أصداء وآراءأقلام الكتاب

الصـباح يتـوارى ليلـحـق بأعـز الـرجال وأنـقاهـم..

الكاتـبة/ فاطـمـة بنت خلـفـان المعـمـري

 

الصـباح يتـوارى ليلـحـق بأعـز الـرجال وأنـقاهـم..

السنة الحزينه هكذا أسميتها، باردة لدرجة التجمد، فلا مشاعر تبقى، ولا أحاسيس دافئة، يتجدد الحزن فيها كل ليلة، فتنزف العين دموعا لا تعد، فرغم درجات التجمد؛ كانت هناك درجات للبكاء، هذا البكاء الممزوج بحرقة داخلية، تمد الجسم بنوع من الدفء البطئ، كنا نعتقد أن الأيام ستتولى مهمة النسيان، وستساعدها في ذلك تفاصيل الحياة الجميلة، كزرقة البحر، مرجان الأعماق، سحر الشواطئ، رؤية السلاحف في الصباح الباكر، أمواج البحر التي تجدد الطاقة الايجابية، الجبال العالية، جمالية المنظر من الأعلى،  الجري لمسافة طويلة، والتسامر في الليالي القمرية بضحكات بريئة عفوية.

كنا نظن أن تراكم الأحداث وكثرتها، والاعتقاد بأننا نتماشى مع الحياة ببردها القارس، وصيفها الدافئ، سيخفف جرحا غائرا في أعماق النفس، ولكن اعتقادنا بات سرابا في لحظات متتالية، لحظات متعبة مرهقة حزينة، ففجأة يصدر بيان آخر ، بفقد عزيز، أب عظيم آخر تفقده الأمة العربية والاسلامية،  في تلك  الحظات يعود الزمن ليقف بنا في لحظة أعمق الأحزان، اللحظة التي هزنا فيها بيان فقدك يا أعز الرجال وأنقاهم، لحظة الوداع الدنيوي الأخير، وها نحن نرى أكف الصباح تلوح إلينا معلنة هي أيضا الوداع، فأصبحت أجسادنا  فريسة لجروح قديمة نزفت من جديد كم هو فقدك موجعا مؤلم، ما زلنا نذكر يومها أيها الصباح المشرق البهي، المشاعر  الحقيقة  تخرج من جسدك دون أن تشعر بها، فقد كنت تشعر بألم في صدرك، وبحرقة في جفون عينك، يومها بالتأكيد مر في ذهنك شريط طويل من الذكريات مع أعز الرجال وأنقاهم حين نطقت مقولتك الجميلة التي اتعبنا الاحساس بها فكأنك كنت تبث فينا الصبر بها ، كم كانت بسيطة مرهفة قريبة للقلوب وكأنك بتلك الكلمات كنت تعزي جميع أبناء عمان بفقدهم الكبير فقلت : (ما مات الله يرحمه وأنتم موجودين) وها نحن بفقدك الكبير نستحضر مقولتك لنا أيها العزيز على قلوبنا، فسبحان الله قدمت لنا مُعزّيا، جابراً لخواطرنا، حانياً علينا حنو الأب، على الرغم من اعتلال صحتك، فتحملت مشقة السفر، ومعاناة المرض، وأنت لا تعلم بأن تلك العبارة كانت ملاذَ أمانٍ لأبناء عمان، فقد تمسكوا بها، وكأنها درس من دروس الحياة، وجب عليهم تعلمها وفهمها بكل تفاصيلها. 

ونحن على إثر كلماتك أيها الصباح الذي أشرق على الكويت والخليج العربي والوطن العربي والعالم الإسلامي؛ نقول لأعز الرجال وأنقاهم ما مت يا سلطاننا، فنحن نراك في كل ركن من أركان عمان، نراك كل يوم في نسمات شروق الشمس على شواطئ مسقط،  وبوابة مطرح،  وحديقة ريام، وعلى مداخل مطار مسقط الدولي وفي كل منجز من منجزات عهدك في كل عمان، من مسندم شمالاً إلى ظفار جنوباً، مروراً بكل المحافظات، تهمس أرواحنا بأنك قادم في موكبك السامي الميمون، متلمساً عن قرب احتياجات شعبك، متجهاً الى حصن الشموخ، إلى ظفار العز، إلى بهجة الأنظار، إلى عبري الواعدة، إلى نزوى بيضة الإسلام، إلى تلك السيوح التي تشرفت بمقدمكم الميمون،  فنعيش أياماً من الفرح والسرور.

وفي يوم وفاتك علمتنا درساً تاريخياً حين تُليت وصيتك بأن توسّمت خيراً في هيثم الخير كسلطان للبلاد، فنعم الرجل هو، فها هو يقود عمان على خطاك نحو نهضة متجددة.

أما أنت أيها الصباح المشرق ستظل مشرقاً ليس فقط في سماء الكويت وقلوب الكويتيين، وإنما في قلوبنا جميعاً.

حين تعلن الكويت الحبيبة خبر وفاتك، فألم الفراق علينا كبير، فعمان ترثيك شبراً شبرا، وتبكيك كل الأماكن التي وطأتها قدماك، فأنت تحمل روح قابوس.

ياكويتنا الحبيبة الفقد اليوم جماعي وحزنكم حزننا، رحم الله قابوسنا وصباحنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى