أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

العقل العربي من الغزو إلى التحرير!!..

عبدالعزيز بن بدر القطان

كاتـب ومفكـر كويـتـي

 

العقل العربي من الغزو إلى التحرير !!..

 

يبدو أن الشهادات العلمية والأكاديمية هي عبارة عن حشو معلومات لا تعبّر عن تثقيف أو تهذيب أو حتى تأديب أصحابها، ففي بعض المواقف، المثقف كالجاهل، الفرق بينهما المسمى الوظيفي والدرجة العلمية، في حين أن الجامع والمحرك الأوحد هي الغرائز، لا غريزة البقاء ولا غريزة الحياة، هي غريزة رفض وعدم تقبل الآخر وأهمها نبذ الحقائق التاريخية.

الحقيقة التارخية أن تتجرد أن تقول التاريخ الذي حدث وتسقطه على الواقع بمقارنات واضحة وساطعة سطوع الشمس، فإن كنت لا تريد قول الحقيقة يكفي الوقوف جانباً أو على الحياد، وشخصياً شرحت كثيراً وكثيراً عن مرحلة الغزو العراقي للكويت، ولم أفوت مناسبة ونحن اليوم في السنة 32 على هذا الغزو، ويخرج أحدهم ويقول إنه “غزو صدامي” لا “غزو عراقي”، لم يسأل أحدهم ماذا حلّ بالكويت وما هي الآثار المترتبة على هذا الغزو، وكيف دُمّرت المنطقة العربية وكان هذا الغزو نقطة انطلاق خراب الأمة، الخلاف اليوم بين (عراقي وصدامي) فهل يُعقل أن يجاهر البعض بالقول في خطاب من هذا النوع، فلماذا لا يقولون إذن إن الحرب العراقية – الإيرانية، هي حرب صدّامية – خمينية؟ ولكن ومنعاً للتدليس، إن الغزو كان وسيبقى عراقياً، قام به الجيش العراقي الذي كان من أقوى جيوش العالم بشهادة الكثيرين، وكان صدام حسين حاكم هذا البلد لعقود، سواء اتفقت أم اختلفت معه، لكن لم يخرج أي زعيم عربي إلى يومنا هذا ويركع الصهيوني سواه، نعم لقد احتل الكويت وهذه نقطة سوداء في سجله سيحملها معه حتى بعد رحيله، لكن هذا لا يلغي حقيقة أنه كان رئيساً قوياً ويُحسب له ألف حساب، التاريخ لا يكذب، وهنا لا نتعاطف معه أو مع غيره، بل نقول حقيقة ساطعة، ولعل الوضع الحالي للعراق يؤكد هذا الكلام.

فمن المعيب اليوم أن نجد ثلة من المثقفين والأكاديمين ومن لف لفيفهم يتباحثون في قشور الأمور وهم أنفسهم مغيبون عن الحقائق، وما أستغربه أن أجد أناس ينزعجون من حقيقة أن جيشهم كان من أقوى الجيوش، هل حدث في عهد صدام حسين مثلاً أن تجرأ أحد واقتحم موقعاً مسؤولاً كما حدث في مجلس النواب العراقي؟ هل علّق أحدهم على الصور التي تم تداولها وكيفية تحطيم هيبة الدولة أمام عدسات كل وسائل الإعلام العالمية؟ هذا لم يتحدث عنه المثقفون والأكاديميون إنما الخلاف بين (غزو عراقي وغزو صدّامي) مع الأسف، مخجل تكرار مثل هكذا أمور لكن المحلل السياسي والباحث والمفكر والكاتب سمّه ما شئت، إن لم يتجرد من العواطف لا يمكن أن يبني تحليلاً سليماً يتحدث فيه عن واقع الأمور لا عن قشورها.

أنا كويتي حتى النخاع، ولا أسمح المساس ببلدي تحت أي ظرف، لكن عندما أجد أخطاء يجب الإشارة إليها، بكل فخر وبكل عنفوان، وللآن لدى بلدي الكثير من الأخطاء، لكن هناك من يسمع ويتقبل الرأي والرأي الآخر، لماذا أنتم في العراق إلى اليوم لا تريدون إلا تقديس الزعيم وتخليد صورة الزعيم الذي على مقاس عقولكم ومستواها، ودائماً ما أسأل نفسي أين الوطن من كل هذا؟ هذا البلد الجميل، بلد العلماء والحضارات والأمم المتعاقبة، لم تهتموا حتى برموز حضارتكم، وها هي أضرحة الكثير من العلماء شاهد حي على ذلك، أين أنتم من الوضع المعيشي ولديكم من الموارد ما يُضاهي دول الخليج، ولديكم الأنهار ولا زراعة تملكون، بل تعشقون الهرج والمرج والانبطاح لهذا الزعيم او ذاك، توالون عقائدياً دولاً أخرى، على حساب وطنكم وعلى حساب حياتكم، ببساطة لأنكم لا تملكون زعيماً حقيقياً، وهذه حقيقة يجب أن تعترفوا بها.

إن حل الجيش العراقي وتدميره ليس لأنه كان قوة كبيرة في عهد صدام حسين، وليس لأن نظام صدام حسين قد سقط، بل حله وتدميره هو غاية صهيو – أمريكية لتدمير بلدكم، لقد سقط النظام، وللآن رموز هذا النظام في معتقلاتكم، دون محاكمات، تتحدثون عن البعث وجرائمه، وتمارسون أفظع مما كان يحدث، وتقولون عن كل الأخطاء الموجودة إنها من فعل نظام صدام، لقد رحل الأخير، فليخرج أحدكم ويقول لي أمراً واحداً إيجابياً حدث للعراق بكل مكوناته وشرائحه، سوى الركود والتراجع على كافة الأصعدة.

والأهم من هذا أو ذاك، أنني لا أهاجم، بل أصوب بوصلتكم، من المعيب حقاً التمسك بصغائر الأمور على حساب الوطن، هذا الوطن الذي تدمروه بأيديكم، وبالمناسبة، أنتم أيها الشعب بكل مكوناته، يؤسفني أن أقول لكم إنكم مجرد وقود تُشعل حينما يشعر الزعيم أنه في ورطةٍ ما، وأنتم إما تخلصوه أو تورطوه، وبين البينين، لا يهتم أحد بكم، فلنتقبل حقيقة أن الغزو كان عراقياً لا صدامياً، وأن العراق كانت مزدهرة ما قبل العام 2003، وكان الجيش العراقي قوة كبيرة، أطيح بها، لإخضاعكم وإرباككم وإيصالكم إلى ما أنتم عليه اليوم.

التاريخ لا يكذب، فإما الاعتراف أو ستستمر معاناتكم وأرجح ذلك، لأن العقلاء مغيبون مع الأسف، أو غالباً مقموعون وبين هذا وذاك ضاع الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى