أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الـسـوبـرمـانـيّـون !!..

سالـم بن غـنّام الجعفري

 

الـسـوبـرمـانـيّـون !!..

 

(السوبرمانيون) كنت أتوقع تلكم الشخصية خيالية خالية من الحقيقة ولا تمت للواقع بصلة الا انها مجرد شخصية تتراقص بالحبال أمام الشاشات الخضراء لتصنع مشاهد جذابة في أفلام الاكشن .. طيران بلا اجنحة وعضلات من الاسفنج وقصص البطولات التي لا تتعدى زمن ساعتي الفيلم فقط .. كنا نشاهد السوبرمان الخارق الوحيد الذي يتبختر في سماء المدينة للإنقاذ والإصلاح وافتعال ما لا يمكن لغيره فعله فتنتشي في صدره إعجاب المارة ومدح المعجبين و من يشاهده خلف الشاشات فترتسم في مخيلتهم أنه رمز البطولة وتحقيق الاماني وتنفيذ الطلبات والبسالة.

الأمر الذي زرع الأمنيات عند بعض المجتمعات سوف يأتي يوما سوبرمان بردائه يعبر السحاب وينام فوق أعلى برج في المدينة كتلك الصور المألوفة في شوارع المدن المكتظة التي يتخيلها الجميع وبذلك لن تسرق كسرة خبز أو يعتدى على مسكين أو يتوه طفلا في الشارع فهناك من يأتي من بعيد ليسعد الجميع.

ليست هنا المشكلة فسوبرمان واحد وآلاف الناس الهاتفة بنجاحاته وقصص مشوقة أحادية البطولة يبرز فيها السوبرمان فنونه القتالية ويخطط دوما لانقاد البشرية مما يسوء أحوالهم ، ولكن أن تنقلب المشاهد رأسا على عقب فيكثر السوبرمانيون في واقع الناس وكلا بمهارات خيالة وامكانيات علمية ومعرفية وبطولية في كل شؤون الحياة وكأنه كما يسمى (ماستر كي) فإن الناس سيملون المشاهد والاثارة ويهجرون ساحات وميادين الاستعراضات فيتبقى فقط السوبرمانيون يتقاتلون وحدهم!!.

في حقبة سابقة من الزمن يتوشح بعض الناس عدة مناصب إدارية ومناصب فنية وتنفيذية وكأنه الشخص الوحيد الوطني وصاحب ولاء منقطع النظير لا يملكه غيره وتصبح لدى الجميع حيرة في تخصص هذا الشخص فكل المناصب غير مرتبطة في ماهيتها ولكن الشخص ذاته أو يرتبط اسمه بعدة مواقع وهيئات عضوا هنا ورئيسا هنا ومديرا في تلك وهكذا تشعر بأن بعضهم جاء من كوكب وعصر أخر.

فالمجتمعات وإن عظمت لها سبورمانيييونها وكذلك المجتمعات الصغيرة فما أن يعلن عن عضوية ما الا وجدت هؤلاء أول المتقدمين لجنة في ولاية تخص التنمية الاجتماعية لجنة فريق خيري اللجنة المحلية للإسكان عضوية مجلس برلماني وكأن غيرهم لا يصلح لها الا هم بإمكانياتهم المتعددة ومواهبهم الفذة وللأسف الشديد التزكية الشخصية لذواتهم ومقاييس القدرات لديهم أحيانا تكون واهمة بل لعل ظهورهم في الحدث عائق لتطبيق (الرجل المناسب في المكان المناسب) فيحرم من لديهم الكفاءات والشهادات التخصصية والخبرة الكافية والقادرون على العطاء والتخطيط والانجاز ولديه مبادئ ومزايا مهنية خاصة تجعله قادراً على التطوير والابداع في أي لجنة أو منصب خدمي يعمل به.

لماذا لا نعمل بمبدأ (فلا تزكوا أنفسكم) ؟ فينبغي على الانسان أن لا يرى نفسه و لا يزكي نفسه ولا يمدحها ولا يعجب بها.فالمسؤوليات كبيرة تريد من يتحملها ويتحمل شؤون من يتولى تمثيلهم ورحم الله من عرف قدر نفسه.

تعليق واحد

  1. عنام مقال رائع وفي الصميم ولكن!! قد اختلف معك في شيء منه ، السوبرمانييون موجودون قبل أن نخلف ( بالغت شوي🤣🤣) الظروف والوضع الحالي وطبيعة الناس قد تكون اسباب ساعدت في ظهورهم ، ومنحتهم فرصة للسيطرة والهيمنه فهم ليس من يقومون بالعمل ولا يتعبون انفسم فيه ولا يرهقون عقولهم بالتفكير في الحلول ، مهمتهم تنقضي بمكالمة هاتفيه وكلام معسول ثم توجيه الاوامر للتنفيذ مهما كان حجم المهمة وانتهى الامر
    وكلها لا تتعدى دقائق معدودة ولهذا هيمنوا على اغلب المراكز والوظائف الشرفيه واللجان ، قد يكون من توكل اليه تنفيذ الاعمال غير متحدث او خجول او ليس له نفوذ تساعده لترأس هذه اللجان وغيرها ف يكتفي بتلقي الاوامر من السوبرمانييون وتنفيذها حتى ولو كان هو ليس عضواً في هذه اللجان..
    الحديث يطول ويطول والاسباب كثيرة اتمنى وضحت شيء يسير ونتمنى أن تسخر جهود السوبرماتييون لخدمة الجميع🇴🇲 والابتعاد عن المصالح الشخصية 🇴🇲 دمتم في حفظ الرحمن..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى