أصداء وآراء

الـفـوضـى المـعـرفـيـة .. هـي “اللّاديـن”  !!..

* المـسـتـشار/ عـبـدالعـزيـز بـدر القـطان

      كاتـب ومفـكـر وحقـوقي كـويتي

 

الـفـوضـى المـعـرفـيـة .. هـي “اللّاديـن”  !!..

لكل مرحلةٍ رجالها، ولكل بلدٍ حكّامها، ونحن من أبناء المدرسة الإسلامية المحمدية الإبراهمية، نؤمن بأن سيدنا آدم عليه السلام، أول الخلق، وخاتم أنبيائنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ملوك الدين والرسالات السماوية في الأمس واليوم والمستقبل.

الإيـمان محـبـة..

من يؤمن بالله عز وجل وكتبه ورسله إيماناً مطلقاً، هو الظافر، نحن أمة تحملت الظلم والصعاب حتى وقينا ديننا وكتبنا السماوية ورسلنا من فجور اللادينيين، نحن على صواب ومن المعيب أنه إلى الآن هناك من يجد الدين “خرافة”، قال تعالى: “أولم يرَ الإنسان أنا خلقناه من نطفةٍ فإذا هو خصيم مبين، وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرةٍ وهو بكل خلقٍ عليم”، مصدرنا التشريعي القرآن الكريم الذي يضحد كل هذه الأقاويل الحاقدة، ولا من مشككٍ إلا كل حاقد النفس، من سولت له نفسه أن يجعل الأنبياء ملوك، ويكذب الرسالات السماوية والإبراهيمية والمحمدية لأن مخطوطاتٍ ما أو كتبٍ ما لم تأتي على ذكرها لكي يقتنع، وكأن المركب ستغرق بدونه.

الحضارة السومرية..

في القرآن الكريم وتحديداً في سورة سيدنا يوسف عليه السلام، قال تعالى: “يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين”، وتتطابق الآية الكريمة مع لوحة ترجع للحضارة السومرية فيها نجمة ترمز إلى 11 كوكباً، ما يؤكد أن الباحث عن حقائق وغيابات الأمور من المسلمين ولن أقول من المذاهب الأخرى، فلكلٍّ مدرسته وكتابه ونهجه، نجد ضالتنا في القرآن الكريم المصدر التشريعي الأول والموثوق لكل مسلمٍ مؤمن، يرى في الأديان حقيقة ويرى العبادة تقرب من الله سبحانه وتعالى، فإن تطابق هذا الأمر عند السومريين الذين بإحدى مخطوطاتهم ذكروا قصة طوفان سيدنا نوح عليه السلام، وغيره من الأنبياء، وهذا دليل على أن النبوّة حقيقة، لكن بحسب العلماء المتخصصين أن تلك اللوحة كتبت ورسمت مرتين، مرة على يد المؤمنين، الذين آمنوا بحقيقة النبوة، ومرة على يد عبدة الآلهة، حيث خطوها بما يتوافق وعبادتهم للآلهة.

نحن نفخر بالحضارات المتعاقبة والتي ترجيع إلى آلاف السنين، لكن ألم يدرك الإنسان، أن الإنسان نفسه مر بمئات آلاف المراحل حتى وصل إلى صورته الحالية، ألم يحدث أن ذكر القرآن الكريم كل تفاصيل الخلق، وقصص الأنبياء، إن الله سبحانه وتعالى حق، قال تعالى: “قال اخرج منهَا مذموما مّدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين”، فالشيطان موجود في كل زمان ومكان ويكفي في كل عصر أن يخرج على صورة ما ليبدأ بث سمومه على الإسلام والمسلمين.

عـلـماء ولكـن !!..

يعتقدون إن قاموا بقراءة الكتب ونقل التراجم أنهم عرفوا أصل العبادات، وفصلها، ثم يملؤون المدونات بمقالات لتضع مصادر غربية وأخرى لا نعرف خيرها من شرها، ليشككوا بالدين ويغسلوا أدمغة الأجيال، وبالمناسبة كل ما ينشرونه عن مستشرقين تتلمذوا في مراكزهم المخصصة لغايات معروفة تشبه المشروع الصهيو أمريكي اليوم، تحت عنوان “المنهجية العلمية” فهل يا حبذا لو يشرحون لنا ماذا تعني، وهنا أستحضر الدكتور عبد الصبور شاهين في كتابه “تاريخ القرآن” ليضحد كل نظريات الإلحاد، وهو الذي أفنى حياته في سبيل هذه الغاية وله من العمر الأكاديمي أكثر من 56 عاماً، على عكس الفوضى المعرفية اليوم، التي تستخدم الفضاء المفتوح لتنقل المعلومة لكن ماذا عن التحقق منها، وماذا عن مصدرها.

ويصرون على أنهم علماء، حتى مراكز الأبحاث العالمية الكبرى ترى في مثل هكذا علوم “الإنثربولوجيا” أنها علوم تجريبية مفتوحة الدراسة كل من يأتي بنظرية قد يدمر نظرية من سبقه فيها، فيبقى هذا العلم خالياً من الحقائق الدامغة، وقيد العمل.

هـزائـم “نـفـسـيـة..

من الطبيعي أن الظروف التي تعصف بالأمة العربية والإسلامية من الناحية الاقتصادية والإجتماعية، كسرت الكثير من داخلنا، ودفعت إلى اليأس من تأخر الإصلاح، ولن أقول إنعدامه، يبقى هناك أمل، لكن إلى أن يتحقق، ستزداد هذه الأمور في نفوس الناس، لكن البعض سخط سخطاً شديداً على واقع اليوم، وبات يقارن مع الغرب بإنبهار، على إعتبار فقدهم لكثير من المعايير من وجهة نظرهم، فبات يرى في الثقافة الغربية أنها التحرر، دون الإلتفاف إلى السلبيات التي تحويها والتي ما من داعٍ لتعدادها كونها معروفة، لكن هذا لا يمنع الإعتراف بأننا فشلنا في كثير من الأمور، لكن من الناحية الثقافية لا يمكن لأحد التفوق علينا، مما لدينا من تسامح ومحبة وقيم إسلامية يفتقر إليها المجتمع الغربي بشكل عام.

وبالتالي، كل مشوه للدين الإسلامي، إنطلق من ردات فعل شخصية ورواسب إجتماعية جعلته يسخط على كل ما هو حوله، وبدأ بمرحلة البحث عن إطلاق أفكاره الخاصة على شكل إرهاصات، لكن ما هي إلا أعذار يبرر فيها لنفسه، قبل أي أحد، لينتقم من الواقع البائس الذي يبدو أن تبعاته أثرت فيه أكثر عن غيره، لكن الإسلام عملاق لا يتأثر بترّهات كل مهاجم له، وبالمناسبة هذه الهجمات قديمة وتتجدد دوماً، وجدناها في زمن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، وفي زمن أبو حنيفة النعمان وفي زمن الخليفة مأمون العباسي، كان للعلماء دور مهم جداً في الرد على الشبهات من أعداء الأمة مذ ذاك الزمان. 

وأعترف لست عالماً في التاريخ ولا في الآثار ولكن أعلم أن الله حق وأن كل مروّج لهكذا بدع مضطرب نفسياً، معادٍ للإسلام جراء مواقف شخصية، فيحارب أمة كاملة، لكني على حق وديني على حق، وسأبذل الغالي والنفيس في الدفاع عن أمتي الإسلامية وكل أمة تقف في صفها ضد كل أشكال الكفر إن كان على شكل نظريات أو دجل، فالخرافة أن هؤلاء هم اللاحقيقة واللادين واللاأخلاق.

إن الأمة تمرض لكن لا تموت، تتعرض لظروف وضغوطات ولديها أخطاء حالها كحال كل الأمم البشرية، فلنتحصن ولا ننخدع بالغرب فليس كل ما يلمع ذهباً، فلا أحد يتكبر ويتجبر على الله سبحانه وتعالى وعلى الأديان، والإسلام والتاريخ، لأن ذلك سيرتد عليهم وسيكونون في مزبلة التاريخ. لكن في مقابل هذه الحملات المسعورة على الإسلام والمسلمين من بعض المهزومين نفسياً، هناك بشائر صحوة ونهضة موجودة وشباب الأمة الغيارى في المرصاد لها.

وكل ما سبق ما هو إلا مدخل لبحث مطول “قيد العمل” عن دين السلطان الجديد، الدين الإبراهيمي، دين الولايات المتحدة الأمريكية.

 

 

للأمانة الأدبية :

* تم نشر المقال بموافقة الكاتب..

* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن “أصـداء” ، بل تعبر عن آراء الكاتب..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى