أصداء وآراء

الشعب العربي يُؤخذ بالعواطف والشعارات !!..

المستـشار/ عبدالعـزيـز بـدر القـطان

كاتـب ومفـكـر وقانـونـي – الكـويـت

 

الشعب العربي يُؤخذ بالعواطف والشعارات !!..

 

لا يمكن إلقاء اللوم على الحكومات العربية وتطبيعها مع الكيان الصهيوني، لولا ترهل الجسد العربي وخنوعه ووصوله إلى درجة كبيرة من الإستسلام والضعف .. إن واقعنا من صنع أيدينا لأننا لا نزال من عشّاق الشعارات.

لماذا نحمل المسؤولية للرؤساء أو وزراء الحكومات على تعاقبها ؟؟!! كالحالة اللبنانية على سبيل المثال، البلد متعدد الطوائف وكلهم جميعاً يتحملون مسؤولية الوطن الواحد (لبنان)، لكن كل فرد تمترس في مذهبه وطائفته وقبل بالمحاصصة الطائفية والحزبية وأصبحت كل طائفة وحزب (جمهورية لوحدها)، وأدخلوا القوى الإقليمية والدولية بينهم، من خلال تحالفات تعود على الطائفة الواحدة لا على كل أطياف الشعب اللبناني، ومثل هذا الواقع تماماً، الواقع العراقي والسوري والمصري وإن كانت الطائفية متفاوتة من بلد إلى آخر.

إذ أنه من المعيب أن يتم إستغفال الجماهير العربية ببعبع الدولة الفلانية أو القوة الفلانية أو المذهب الفلاني، فلا نستطيع تحميل أحدهم المسؤولية في مقابل إنتشار ثقافة مجتمع أصبحت عامة .. فيجب تغيير هذا الواقع ونعيد حساباتنا، وهذا يدفعني إلى تغيير موقفي شخصياً وإعادة حساباتي وأراجع نفسي وضميري بدوري، وانحيازي دوماً نحو الإنسان، وأود أن أدلي باعترافٍ هام، ففي مواقف سياسية كثيرة لي (أسفت وندمت عليها) وبالتالي موقفي ليس حياداً بل سيكون فقط مع الشعب ومع الأمة والإنسان معهما كان لونه ودينه وعرقه.

إلى أين تذهب بلادنا اليوم، وفيها خيرات الله ولا تجد (كسرة خبز) والقيادات مع الأسف تقتات وتعتاش على تحالفاتها مع الخارج، وبسبب ذلك يغلقون الأبواب في وجه الإستثمارات العربية والغربية لأن تياراتهم منحازة لأطراف لا تتواءم وتلك ما مزق الدول ودمر الشعوب، فلو كانت دولهم دول قانون ودستور ووطنية لما حصل أياً من ذلك ولا تسلط عليهم إنسان، فالأنظمة العربية الرسمية أثبتت التجربة والوقائع جميعهم ضد شعوبهم والأمة الإسلامية جمعاء ومثالي أن هناك دولة نفطية غنية تقول إن لديها رؤية إقتصادية وهناك فرق كبير بين الرؤية والخطة الإقتصادية، حيث الأخيرة هي برنامج كامل لبناء إقتصاد قوي، وأما الرؤية هي أمنيات، وبالتالي الرؤى هنا يعني مشروع (حلم) وبالتالي الإعتماد على النفط لا الإستفادة منه في تطوير البلد وإعماره والإعتماد على نفسه، ما يعني أن النفط لا يصنع قوة دون أن يكون هناك خطة إقتصادية محكمة، فالتطبيع لن يقوي الإقتصاد ولا شيء آخر.

فالدول التي لديها إكتفاء ذاتي لا يهما حصار أو عقوبات عليها كالحالتين التركية والإيرانية، لكن السؤال هنا، بماذا تمتاز تركيا أو إيران عن بلادنا العربية، هل مناخهم مختلف؟ وهل الأيدي العاملة لديهم سحرية؟ فلو تم تسخير هذه الأمور في سوريا ولبنان والعراق ومصر لتحولوا إلى أقوى الدول، ولننظر إلى اليمن الغني بموارده الطبيعية، وننظر إلى شعبه الذي يعيش مأساة كبيرة ومجاعة كبرى وانتشار أمراض وأوبئة، ولا يوجد أحد من العرب يقف مع مظلومية هذا الشعب، كله لدوافع سياسية وانقسامات و (خوف)، حتى علماء الدين أصبحوا مرتهنين للحكام وللأنظمة، اليوم بقي لنا كرامتنا أيضاً يعلمون على سلبنا إياها.

لنسأل أنفسنا، ماذا حققنا منذ نكبة فلسطين الحبيبة وإلى اليوم؟ (صفر) لا شيء، لا حقننا نعم قد ندخل موسوعة “غينيس” لأكثر شعوب الأرض تأليفاً وترويجاً للشعارات البرّاقة، لامعة الشكل وفارغة المضمون، نحتفي سنوياً بذكريات الماضي ومناسبات الإنتصار، بينما عدونا قابع على مسافة قريبة من منازلنا، يراقبنا ويعتدي علينا، ونحن نصفق ونهلل له، ونركض لتطبيع كل شيء معه، بسببنا، لا يمكن لأية حكومة على وجه الأرض أن تستطيع الصمود في وجه شعوبها إن انتفضت ورفضت، ما يعني أن الضعف بلغ حداً كبيراً، وهنا من المسؤول عن ذلك ؟!.

إن قطار التطبيع مستمر، ولن يتوقف، ولا أقول هنا، إن الغرب الإستعماري لا دور له، بل هو كل الدور، وعرف كيف يضغط على الحكومات، وكيف يحرك الأزمات شرقاً وغرباً، من تغذية مشاريع إنفصالية كما في الشرق السوري وشمال العراق، والصحراء المغاربية، أو عقوبات تطال (كسرة الخبز)، أو أزمات المياه ونزاعاته، وتجويع الشعوب، هذه العوامل غيض من  فيض، ونتيجة طبيعية، لأن حكومات لاهية كيف تستحوذ على كراسيها أبد الدهر، من الطبيعي أن تكون شعوبها هي آخر اهتماماتها، ولنتذكر، ما بعد مشروع قناة السويس، أو سد الفرات أو محطات كهربائية أو كهرومائية، وما عدد المعامل والمصانع في بلادنا ؟!.

إن جوع شعوبنا العربية وأهلنا وإخوتنا، بسبب إفتقار الحكومات إلى سياسات تخطيط ناجحة، لا يأكلون مما يزرعون، ولا يلبسون مما يصنعون، ولم يعد لهم القدرة على الإستيراد، وطبعاً، التصدير (صفر)، بل تقام المؤتمرات المانحة من الغرب لهم ويقدمون لهم الفتات وكأن شعوبنا تتسول على أبواب هذا الغرب الإستعماري.

ولا يستطيع أحد أن يقنعني أنه لو كان هناك إدارات جيدة لما استطاعت الصمود في وجه الغرب، هناك الآلاف من الكتب التي عرّت الغرب وكشفت أساليبه ومخططاته، فالجميع يعلم أهداف الغرب في بلادنا، ومع ذلك، لم تقم دولة واحدة بوضع خطة يستطيعون من خلالها التغلب على هذه الظروف، لننظر إلى فلسطين نعم إنها محتلة من الكيان الصهيوني، لكن في المقابل كل بلادنا محتلة ورهينة السياسات الغربية، أُعطوني بلداً واحداً يمتلك قراراً سيادياً خاصاً به ؟!

لا يوجد، أي بلد حسب حساباته للأيام السوداء، رغم أن هذه الأوضاع كانت معروفة وواضحة وضوح الشمس، لقد هزمنا، وأي هزيمة، هزيمة مخجلة، لا مقاومة ولا رفض، بل إستسلام وتسليم مطلق، إطباق وحصار، وتحكم بكل شيء، وكم مرة ذكرت عن حاجتنا للاقتصاد المقاوم، لو تم تنفيذه لكان الوضع اليوم مختلفاً، لو كان هناك زعيماً واحداً حاول أن يحصن شعبه بمشاريع متوسطة عندما كانت الفرصة متاحة، لتحولت بلادنا إلى قوة، فها هي الصين رغم الحرب التجارية بينها وبين الولايات المتحدة، لم تتأثر ولن تتأثر، فالأولوية لديها هي الإقتصاد الداخلي والذي منه إنطلقت نحو العالمية، ولننظر إلى تركيا من الناحية الإقتصادية ورغم فرض عقوبات أوروبية عليها، لن تتأثر فلقد بنت قوة إقتصادية كبيرة وتحالفت مع جوارها، فكيف يستطيع الغرب الأوروبي تضييق الخناق عليها.

ذكرت عشرات التجارب من التركية إلى الماليزية وغيرهما، ولا حياة لمن تنادي، الفساد في مجتمعاتنا أجهز على ما تبقى من شعب حر وكريم، كم من بوعزيزي يحترق يومياً من العراق إلى سوريا إلى لبنان واليمن وفلسطين وحتى مصر، كم وكم وكم لدينا بشر قضت بسبب سياسات بلادها (الفاشلة) !!.

أخيراً، لا تستغربوا من التطبيع ولا تستغربوا من شيء، نحن السبب، الثورة الحقيقية كانت لتكون منذ عقود وليس في فترة الربيع العربي، نحن رضينا، وندفع ثمن صمتنا، لو كنا قوة إقتصادية لما إستطاع الغرب التغلغل فينا، ولو كنا لا نمجد الزعيم وأعلام الآخرين ورموزهم لكنا أصحاب قرار واحد وقلب واحد، فهل نفعكم الآن أحد منهم؟!

لقد أصبح حلم المواطن العربي لقمة خبز، لكن أكرر بأيدينا وبسببنا أوصلنا واقعنا إلى ما نحن عليه اليوم، نحن قسمنا أنفسنا بين (سنة وشيعة وطوائف مسيحية متعددة) ورضينا التحزب على حساب الوطن وأنفسنا، نحن جعلنا من أنفسنا وقود الصهيوني في المنطقة.

قال تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب) .. فبلاء الأمة اليوم وبكل صراحة العدو الصهيوني والمال والنفط الخليجي، ويا ليت لم يكن لدينا مال ونفط !!.

ألا تتعظون رغم أن الأوان قد فات، لكن بلادنا جديرة بأن تحظى بشرف المحاولات، هل من قادرٍ بيننا على التغيير ؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى