أصداء وآراء

العالم يحبس أَنفاسَه حتى العشرين من يناير !!..

 

 

الكاتبة/ الدكتورة كريمة الحفناوي

 

 

 

العالم يحبس أَنفاسَه حتى العشرين من يناير !!..

 

مع استمرار الهجمة الشرسة للموجة الثانية من فيروس كوفيد 19 وظهور سلالة جديدة متحورة من الفايروس ، وسباق العلماء لإنتاج وتصنيع اللقاحات المضادة للفيروس وبداية تلقيح المواطنين في عدد من الدول ومنها مصر التي تعتمد على اللقاح الصيني سينوفارم، ووسط نداء الدول والشعوب بعدالة التوزيع للقاحات وتوفيرها للدول الأكثر فقرا ومع عام جديد نتمنى فيه زوال الغمة، وانتهاج سياسات العدل والمساواة والتعاون والسلام بين الدول، وسط كل هذه الظروف الشائكة يحبس العالم أنفاسه في اليومين المتبقيين على رحيل دونالد ترامب الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته وتسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب جو بايدن في 20 يناير 2021، يحبس العالم أنفاسه ويتساءل هل تنتهى المدة الباقية على خير ؟ أم أن طموح ترامب الشخصي ونظرته لمصلحته فقط وتنفيذ ما يتراءى له على المستوى الداخلي والخارجي دون النظر لمصلحة الوطن سيتسبب في مزيد من الصراعات وإشعال حرب ولو محدودة مع إيران قد تتسع وتهدد دول الشرق الأوسط والعالم.

منذ ظهور نتيجة الانتخابات بفوز الديمقراطي جو بايدن تحول ترامب إلى شمشون الجبار الذى يريد أن يهدم المعبد على ما فيه ومن فيه، أو قل تحول إلى ثور هائج يطيح بضرباته القاتلة والطائشة في كل جهة وناحية من أنحاء المعمورة آخرها دعوته لأنصاره للتظاهر والاحتجاج أمام مبنى الكابيتول أثناء تصويت أعضاء الكونجرس على فوز بايدن في السادس من يناير 2021 وأدى ذلك إلى اقتحام أنصاره مبنى الكابيتول في تهديد لحياة النواب، ما أدى لوقف جلسة التصويت بضعة ساعات لحين إخلاء المبنى من المتظاهرين وسيطرة الأمن على الموقف، وإعلان حالة حظر التجوال في ولاية واشنطن دي سي من السادسة مساء للسادسة صباحا لمدة أسبوعين، كما كانت نتيجة دعوة ترامب هذه وتحريضه بل وتشجيعه لأنصاره على ذلك بقوله ” إننا لا نقبل بالهزيمة أبدا، إننا لن نتنازل ولن نعترف بالهزيمة، إن الانتخابات سُرِقت منا، إن بلدنا لن يتحمل ذلك” كانت النتيجة الاشتباك بين المتظاهرين وضباط الحرس الوطني والأمن وسقوط أربعة ضحايا من المدنيين منهم امرأة، وإصابة عدد آخر.

هذا المشهد الصادم والذى يحدث للمرة الأولى في أمريكا منذ حرب فيتنام (التي حاول المتظاهرون وقتها إيقاف الحرب) هذا المشهد الذى أذهل العالم لأنه فاق كل التوقعات، أدى إلى استفزاز كثيرين ممن يؤمنون بالقانون والدستور والديمقراطية إلى الغضب وصب اللعنات على ترامب وها هي بعض التعليقات والآراء من كثير من المسئولين والمحللين : نائب الرئيس مايك بنس رفض الإنصياع لأوامر ترامب برفض تصويت الكونجرس على فوز بايدن وقال “إنني ملتزم بتطبيق القانون” وندد بأعمال العنف وقال هذا يوم مظلم . الرئيس جو بايدن : “الاعتداء على سيادة القانون هو اعتداء على أكثر المؤسسات قدسية علينا أن لا نخسر آخر أمل على الأرض، هذا مشهد عبثى يبين أنه علينا نحن الديمقراطيين والجمهوريين والمستقلين أن نتوحد”. مستشار الأمن القومى الأمريكى: “لا يوجد عنف فى ديمقراطيتنا إنها مشاهد صادمة ومخزية واعتداء على الديمقراطية الأمريكية”.

عدد كبير من المعلقين والمحللين أجمعوا على أن “ما حدث يُعد فوضى واعتداء على القانون لا سابقة له، ومحاولة إنفصالية ومحاولة إنقلابية من أنصار ترامب للبحث عن المصلحة الخاصة”، وقال البعض “إن ذلك قد يؤدى لتفكك الحزب الجمهورى”، وأضاف البعض من الجمهوريين “إن ترامب بأفعاله أدى إلى خسارة الجمهوريين لمجلس النواب ومجلس الشيوخ والبيت الأبيض”.

يفكر عدد من المسئولين فى أمريكا فى عزل ترامب حتى لا يرتكب مزيدا من الحماقات من أجل الانتقام لخسارته مما يؤدى لمزيد من الكوارث.

ماذا بعد هذا المشهد الصادم وبعد تصديق الكونجرس على نتيجة فوز جو بايدن هل ستستوعب أمريكا الدرس فى إجراء تعديلات لصالح مواطنيها فى الداخل الذين تضرروا فى السنوات السابقة من زيادة الفجوة الطبقية بين قلة فاحشة الثراء وكثرة من الفقراء ؟.

هل سيتم توفير فرص عمل ؟ هل ستنهض المنظومة الصحية المنهارة أمام غزو فيروس كوفيد19 ؟.

هل ستستعيد أمريكا توحيد الشعب وتقضى على الاستقطاب الحاد بين مكوناتها وتطبق سياسات المساواة فى الحقوق والواجبات وتقضى على العنصرية بين البيض والسود من أصل أفريقى والسكان الأصليين من الهنود الحمر والسكان من أصول لاتينية؟.

وماذا بشأن السياسة الخارجية والإرث الذي تركه ترامب من إشعال حروب وصراعات وخاصة فى منطقة الشرق الأوسط؟

وماذا بشأن الحصار الاقتصادي والعقوبات التى فرضها ترامب واستمرت فى عهده على إيران وعلى فنزويلا ودول عديدة؟

ماذا بشأن الاتفاقيات التى نقضها وتسبب فى خروج الولايات المتحدة الأمريكية منها؟ ماذا بشأن الحرب التجارية مع الصين ؟!.

هل يمكن أن نأمل مع رئيس جديد نعرف أنه بالتأكيد يعمل لمصلحة أمريكا أن يعمل فى الوقت نفسه على عودة علاقات متوازنة مع دول العالم مع تهدئة الصراعات وإطفاء الحرائق المشتعلة ؟!.

هل يمكن أن نأمل فى سياسات أمريكية تعترف بصعود أقطاب أخرى كالصين وروسيا فى الفترة القادمة ؟!.

هل نأمل أن يتحقق مانادت به الدول فى دورة الأمم المتحدة الأخيرة من تحقيق سياسات أكثر عدلا وإنسانية ؟!.

هل نأمل أن تعمل الدول على تحقيق ما نادى به الرئيس الصيني “شي جين بينغ” بقيام علاقات بين الدول على أساس التعاون ورابطة المصير المشترك والمنفعة المتبادلة مع عدم انتهاك سيادة الدول والتدخل في شؤونها وسياساتها الداخلية ؟!.

بالتأكيد كلها تساؤلات وأمنيات نود أن تتحقق لمصلحة الإنسانية جمعاء..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى