أصداء وآراء

العـنـف الأسـري نتائـجه ومعالجـتـه !!..

الدكتور المهـندس/ محمـد المعـموري

 

العـنـف الأسـري نتائـجه ومعالجـتـه !!..

 

يمكننا ان نعرف العنف الاسري أنه الضغوط النفسية او الجسدية التي يمارسها الازواج او الاباء او الابناء تجاه المقربين من عوائلهم ، وهذا ناتج عن الضغوط النفسية التي يواجهها الفرد من صعوبة وتعقيد الحياة او ناتج من العوامل النفسية الناتجه من خلال المحيط الذي ينشأ به الفرد داخل المجتمع وكذلك ينتج نتيجة تناول المخدرات  التي باتت مألوفة ومتوفرة في المجتمع العربي.

إن أخطر ما يواجه المجتمع العربي منذ مطلع القرن الحالي هو تزايد العنف العائلي وخاصة ما تواجهه المرأة العربية من عنف وتهميش لدورها الانساني فاصبح الرجل في بعض مجتمعاتنا العربية يبطش بالمرأة ويسلب حقوقها الانسانية ويهمش دورها في بناء الأسرة فيعتبرها (الشماعة) التي يضع عليها اخطاءه او  (الحجر) الذي تعثر به في مسيرة حباته الفاشلة ، لم تردعه قوانين السماء لأنه جاهل بها ، ولن تنصر المرأة قوانين الأرض لأنها تحابي في مضمونها قسوة الرجال ولن ينصفها العرف المجتمعي لأنها “مرأة”ويجب ان تتحمل حماقات زوجها ولن ينصفها المحيطين بها من عائلتها لأنهم يدفعونها لطاعة جزارها.

وأصبحت المرأة في بعض مجتمعاتنا العربية تتحمل كل شيء من اجل لقمة عيش في بيت زوجها ، حتى وان كانت موظفه او عاملة او كاسبه فإن دخلها الشهري يجب أن يوضع في “جيب” زوجها مع (خالص التحية….) ، والأكثر من هذ جورا في بعض مجتمعاتنا العربية يدفع الرجال المرأة للعمل بأي عمل لكي يسلب رزقها وكثير من الرجال يحشون بطونهم ويعمرون دماغهم وينتظرون ما تجود به زوجاتهم لكي يكونوا في النهاية هم الرجال المتفضلين عليهن ، وعندما يغضب (السيد) يبرحها ضربا ويسمعها أسوء ما تحويه نفسه من ما تعلم وتربى عليه بحجة أنه زوجها.

والوجه الاخر من العنف هو ما يمارسه الآباء تجاه أبنائهم بحجة أنه أبوهم ، عليه ان يوبخهم ليلا ونهارا ، وعليه ان يضربهم عند مطلع النهار او عند جلوسهم عند الطعام او حتى امام زملائهم في الطرقات وامام الأنام … يجبرهم على ترك الدراسة لينعم هو في المنام وهم يتراكضون خلف العجلات في اشارات المرور مفترشين  الطرقات لكي تكون نهاية نهارهم أياديهم تمتد لأبيهم بما كسبوا في النهار.

صورة مظلمه وحياة معروفة النهايات وجيل يسحق وعوائل تدمر ونساء تقهر واطفال يرمون في جوف الجهل ومخاطر الحياة… الطفل يترك مدرسته ليلتحق بالشارع ويؤنب ويضرب ويشتم من رجل يسمى “أب” ولا قانون ينصف ذاك الطفل على جبروت أبيه او يعيده الى مكانه الحقيقي مع ابناء جيله ويتمتع بطفولته وينهل من العلم ليحقق هدفه في الحياة.

ولا ظلم كظلم الإبن لوالديه والبنت لوالديها ، ولأننا ابتعدنا عن أوامر السماء ، ولأننا لهونا في تلك الحياة فما كان شيء يردعنا ونحن نعامل آباءنا معاملة الند ونعصي أوامرهم ونتجنب نصائحهم ونصرخ في وجوههم ويتعالى صوتنا عليهم وندّعي أننا أبناءهم وعندما نرى الكبير منهم نتمنى موته بل نمارس عليهم اقسى حالات العنف واشدها ، ونسينا قول الله سبحانه وتعالى :

(وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا).

تلك الصور التي رسمتها كلماتي ليست خيالية وليست بعيدة عن الواقع فالعنف الأسري اصبح يمتد فينتشر في المجتمع العربي ليسجل اقسى حالات العقوق ويكسر أواصر العوائل فتكثر حالات الطلاق ويشرد الاولاد فيصبحوا بعد حين يفترشون الطرقات وتنتشر الجريمة في المجتمع وتكثر السرقات وتنمو تجارة المخدرات وتكثر فئة المطلقات.

ولكي لا نصل الى طريق اللا رجعة غلينا ان نتخذ الاجراءات التي تعالج هذه المشكلة بشكل جذري من المجتمع العربي ومنها :

* تفعيل قانون حقوق المرأة.

* تفعيل قانون العنف الاسري.

* إيجاد فرص العمل للعاطلين لأن سبب العنف العائلي قد يكون في كثير من الأحيان من جراء عدم تمكن الزوج من توفير لقمة العيش لأبنائه.

* بناء المجمعات السكنية الملائمة للمواطنين ومحاولة إزالة العشوائيات التي تكثر فيها الجريمة والمخدرات مما يسبب توارث تلك الجريمة وتزايدها بين افراد المجتمع في تلك المناطق.

* فرض التعليم الإلزامي لكل طفل حتى نهاية الثانوية العامة (دبلوم التعليم العام) ، وعدم السماح لأي عائلة بعدم إرسال أطفالهم إلى المدارس وفرض عقوبات على المخالفين…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى