أصداء وآراءأقلام الكتاب

الصين تلجأ إلى تدابير متنوعة لاحتواء آثار كوفيد-19 صحياً واقتصادياً..

              الإعـلامية – فيحاء وانغ

 

الصين تلجأ إلى تدابير متنوعة لاحتواء آثار كوفيد-19 صحياً واقتصادياً..

جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) خلفت العديد من المشاكل والآثار السلبية على المستويات الصحية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها على نطاق العالم، وبعد انحسار الوباء، ما زالت الصين ذات الكثافة السكانية الأكبر في العالم تواجه عدة مشاكل خطيرة ناجمة عن تفشى الوباء، وهو ما حمل الحكومة الصينية على التدخل، من خلال تدابير مباشرة متمثلة في مواصلة مكافحة الوباء، وتعزيز آلية الوقاية منه والسيطرة عليه، وتدابير غير مباشرة تتجلى في تحسين البيئة الاقتصادية السوقية لتجاوز هذه الفترة الصعبة.

وكشف تفشى كوفيد-19 في الصين عن نقاط ضعف عالية المخاطر تهدد نظام الصحة العامة وآلية الطوارئ الاجتماعية، ولا سيما آلية الوقاية من الأوبئة والسيطرة عليها، وتتمثل أبرز نقاط الضعف هذه في القدرة غير الكافية على المتابعة والإنذار المبكر من تفشي أوبئة جديدة، وكذلك في معالجة ومواجهة الوضع الناجم عنها.

كما سلط وباء كوفيد-19 الضوء على مشكلة مرافق الصحة العامة في بعض المناطق الصينية، إذ لا تزال مرافق الصحة العامة في المناطق على مستوى المحافظة وما دونها، تمثل حلقات ضعيفة نسبيا في القطاع الصحي.

ومن جهة أخرى، أبرز وباء كوفيد-19 أهمية أن تكمل الصين، ذات الـ1.4 مليار نسمة، أعمال إنشاء آلية وطنية شاملة للاحتياطيات من الموارد الاستراتيجية.

وما أن فازت في المرحلة الأولى من الحرب ضد تفشي الفيروس، عجلت الصين بدءاً من الحكومة المركزية إلى الحكومات المحلية خطواتها، لإصلاح وتحسين آليتها للوقاية من الأوبئة والسيطرة عليها، مستفيدة من التجارب الواقعية لمعارك مكافحة كوفيد-19 في مختلف المقاطعات الصينية.

لكنه وبينما كانت الصين تواصل هذه الأعمال على قدم وساق، إذ بها تفاجأ، بعد شهرين تقريبا من الهدوء، بعودة العاصمة الصينية بكين، إلى ساحة المعركة مجددا، حيث بدأ منذ يوم 11 يونيو الجاري ظهور حالات إصابة محلية بكوفيد-19 بين المواطنين في المدينة من جديد، وهو ما سلط الضوء على أهمية إرساء آلية طوارئ يمكنها الصمود أمام مثل هذه التجارب القاسية.

وفي اليوم التالي 12 يونيو، قامت الحكومة بمسح شامل في جميع أسواق الجملة المخصصة لبيع الفواكه والخضروات واللحوم بالمدينة، وعلقت عمل سوق شينفادي، أكبر سوق للجملة في بكين، لتطهيره بعد أن أثبتت اختبارات طبية إصابة عاملين بالسوق وسكان قريبين منه بكوفيد-19.

وهنا تجدر الإشارة، إلى أن ذلك التفشي الجديد لكوفيد-19، قد وقع بعد أكثر من 55 يوما من عدم تسجيل أية إصابة محلية جديدة بالمرض في البلدية، ما حدا بالحكومة المحلية رفع مستوى الاستجابة للطوارئ من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية في منتصف ليل يوم 16 يونيو.

وبعد تعبئة طارئة وتعزيز لآلية الوقاية من الأوبئة والسيطرة عليها، تم إجراء اختبار الحمض النووي لـ 70 ألف مواطن في يوم الاثنين الموافق 15 يونيو، كما تم فحص 90 ألف مواطن في اليوم التالي.

وفي يوم 21 يونيو، بعد عشرة أيام منذ ظهور أول حالة إصابة محلية مؤكدة من جديد في بكين، إرتفع عدد الهيئات المتخصصة القادرة على اجراء اختبارات الحمض النووي من 98 إلى 124، كما ارتفعت طاقة معالجة العينات لتصل إلى 230 ألف عينة يوميا.

وحتى يوم 20، وبفضل تدابير طارئة للحكومات على مختلف المستويات، ظلت إمدادات الاحتياجات اليومية والأطعمة والخضروات تحافظ على مستوى كاف بشكل مستقر.

وقال مسؤول من مستشفى ديتان، مستشفى رئيسي متخصص لعلاج حالات الإصابة المحلية بكوفيد-19، إنه بفضل هذه الإجراءات السريعة والفعالة، لم تكن أعراض أغلبية المصابين بالوباء سوى أعراض خفيفة.

أما على صعيد الاقتصاد، يعد نمو الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي من أكبر الصعوبات الناجمة عن تفشي كوفيد-19، فضلا عن الصعوبات الادارية التي تواجهها المؤسسات، وتقلص حجم الطلبات الجديدة لديها، بينما لا تزال قدرة الحكومات المحلية على التمويل تخضع لقيود صارمة، كما تزداد ضغوط الحفاظ على استقرار التجارة الخارجية، واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، نتيجة لتعطل سلاسل الإمداد العالمية والنمو الضعيف لطلب الأسواق العالمية.

ومن جهة أخرى، توقفت دورة رأس المال لعدد كبير من المؤسسات الصغيرة أو المتناهية الصغر، حتى أغلقت أبوابها أو أوقفت أعمالها الإنتاجية، مما أدى إلى زيادة إمكانية افلاس تلك المؤسسات في بعض المناطق أو في بعض القطاعات، يعكس ذلك صعوبات واقعية تواجهها المؤسسات، بالتوازي مع انخفاض اجمالي أرباحها، خصوصا في قطاع الخدمات المتعلقة بالحياة اليومية، والذي كان الأشد تضررا من تفشي الوباء.

ولتسوية هذه المشاكل، لجأت الحكومة الصينية في فترة يناير – مايو من العام الحالي، إلى سلسلة من السياسات الرامية إلى تحسين بيئة الاقتصاد الحقيقي، وتخفيض تكلفة جمع الرساميل لصالح المؤسسات المتعثرة من خلال خفض نسبة الاحتياطيات الإلزامية للمصارف، وإطلاق عمليات إعادة الإقراض، إلى جانب تدابير أخرى تشمل خفض نسبة الفائدة.

ومن المتوقع أن تبذل الحكومة جهودا حثيثة في النصف الثاني من العام، لمواجهة مثل هذه المشاكل، تشمل تقديم خصم يصل إلى 1.5 تريليون يوان من فوائد القروض والإيرادات أو أرباح الهيئات المالية لصالح المؤسسات التي واجهت صعوبات مالية خلال هذا العام.

وتخطط السلطات المالية الصينية أيضا لاستغلال عدة أدوات مالية للإفراج عن سيولة كافية ومعقولة في الأسواق، وتعزيز جهودها لتسوية المشاكل التمويلية التي تواجهها المؤسسات، وتقديم قروض جديدة مقومة بالرنمينبي (يوان)، وتمويل للاقتصاد الحقيقي في العام الحالي، بقيمة تتجاوز ما تم تقديمه في العام المنقضي.

وعلاوة على ذلك، أدى تفشي جائحة كوفيد-19 إلى هبوط الطلب في الأسواق المحلية والخارجية، وعرقلة عجلة الاقتصاد الصيني، وتراجع الطلب على المنتجات الاستهلاكية، وانخفاض مبيعات السيارات والبضائع السائبة الأخرى بشكل ملحوظ.

لذا عدلت الحكومات في المدن الكبرى مثل بلديات بكين وشانغهاي وتيانجين، التي كانت تطبق سياسات صارمة لتحديد عدد السيارات المسجلة فيها، عدلت منذ مارس الماضي تلك السياسات لزيادة حصص شراء السيارات المسجلة فيها، وخصوصا سيارات الطاقة الجديدة الصديقة للبيئة.

ونتيجة لذلك، شهدت أسواق السيارات في عموم البلاد، إزدهاراً منذ أبريل الماضي، حيث كشفت أرقام رسمية أن إنتاج وبيع السيارات في الصين قفزا إلى 2.187 مليون و 2.194 مليون على التوالي في مايو المنصرم، بزيادة 18.2 بالمائة و 14.5 بالمائة عن العام الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى