أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الصـلاة مـنـهـاج حـيـاة..

ماجـد بن محـمـد الوهـيـبـي

 

الصـلاة مـنـهـاج حـيـاة..

 

هل هانت علينا الصلاة حتى لا نكترث بأهمية وقتها ؟ أم قدمنا عليها أولويات أهم منها حتى لم نجد لها وقتا مخصصا لها ؟ أم أنها رغم قدسيتها أصبحت أمرا هامشيا في حياتنا اليومية ؟.

حينما يثار تصريح ما ، يطلق من رأس الهرم في وزارة التربية والتعليم برفض اقتطاع وقت للصلاة ولو لعشر دقائق أو ربع ساعة لأداء الصلاة، فنحن هنا في قمة  التناقض، أن ندرس الطلاب شيئًا ونأمرهم بشيء آخر ، شيء مغاير تمامًا عما درسناهم إياه، ألا وهو أهمية الصلاة وأداؤها في وقتها.

وأن مما نعانيه في زماننا هذا أن الكل أصبح مفتيًا والكل أصبح مفسرًا للقرآن، وهذه الأمور لا يُفتي فيها إلا أهل الاختصاص، فكيف يؤمر الطالب بتأخير صلاته بشكل يومي ليعتاد على ذلك ويترسخ في ذهنه تأخير الصلاة متى ما شاء.

إذا كان الله جل في علاه يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ) الآية ١٣٢ من سورة طه صدق الله العظيم، ويقول (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) وهي الجزء الأخير من الآية ١٠٣ من سورة النساء صدق الله العظيم.

والصلاة منهاج حياة ومعراج العبد إلى ربه، وهي من أسمى العبادات التي عرفتها البشرية ومن أعظم الروابط القدسية ، فيعرج  العبد بروحه إلى ربه فيناجيه بكل خشوع وخضوع، مبتغيًا بذلك القرب من خالقهِ سبحانه معترفًا بالذل والفقر والعوز  والحاجة الملحة إلى التوفيق والرزق والبركات في سائر شؤون الحياة وبعد الممات.

وما أضر  بنا في حياتنا المعاصرة إلا كثرة اتّباعِ الرُخص، وأخذ الفقه من غير أصحابه والخوض في المسائل الفقهية وتعاطي تفسير القرآن الكريم باستفتاء العوام من الناس ، فلم يرد البعض حاجز الورع والحساب بين يدي الله يوم الفزع،  وتجاسر على أهل العلم  من لا يفرق بين  السليم والعقيم.

وإن من أروع الأخبار فيما يتعلق بأهمية الصلاة، خبر أحد الأمهات الفاضلات وقد أوصاها ولدها لتوقظهُ عند وقت الاختبار، وعندما جاء يوم الاختبار أيقظتهُ أولًا لصلاة الفجر، فلم يستجب لها وحاولت جاهدة دون جدوى فتركته نائمًا وقد أفاق من نومه بعد ذلك وقد فاته الاختبار، فعاتب أمه لماذا تركتينني نائما حتى الآن؟ سوف أرسب، قالت يا ولدي لم أعد أكترث باختبار الدنيا وقد رسبت في اختبار الآخرة وتعني بذلك صلاة الفجر، أين نحن من هذه الأم العظيمة وشتان بينها وبين غيرها !!.

وقد ورد في الأثر أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، فكيف إذا كان هذا الشيء هو الصلاة ، ولا توفيق إلا بالصلاة ولا نجاة إلا بالصلاة نسأل الله أن نكون من أهل الصلاة والقرآن ونعوذ بالله أن نكون من أهل العصيان وأن يجنبنا وإياكم خطوات الشيطان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى