أصداء وآراء

العجوز “ميركل” .. بروباغندا “الإنسانية” المفضوحة!!..

بالمنطق لا بالرغبات .. بقوة الدليل لا بقوة العاطفة !!..

الكاتب/ د . محمد الوزيري

 

العجوز “ميركل .. بروباغندا “الإنسانية” المفضوحة!!..

 

بالمنطق لا بالرغبات .. بقوة الدليل لا بقوة العاطفة !!..

 

هل للمستشار في ألمانيا دور نافذ في الحكم ؟! و ما دور “ميركل” في النظام السياسي الألماني ؟! وهل هي حقا مستشارة (إنسانية) ناجحة تحب الخير وتقري الضيف وتحمل الكهل وتكفل اليتيم .. نائبة المسيح ؟! أم الأمر كله ليس إلا زوبعة في فنجان ، ونميمة “نساء الحارة” وحمى (فيسبوكية) بهلوانية ؟!.

الكلام في هذا الموضوع كلام فارغ و ممل ولا يحمل أي فائدة معرفية ، ولكن من كثرة ما قرأت من تخبيص حوله وفيه ، قلت لا بد من تدبيج هذه الصفحة المتواضعة برد مختصر و بسيط لأصحابنا..

منصب المستشار في ألمانيا منصب عريق منذ العصور الوسطى ، وكانت له أهمية كبيرة في تسيير الشؤون الإدارية للدولة تحت رعاية الإمبراطور مباشرة ، وكان المستشار يعادل رئيس الأساقفة حتى نهاية الإمبراطورية الرومانية حوالي عام 1805 ، ويتم اختيار صاحبه بتسمية الملك أو الإمبراطور ، ولكن هذا المنصب اليوم لم  يعد ذو أهمية كبيرة منذ وضع الدستور الألماني لجمهورية ما بعد النازية عام 1949 .

فأصبح المستشار لا يتعدى كونه مثل رئيس الوزراء في الدول الأخرى ، وتحتل سلطته المرتبة الثالثة في الترتيب الهيكلي للنظام الألماني التنفيذي بعد أن كان يحوز السلطة مباشرة من الإمبراطور وكبير الأساقفة في العهد القديم .

الشاهد عندنا أن النظام السياسي الألماني حتى في فترة حكم المستشار “أدولف هتلر” الذي جمع بين منصبي الرئيس والمستشار فسماه “الفوهرر” لم يتغير النسق المركزي فيه ، بل ظل محافظا على الهيكل الناظم للعمل السياسي الذي ورثه عن الإمبراطورية المقدسة ، والسبب هو أن رأس المال الألماني بقي حبيس النظام المركزي.

أما منصب المستشار الذي شغلته “ميركل” اليوم فليس إلا واجهة تقليدية لطبيعة الحكم في ألمانيا ، ولا يتعدى نفوذها في السياسة المركزية لألمانيا أكثر من 1٪ حسب العمل الحزبي المشترك مع الحزب الشريك في السلطة ..

ففي ألمانيا تغيرت الدولة 5 مرات ، ولكن لم يتغير النظام رغم انقلاب توجهاته ، وتغير المستشار 33 مرة منذ 1867 ولكن لم تتغير السياسة العامة. فميركل ليست هي زعيمة ألمانيا كما يتخيل بسطاؤنا . لأن منصب الزعيم تم إلغاؤه منذ اعتقال “كارل دونيتز” عام 1945 ، و تم تغيير الدستور و فصل السلط شكليا عام 1949 ، فتغيرت الملامح الخارجية السياسية لألمانيا كليا ، وأصبح المستشار فيها موظفا مهمته هي توقيع الأوراق و حضور الملتقيات الدولية و اقتراح بعض القوانين . 

ولكن أتساءل مع الحمقى : ولا أخجل حين أخاطبهم بذلك- سأفترض وإياكم مجادلا بأن أمكم “ميركل” لها دور في قيادة ألمانيا و تطوير سياساتها، فأنتم إذن رغم “إنسانيتكم” البئيسة تؤيدون مجرمة حرب ، و إرهابية شاركت في قتل الأطفال و تدمير دول ذات سيادة شرعية.

قالت “ميركل” وأقتبس : “إن ألمانيا لن تتخلى عن مسؤوليتها التاريخية لحفظ أمن “إسرائيل” ، وإن هذه المسؤولية هي جزء لا يتجزأ من السياسية الألمانية المركزية” .. إنتهى الإقتباس .

هذه الجملة تتكرر بعد كل أربع سنوات عند تأدية اليمين الدستورية عند تجديد أو تغيير الرئيس في الكثير من البلدان الأوروبية وأمريكا ، وألمانيا في مطلعها . لذلك فإجرام “ألمانيا ميركل” له مبرراته ومعروفة خلفياته .

لقد كانت “ألمانيا ميركل” عكس ما يروج – هي معقل هندسة العمليات الإرهابية التي نفذت ضد رموز المقاومة العرب بالتعاون مع أجهزة الشاباك والموساد الصهيونيّين .. 

ففي عام 2009 أمكم “ميركل” هذه أشرفت على تجهيز جوازات سفر مزورة لخمس فرق من جهاز “الموساد” لتصفية العقل الفذ “محمود المبحوح” لتتم العملية عام 2010 .

وإلى حدود عام 2014 ساهمت “ألمانيا ميركل” في قتل وتشريد أزيد من مليون شخص في أفغانستان ، وبدل تقديم الدعم المادي لإعادة إعمار البلد ، تم إغراق البلد بمختلف أنواع المخدرات لضمان استمرار فساده. 

عام 2017 تقوم “ميركل” العجوز بالمصادقة على إلقاء قنبلة blu109 التي تحمل حوالي 10000 طن من المتفجرات على الأبرياء في أفغانستان باعتبارها قوة فاعلة في حلف الأطلسي.

أمكم ميركل الإنسانية التي استقبلت اللاجئين ، حاصرت أزيد من 9 ملايين طفل و امرأة بالجوع في الصومال ، بينما مثلت مسرحية تنظيم توزيع الغذاء العالمي ، و السبب فقط هو استمرار استنزاف الذهب والمعادن النفيسة بالاقتسام مع فرنسا و بلجيكا المجرمتين.

في 2011 ساهمت (الحنونة) “ميركل” في تنزيل المخطط التصفوي للشرق الأوسط ، واحتلت ليبيا عنوة وقتلت وشردت أكثر من 4 ملايين إنسان مدني و أعادت البلد 50 سنة إلى الوراء ورهنت ثروته للاستنزاف 50 سنة أخرى ثمنا لـ (التحرير ) ..

وقبل أربع سنوات أي عام 2016 أرسلت “ميركل” الإنسانية قوات خاصة إلى الشمال السوري ، طبعا ليس من أجل إنقاذ اللاجئين ، وإنما لتدريب ميليشيات “داعش” و “قـسد” إلى جانب القوات التقنية الفرنسية و الأمريكية ، تنفيذا للخطة “باء” التي زعموا أنهم سينحونها لكن فشل إرهابهم .

عام 2012 ، كانت “ميركل” من السباقين إلى طرح برامج التقسيم الجغرافي لسوريا على إثر الحسابات الاستخباراتية التي توقعوا أن تصيب البلد ، فاجتمع مجلس الأمن حينها من أجل تخريب سوريا أكثر مما اجتمع على مر 70 سنة لحل قضية فلسطين !!.

وبهذا تكون “ميركل” قد استضافت 600 ألف لاجئ سوري ، بينما ساهمت بشكل مباشر و قوي في تدمير بلد عمره أكثر من 5000 سنة ، مع تشريد 10 ملايين شخص و ملايين المفقودين .. وما أجملها من إنسانية لا تجيد حساب الرياضيات !!.

بلسانها قالت (ماماكم) “ميركل” : “بأن ألمانيا لن تتهاون مع كل من يمس شعرة من أمن “إسرائيل” ، و تعترف بحق اليهود في التعويض عن جرائم النازية ، بينما ما تزال متاحفها تحتفظ بجماجم “الناميبيّين” الذين أبادتهم ألمانيا بحثا عن الذهب و الماس ، بل و ترفض اي شكل من أشكال المحاسبة اليوم ، وحتى شوارع ناميبيا لا يحق لها أن تحذف اسم الغزاة الألمان ، هل لأن ناميبيا سوداء أم لا تملك قوة إسرائيل أم إنسانية “ميركل” تتجه شرقا فقط ؟؟!!.

“ميركل” الإنسانية تساهم اليوم بشكل كبير في دعم أي شكل من أشكال تقويض الحل في سوريا وتدعم قانون سيزر الذي يهدف إلى تجويع الشعب السوري وإفقاده إرادته الحرة من أجل فرض قرارات الغزاة عليه ، و قامت من قبل بمعية بلجيكا المجرمة بفبركة مسرحية الكيماوي التي استخدمتها ضمن ملف الضغط على سوريا لتغيير سياستها الوطنية !!.

وأضيف للحمقى الإنسانيين ،أن ميركل هي التي دعمت قوات التحالف الإجرامي بالتقنيات الحربية لتدمير اليمن خدمة للكولونيالية الجديدة و مشروع التخريب الشرق-أوسطي ، قالوا لإصابة الأهداف بدقة دون إذاية المدنيين ، فتم تحويل اليمن إلى بلد منكوب و أزيد من 30 مليون شخص مهدد بالجوع  حد الموت دون حتى استنكار بهلواني مسرحي من “ميركل”.

ولا ننسى أن ميركل “الإنسانية” جدا ، ساهمت في حصار السودان ودعمت الانقسام ، و كانت اول الداعمين للانقلاب الذي لم يكن خدمة لعيون الشعب طبعا ، وإنما تعبئة لمشروع صفقة القرن التي تقضي بتصفية الحق العربي في فلسطين ، وسرعان ما فتحت ألمانيا ميركل ذراعيها لمساعدة السودان بتأكيد من شتاينماير ، وهي التي ساهمت في حصاره لأزيد من 40 سنة حتى تحول إلى بلد بدائي ..!! فما الذي تغير إذن ؟!!.

إن المقام لا يتسع هنا لذكر جرائم “ميركل” ، التي ساهمت في الإبادات الجماعية ، ولكن أردت فقط أن أبين للبسطاء بأن الإعلام لا يصنع الحقيقة ، بل يطمسها . و ليس كل ما يلمع ذهبا ، وأن الأغراب لا يمكن أن يمنحوك رغيفا إلا و قد أخذوا منك الحقل كاملا .

وأقول للساخرين السمجين الفاشلين حتى في الهمز واللمز من باب آخر ، إن العجوز “ميركل” ليست ناقصة عقل ودين وحسب ، بل هي عديمة الدين و عديمة الأخلاق و عديمة الرحمة .. فانظروا ما شئتم يا أولي الألباب..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى