أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الـرُّقِـي فـي الـحـوار..

ماجد بن محمد الوهيبي

 

الـرُّقِـي فـي الـحـوار..

 

تختلف الآراء وتتباين وجهات النظر من شخص لآخر من خلال مناقشة ما يستجد من أطروحات، والاختلاف وسوء الفهم أمران يحدثان وربما لا يخلو منهما أي نقاش.

فيروق للبعض المبالغة في المراء وهناك من يسعى للخروج من هذا الجدل لا سيما إذا تحقق سوء الفهم، ونحن ممن يختصر الردود إذا فُهم المقصود وإلا فالخروج من الجدل هو أسلم حل.

إذ إن الأصل هو بيان الحق دون تكلف أو شطط وهذا هو ملاك الأمر ، فلا نسعى لنباري أحدا وننتصر عليه ولا نسعى كذلك للمراء، ولا نحقر من شأن أحد بل ننشر الخير ليعم الخير ونقول كلمة الحق ونمضي بسلام ليبقى الود.

، وما أعجل المرء في فهم بعض الأمور حينما يفسرها على حسب تصوره وما وقر في نفسه في حين أن الطرف الآخر يبعد طرحه كل البعد عن ما مقصود الآخر، وقد تصدر بعض الكلمات من بعض الأشخاص على غرار السخرية وهم في أوج النقاش.

وقد لا يشعر المرء بما يقوله في تلك اللحظة، وحقيقة الأمر أن الحوار الراقي والنقاش الهادف يتطلب سعة الصدور والتأني في فهم الأمور والتركيز على محور الحديث حتى تكتمل الصورة.

وهناك من يناقض الأقوال ويضرب بكل الأراء عرض الحائط، ولا يعتمد إلا قوله وكأنه يعلم مكنونات صدرك فيفسر ما يطرح من آراء بما يوافق هواه، وإلا فلن يسلم من يطرح هذه الآراء من السخرية والازدراء.

وعلى كل حال يختلف الطرح من شخص لآخر والرجوع للحق من أنبل المقاصد ، ونحن هنا نتحدث بشكل عام لكي لا يساء الفهم، فالوضوح والشفافية من المقومات الأساسية للنقاش الهادف المرصّع بالتواضع و سلامة النوايا.

، فقد يطرح الواحد منا فكرة فيعارضها شخص آخر لأنه فهمها من زاويته ومن منظوره، ويحاول من طرح الفكرة التوضيح ولكن النقاش يطول، حينها يفضل صاحب الفكرة الخروج من معمعة النقاش المفضي للجدل.

فيخرج من ذلك النقاش ويطرح فكرته ليعبر بها عن رأيه بشكل عام، فيجد الذي حاوره في النقاش الماضي يعود مجددًا إلى مناقشته حول طرحه الأخير ، أي أنه لم يترك له خيارًا إلا بيان الأمر وتوضيحه لتتضح الصورة أكثر.

والمرء لا يشبع من العلم حتى يوضع في القبر فنحن نتعلم في كل يوم شيئًا جديدًا ونتعلم كذلك من الأخطاء ونستفيد من العلماء ومايطرحونه من آراء.

ولا ننهج لأنفسنا نهجًا مغايرًا ولا نلقي بأنفسنا إلى التهلكة والمخاطر ولا نبتدع على حساب شرع الله القويم ومنهج الرسول الكريم ﷺ.

ولا نفسر القرآن على هوانا ولا نطوع فهم الآيات كما نريد بل كما أمرنا الله أن نسأل أهل الذكر وهم الفقهاء والعلماء الأجلاء.

أهل التقوى والصلاح أصحاب الورع الذين يرجون رحمة ربهم ويخشون عذابه، فلتصحيح المسار لابد لنا من الرقي في الحوار.

تعليق واحد

  1. جزاك الله خيرا بما تقوم به من وعي ونشر أفكار نيره و توضيح الصورة لدى القارئ وتذكير ما نسينا من احداث تاريخية عصيبة مرت… في ميزان حسناتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى