أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الصـحافة السياحية العـربية..

 

أ. محمد علي البدوي

كاتب متخصص في الشأن السياحي

العربي والعالمي – مصر

 

الصـحافة السياحية العـربية..

 

أكاد أجزم ان وضع الصحافة السياحية العربية قد خطى خطوة إيجابية إلى الأمام.

ويعود ذلك لعدة أسباب أهمها من وجهة نظري :

* تولّي إدارة الصحف العربية مجموعة من رؤساء التحرير من ذوي العقول المؤمنة بأهمية السياحة ودورها الفعال في بناء المجتمع من كافة النواحي.

* فتح رؤساء تحرير الصحف العربية خاصة في مصر وعُمان وبعض دول الخليج المجال للمتخصّصين للكتابة عن السياحة ؛ مما أتاح للصناعة متنفساً ، وأعطاها ثقلاً كنّا في احتياج إليه.

كانت الصحافة السياحية العربية حتى وقت قريب أقرب الي الصحافة الإعلانية.

معظم الصفحات السياحية كانت عبارة عن إعلانات خاصة بافتتاح فندق أو مطعم أو خبر عن مقابلة مسؤول لمسؤول آخر.

وكان من يكتب ويتصدّى أحيانا لمشكلات القطاع السياحي ليسوا من أهل التخصص ؛ لذلك كان واضحا انصراف القارئ عن صفحات السياحة العربية.

يبدو أن الوضع تغير كثيراً ، وهذا بالضبط ما دعوت إليه مراراً وتكراراً ، وأصبح لمضمون الصفحات السياحية هدف ورؤية واضحة وهي التثقيف ونشر الوعي السياحي.

في صحف الغرب الأمر متقن بدرجة عالية حتى نستطيع القول إن صفحات وأقسام السياحة بتلك الصحف تعد مرجعاً هاماً لكل المهتمين بالقطاع السياحي.

ينقسم قسم السياحة بصحف الغرب إلى عدة أقسام تتناسق وتتكامل مع بعضها لتؤدي رسالتها الصحفية بكل مهارة وتشويق وإبهار.

القسم الأول هو قسم الدراسات ؛ والذي يقوم بعمل الدراسات السياحية حول كل ما يتعلق بالصناعة الأهم ويقدمها إلى الجهات المختصة للاستفادة منها.

ثم يأتي القسم الثاني وهو قسم التصوير ؛ والذي يعد حجر الزاوية فالصورة لها سحر خاص وجاذبية شديدة وهي تحرك المشاعر وتلعب بالعقول.

ثم يأتي قسم التقارير السياحية ؛ والذي يقوم بعمل تقارير صحفية مشوقة حول مختلف الوجهات السياحية حول العالم ، يقدمها بطريقة جذابة ومشوقة ويزوّد القارئ بكل المعلومات الممكنة حول الجديد في عالم السياحة.

وهناك أيضا قسم الأخبار السريعة المتنوعة ؛ والذي يُعِدُّ نشرة أخبار على مدار الساعة لكي يظل القارئ على دراية بكل جديد يحدث في عالم السياحة.

لذلك يتعاظم دور هذه الصحف ومواقعها الإلكترونية لتصبح شريكاً في القرار السياحي ؛ لأن من يعملون بها ليسوا مجرد كُتّاب بل خبراء بحكم طبيعة العمل والخبرة ، والدور الذي يقومون به.

أنا لا أطالب الصحف العربية أن تسلك الطريق نفسه ، ولكن على الأقل ما قامت به من خطوات يدعونا إلى التفاؤل والتصميم على جعل السياحة في بؤرة الإهتمام.

قلنا ونكرر أن مواردنا السياحية العربية تفوق موارد العالم أجمع وتحدثنا عن التكامل السياحي العربي ، وطالبنا الصحافة السياحية العربية والإعلام أن يلعبا دوراً في نشر الثقافة السياحية بين أبناء الوطن العربي الكبير.

الثقافة السياحية جزء لا يتجزأ من خطط التسويق السياحي ، وبدون الصحافة السياحية لن نستطيع الوصول إلى الأجيال الجديدة التي تختلف كثيراً عن الأجيال السابقة في السرعة والتصفح السريع ، ولذلك على الصحافة السياحية أن تفهم كيفية التعامل مع هذه العقول الشابة ؛ لأنها الهدف المستهدف.

وسوف نظل نكتب ونحلّل ونضع الخطط والرّؤى لأجل تنوير أبناء الوطن العربي ونشر الوعي السياحي.

الصحافة السياحية شريك في نهضة السياحة ، ومساهم لا غنى عنه في طرح المشكلات ووضع الحلول والحديث باسم أهل المهنة ، وهي قادرة على توصيل صوت أبناء القطاع إلى صانعي القرار ، وهي أيضا صوت رجال الأعمال ، ودورها في إبراز الايجابيات والإنجازات لا يمكن نسيانه أو تجاهله.

حفظ الله شعوبنا العربية .. ووفّقها لكل خير..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى