الإلحادي الذي يُروج أنّ المثليّة الجنسية ليست عِلّة أو مرضاً عضوياً أو خللاً نفسياً إنما هي خيار مشروع للغاية لأنها طبيعة موروثة في الحمض النووي يُولد بها الإنسان ولا يمكن إزالتها منه، فضلا عن عقابه بسببها، كما تدعو إلى ذلك الأديان السماوية.” ويُوافقها الكاتبان الاخوين، الدكتور نيل وايتهيد ، عالم الاجتماع والانثروبولوجيا والصحفية بربار وايتهيد ، في كتابهما ” هل جيناتي جعلتني هكذا.. المثلية والحجة الجينية.. ” ويقولان في مقدمة الكتاب ( إن الغرب كان موضوعا لحملة من التضليل والخداع في السنوات العشرين أو الثلاثين الأخيرة جعلت مؤسساته العامة من المشرعين إلى القضاة ومن الكنائس إلى التخصصات الذهنية الصحية يؤمنون بشكل واسع أن المثلية الجنسية موروثة عضويا وبالتالي لا يمكن تغييرها).

ويُؤكدان في دراستهما، أنّ المثلية الجنسية قضية بيئية ثقافية وليست وراثية، وهي حقيقة مُثبتة بعدّة براهين ودلائل .. ويسرد الكتاب بطريقة شيّقة الدلائل على إثبات حجة المؤلِّفَين بالربط والاستنتاج بين مختلف العلوم العصبية والجينية والنفسية والاجتماعية، للوصول إلى نتائج علمية تؤكد وجهة نظر المؤلِّفَين. فلا يوجد عامل وراثي أو هرموني أو حتى اجتماعي أو بيئي مُقنع لوحده، بل هي عدة عوامل تغلب عليها الثقافة والبيئة والنشأة.

إذن فإنّ موضوع الشذوذ الجنسي أحد أهم المواضيع التي تُثير اهتمام الناس ، وتشغل بال المفكرين والمُنظرين على مُختلف توجهاتهم دينيا وفكرياً واجتماعياً ، بسبب انتشار وظهور الشذوذ الجنسي وهي آخذة بزيادة التفشّي في المجتمع الغربي المُتحضّر، حتى وإنْ تحوّلت إلى هوس أو بَرزتْ كظاهرة خطيرة جدا ، وقد بلغ ببعض المُتحولين جنسياً رجالًا ونساء إلى حدّ اعتناقها، وتُطالب المُجتمعات الدولية بدعمها، وبالفعل أنّ البعض قد تحوّل من مرحلة الدّعم والتأييّد إلى مرحلة الدفاع والهجوم . وقد اعْتُبرت الدول التي تُجرّم المثلية وتُحرّم فِعْلها من واقع شرائعها الدينية والأخلاقية الإنسانية أنّ فِعْله مجرّم قانوناً.؛

قال المُحلل الإعلامي مارك دايس ، إن ” الإعلام الليبرالي أجرى عملية غسيل مخ من خلال بروباغاندا المثليين الجنسيين حتى يقنع الأميركيين بارتفاع نسب الشذوذ الجنسي ..” وبروجاندا المثليين تعني عرض المعلومات المثليّة بهدف التأثير على المتلقي المستهدف ، بمعنى آخر التأثير على جموع شرائح المُجتمع.؛ وهذه الظاهرة بدت تتزايد حظوتها في مجتمعاتنا العربية. وفي 17 ايار/ مايو 2013 دعا الأمين العام للأمم المتحدة في كلمته ، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة كراهية المثلية الجنسية، وقد دعا مسؤولو الأمم المتحدة والحكومات في جميع أنحاء العالم إلى حماية حقوق المثليّات والمثليين ومزدوجي المَيْل الجنسي ومُغايري الهوية الجنسانية وإلغاء القوانين التي تعمل على التمييز ضدهم.

وقال الأمين العام بان كي مون في كلمته أمام المنتدى الدولي بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة كراهية المثلية الجنسية (ايداهو) المُنعقد في لاهاي، بهولندا، ” إن مكافحة كراهية المثلية الجنسية هو جزء أساسي من كفاحنا لتعزيز حقوق الإنسان للجميع”. وأضاف : “يعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان العالم بالحرية والمساواة، ونحن لن نكون قد التزمنا بهذا الوعد إلا إذا تمتع الجميع – دون استثناء – بالحماية التي يستحقونها.”

في عام 2011، وقّعَت 85 دولة بياناً أعربت فيه عن قلقها إزاء انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب ضد المثليين والمثليات، واعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أول قرار للتصدي لهذه القضية. “يتم استبعاد كثير من الناس الذين نعمل معهم من فرص التنمية على وجه التحديد بسبب ميولهم الجنسية أو التعبير عن هويتهم الجنسية، وهذا من شأنه أن يرفع من مستويات عدم المساواة بشكل مذهل في جميع أنحاء العالم والتي بدورها تعيق تقدم عملية تنمية المجتمع ككل”.

وأضافت كلارك المُتحدثة بإسم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنّ برنامج الأمم المتحدة يسعى مع شركاءه من الحكومات والمجتمع المدني ومجتمع المثليين في العديد من البلدان، من خلال العمل في مجال حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة، وإصلاح القوانين المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية، لمعالجة هذه التفاوتات الجسيمة.

وفي دولنا الخليجية ، أظهرت دول الخليج العربي مَواقفها الدينية في الداخل وتحفّظت عليها في المحافل الدولية واعتبرت من يُروّج للشذوذ الجنسي لا يقل عقوبة عن مروجي المُخدرات .؟ واصدرت احكاماً وتجريماً مُتفاوتاً، كالحبس والغرامة وشدّدت بعضها إلى حدّ جريمة الإعدام.؛

كما حظرت فيلم ” الأبديون” وتشجيعه على الشذوذ ، واعتبرت دول مجلس التعاون الخليجي أنّ المنظمات الدولية تُشَجّع الشذوذ تحت غطاء الحريات الشخصية ذلك لأنّ الحريّة المثليّة الغربية تنطلق من واقع الحضارة المادية الفاشلة ولذا يَرى المجتمع الخليجي ككيان واحد، أنّ الحقيقة قد تكشّفت من الطريقة الحضارية التي يُؤمن بها الغرب ، فتلك النظرة مادية بعيدة عن الفِطْرة السوية وبعيدة عن العقلانية الإنسانية ، ومن هذا المُنطلق شدّد عُلماء الدين الإسلامي بحزم .. فوصف الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مُفتي المملكة العربية السعودية ، أنّ السعودية تتحفظ على قرار الأمم المتحدة وستواجه حملة الشذوذ الجنسي ، ودعاوي الحرية الجنسية بالرفض ، واعتبرتها دعاوي باطلة وشعارات فاسدة . وفي صحيفة عكاظ بيّنت بأنّ المملكة تُعارض هذ السلوكيات التي تُخالف الهوية العربية والإسلامية . واعتبرت جريمة الشذوذ الجنسي من ابشع الجرائم وأقبحها عند الله، ووصفت شعاراتها بالفاسدة ، وأنّها انحراف مُقيت يُراد منه تجريد الإنسان من أرقى خصائصه.؛

كما وجّه مُفتي سَلطنة عُمان الشيخ الجليل احمد الخليلي حفظه الله تعالى، في 12 ديسمبر 2021 ندائه لأصحاب العقول المُستنيرة ، محذراً المسلمين في كل بقاع العالم من أخطار الشذوذ الجنسي الموجب لعقاب الله عزَّ وجل. ” إن هذا الأمر خطير جدًا.. إنه يجب على كل من يحب الخير لنفسه ولكل ما في الأرض ومن عليها أن لا يتهاون به. فإن السكوت عنها أمر موجب لسخط الله تعالى وعقوبته.”. وجاء النداء مُطابقاً مع رفض دول الخليج العربي ومُنسجماً مع التوجه الخليجي برفض شعارات المثليّة الفاسدة ، وفي 20 ديسمبر 2022 استصرخ الامة الخليجية .. في كلمة ألقاها في تغريدة على حسابه” تويتر” ” أهيب بأصحاب العقول المستنيرة والضمائر الحية في المجتمع الإنساني كله شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوبا في العالم لاستنكار الشذوذ الجنسي بأنواعه والذين لا تهون عليهم فطرهم أن يدوسوها بالأحذية، ولا أخلاقهم أن يبيدوها بالفساد، والذين لا تزال فيهم بقية من عقل تبعثهم على التفكير في مستقبل الجنس البشري”.

خلاصة القول ..

إنّ الشذوذ الجنسي مُخالف للفِطْرة الإنسانية السويّة، وعلى الجميع أنْ يقف صفاً واحداً برفضه وعدم السكوت عنه ومُواجهته بجدّية والعمل على عدم انتشار شعاراته وتفشي ظاهرته المُشينة، وعدم التساهل في أمره بشتى الوسائل المتاحة وعبر المنابر التوعوية وفي المناهج الدراسية ، ويجب الوقوف على حالاته ومُعالجته وأنّ يكون لدينا عزم اكيد للتغيير وعودة المِثْلي إلى الحالة الطبيعية.؛ كحال عودة مُدمن المخدرات إلى وضعه الطبيعي وقدرته إلى العودة إلى حياته الطبيعية بعد العلاج.؛

وعلى كافة المجتمعات الإسلامية ،أن تَعِيَ بفكر مُتنوّر وعقل رشيد ، أنّ الانحراف الأخلاقي غير السوي خطير جداً وظاهرة حقوق المثليّة الحالية ، تُمارس التفكير دون تمييز الصواب وعلينا واجب حماية الحرية الخالية من الخطورة ؛ فالمنطق والعقل يَعملان على تفعيل مراحل التفكير الراشدة والحدّ من انتشار ظاهرة المثلية الجنسية كواجب يُفرضه علينا الدين الحنيف ، بَل هيَ جريمة ارهاب أخلاقية لا تقلّ خطورتها عن جرائم المُخدرات التي أرّقَت المجتمعات.

المصادر :

– سفر التكوين “الكتاب المقدس”.
د . نهى قاطرجي .. صحيفة الحقيقة – الأردن.

– كتاب “هل جيناتي هكذا .. المثلية والحجة الجينية” الاخوين : د. نيل وايتهيد ، والصحفية بربار وايتهيد.

– المحلل الإعلامي مارك دايس.

– كلمة الأمين العام” بان كي مون” امام لامنتدى الدولي بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة كراهية المثلية.

– كلارك .. المتحدثة باسم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

– تغريدة الشيخ الخليلي – حفظه الله – حول المثلية.

– كلمة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي السعودية؛ حول المثلية.

– قصة لوط “الوسائل المُتاحة”.

– زيارة الكاتب للأردن – البحر الميت 1997م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى