أصداءأقلام الكتاب

الصين وعمان صديقان حميمان في الماضي والحاضر والمستقبل..

الإعـلامـية / فيحاء وانغ

الصين وعمان صديقان حميمان في الماضي والحاضر والمستقبل..

تعد العلاقات التاريخية بين الصين وعمان من أكثر العلاقات الثنائية بين الدول التي تميزت بالتطور السلس والهادئ والمستقر منذ فترة تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين بكين ومسقط في الخامس والعشرين من مايو عام 1978.

فإن الإعلان عن تأسيس هذه العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، كان ينم عن حكمة وبعد نظر من قبل الجانبين لأهمية بدء مرحلة جديدة من الممارسة الدبلوماسية الفعلية، التي تقتضي تجاوز الاختلافات الثقافية والفكرية والأيديولوجية ووضع حجر الأساس لبناء علاقات ثنائية تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلد الآخر والاحترام المتبادل لوجهات النظر المختلفة، في خدمة تبادل المصالح والمنافع بين البلدين.

ولم يغب العامل التاريخي عن أذهان قيادتي البلدين أثناء تأسيس العلاقات الدبلوماسية، فما قاد للجمع بين الصين وعمان بصورة أعمق ليس فقط قواعد الدبلوماسية العامة في حكم العلاقات الدولية، وإنما أيضا تاريخ طويل من التبادل والتواصل الذي يعود إلى آلاف السنين، حيث تقول المصادر والوثائق التاريخية إن رحلات التجار العمانيين البحرية إلى الصين بدأت منذ القرن الثاني الهجري، وكانت من أقدم رحلات العرب إليها، وتطورت هذه الرحلات في القرن الثالث الهجري، حيث استضاف ميناء كانتون (الاسم الذي أطلقه العرب على مدينة قوانغتشو بجنوب الصين) العديد من الرحالة والتجار العمانيين الذين مارسوا النشاط التجاري بين الجانبين.

وخلال العقد الأخير منذ عام 2013، تحديدا، صار البناء المشترك لـ”الحزام والطريق” ركيزة تعزيز التعاون العملي الشامل بشكل مطرد، وحقق البلدان تطورات إيجابية في التعاون في شتى المجالات، وترحب السلطنة وتدعم مبادرة “الحزام والطريق” التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، فانضمت كعضو مؤسس للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ويتعاون الجانبان بنشاط مع طرف ثالث في مجال الترابط والتواصل، كما هو الحال في ميناء باجامويو في تنزانيا ورصيف كامبورت في تركيا وغيرهما، وفي الدقم بسلطنة عمان تم وضع حجر الأساس للمدينة الصناعية الصينية – العمانية التي تبلغ مساحتها نحو 12 كم مربع لتكون أول مدينة صناعية بنتها الصين في منطقة الخليج بعد طرح مبادرة “الحزام والطريق”، وقدم الجانب الصيني قرضا قدره 3.55 مليارات دولار أمريكي للجانب العماني، ويعتبر ذلك محاولة إيجابية لتيسير التمويل، وتعتبر الصين أكبر شريك تجاري لعمان وأكبر دولة مستوردة للنفط العماني منذ سنوات، بينما عمان هي رابع أكبر دولة مصدرة للنفط إلى الصين، ورابع أكبر شريك تجاري للصين في منطقة الشرق الأوسط.

وبالإضافة إلى ذلك شهد التعاون بين البلدين تطورا سريعا في مجال الإعلام الأيضا، حيث انطلقت في 10 سبتمبر عام 2019 في العاصمة الصينية بكين ملتقى الصحافة العماني الصيني، وذلك بتنظيم جمعية الصحفيين العمانية بالتعاون مع سفارة سلطنة عمان لدى بكين، بحضور عدد من المعنيين من كلا الجانبين وعلى رأسهم سعادة سفير السلطنة المعتمد لدى جمهورية الصين.

وأكد سعادة الشيخ سفير السلطنة في كلمته أن الملتقى یـأتـي فـي إطـار الحـرص المشـترك عـلى تـفعیل مـبادئ الشـراكـة الاسـتراتـیجیة الـتي أعـلن عنها قـائـدا الـبلدیـن فـي شهر مـایـو عـام 2018 بـمناسـبة مـرور 40 عـامـا عـلى إقـامـة الـعلاقـات الـدبـلومـاسـیة بـین الـبلدیـن الـصدیـقین، وكـذلـك تـفعیلا لـمواد مـذكـرة الـتفاھـم والـتعاون فـي إطـار الحـزام الاقـتصادي لـطريق الحـریـر ومـبادرة طـریـق الحـریـر البحـري لـلقرن الـحادي والعشـریـن، الـتي وقعها الـبلدان فـي شهر یـونـیو مـن عـام 2018، وسـیظل الـبلدان یـعملان عـلى تـعمیق الـثقة الـمتبادلـة وتـعزیـز الـتعاون الـعملي وتـوسـیع الـتواصـل الإنـسانـي وصـولا إلـى الأهداف الـمبتغاة، وھـي الارتـقاء بـعلاقـات التعاون في مجالاته المختلفة الى مستقبل أفضل”.

إن التعارف أساس التفاهم ويساهم في تعزيز الثقة المتبادلة التي تشكل ضمانا متينا لتفعيل التعاون وتعزيز التنمية المشتركة وتوحيد جهود التضامن لمواجهة التحديات والأزمات، ومن مسؤولية الإعلاميين الصينيين والعمانيين بذل أقصى الجهود في تعزيز التعارف والتقارب بين الشعبين، وأنا على يقين أن العلاقات الثنائية بين الصين وعمان تنتظرها آفاق مشرقة.

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق