أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الفـسـاد تعـطـيـل للـتـنـمـيـة..

الكاتب/ حبيب بن مبارك الحبـسي

habibalhabsi1122@gmail.com

 

الفـسـاد تعـطـيـل للـتـنـمـيـة..

 

لعل ما دعاني لكتابة هذا المقال مدى وقع التغريدة التي اطلعت عليها في احدى مجموعات شبكات التواصل الاجتماعي تحمل العنوان أعلاه…توقفت كثيرا عندها  فكل كلمة تحمل معاني ودلالات يجب أن تمحص وتقرأ جيدا  فالجملة كلماتها بسيطة  لكنها بعيدة المعنى وتختزل الكثير وعلى كل مسؤول في كل موقع أن يضع نصب عينيه هذه الجملة لشأنها العظيم على الوطن وثقلها في الميزان.

المؤلم حينما تسمع عن حالات الفساد التي يتلطخ فيها أفراد بالرغم ما اعطاهم الله تعالى من خيرات ، يسلكون بدواعي حب التملك بطرق غير مشروعه ويعتدون على أموال المسلمين التي تكون تحت اياديهم مسخرين سلطتهم في الأعمال و تحركهم النفس الامارة بالسوء ليجمع  ثروة ملطخة بالرشوة والتعدي على أموال الغير.

 الاستيلاء على أموال الدولة هي بلا شك جريمة يعاقب عليها القانون ، وإذا تمعنا في تفاصيلها تجدها منظمه يتشارك فيها أفراد ومسؤولون يتسترون بطابع النزاهة والوطنية يستغلون مناصبهم ومراكزهم الوظيفية يمررون ما اخفى على الجميع  لتحقيق مآربهم ، لقد خانوا الأمانة والمسؤولية  وخانوا الوطن والشرف والكرامة فباعوا عملهم نظير حفنة من الأموال يطعمون بها أنفسهم وأسرهم فكل ما نبت من السحت فالنار أولى به فهم في تستر وممارسة الباطل ..لا يكتفون ولا يكتنفون .. فمن سلك هذا الدرب لا يفكر بالتوقف حلمه البناء وتكديس الأموال والتفوق على الآخرين و لا يفيق إلا بعد فوات الآوان عندما يقع في يد العدالة.

المصيبة من هذا الإجرام أن تتحول أموال وطن، ملك لكافة المواطنين رصدت من أجل بناء التنمية ليستفيد من خدماتها كل الافراد ..لتتحول في يد فرد أو أفراد استفادوا وعطلوا البناء .. الفساد ينشأ حينما تبدأ اليد تسهل وتستقبل العمولة لتمرير المشاريع التنموية و الأخرين يصمتون ربما يلقى لها الفتات أو لا تملك من الأمر شئ .. الفساد له أساليب متعددة وله اجنحة يتوارى حولها الغارقون ،وله حبائل قد لا تخطر إلا بعد التحقيق وانكشاف التلاعب والمستور.

لا شك كل منا قرأ وسمع عن حالات لأفراد ورطوا انفسهم ولطخت أياديهم بانتهاك المال العام ، فمع كل الحرص والتكتم والسرية التي كانوا يتبعوها والتمويه الذي يظلل به الآخرون  يأبى  الله تعالى إلأ بأن يكشف الحق علانية فما كان يمارس ويحاك سرا ظهر علانية للجميع وانفضحوا جميعا ، فبعد التخطيط والعمل السري المنظم والحيل الشيطانية التي تسلك لم يعد الآن سرا فقد ظهر للعلن وأمام الملاء ونطقت المحكمة حكمها فيه قصاصا عادلا وعبرة للآخرين، ولو بيد هؤلاء الآن الأمر اعتقد في قرار انفسها لم تسلك هذا الطريق وأنبت ضميرها وعضت على أصابع يدها ندما لتسبح مع صراعات الهم والندامة ، فمن يقع ضحية هذا الجرم الوطني فقد خان الله ورسوله وخان الوطن ؛ فبعد المكانة والحظوة التي يتمتع بها أمثال هؤلاء ، لحظة تتهاوى مكانتهم  إلى اسفل السافلين، فمن شخص مقدر والكل يكسب وده إلى شخص تمقته الألسن فمن كان يرى فيه المثل والإخلاص الكل  تبرأ منه ومن افعاله هذا التحول الديناميكي للإنسان سببه الطمع والجشع والاستيلاء على الأموال بطرق غير مشروعة ولا يدري بأنه استدراج ،فيجب أن يفهم كل فرد بأن أية طريقة غير شريفة مصيرها الكشف مهما كان غطاء الستر عليها، والتاريخ شاهد على ذلك.

هذه الأنفس الضعيفة التي تلوثت بأموال المسلمين أن ترك لها العبث ستتمادى لهذا وجب تطهير المجتمع منها مهما كانت ومهما كان مكانها ينبغي لا يكون في الحق أحد فوق القانون ولا يستثني احد ، فالوطن وخيراته ملك للجميع ، فهذه الأموال الأجدر بها أن توظف بطرق سليمة لتكون عائدها على الجميع وينعم بها الكل بدل ان تقع  لثراء فرد أو ثلة انعدم الضمير عنها وغرقت في وحل الجريمة المنظمة.

من تلطخت يداه بأموال الناس عليه أن يسارع إلى ردها قبل فوات الآوان ؛ فالاعتراف بالخطأ وتطهير النفس امر مهم لا يجب أن يخجل من وقع فيه لأننا سنقدم على الواحد الأحد يوم الحساب هنالك لا تنفع المبررات ؛ فالعمل موثق والشهود  أعضاء وملائكة كرام .. ليس عيباً في الاعتراف بكل ما أخذته بطرق غير مشروعة وأرجع إلى الله وأطلب منه بأن يغفر لي ويرحمني، فرد الحقوق إلى الوطن أمر لابد أن يقوم به من وقع في لحظة ضعف.

كل الذين تورطوا ووقعوا في هذا الجرم لو تساءلت في نفسك عنهم وسألوا انفسهم هل هم سعداء الآن وماذا اضافت لهم هذه الأموال، قد نستقرئ من الواقع فكل من وقع في هذا تجده مصابا بالخوف والتوتر وعدم التوفيق لأبنائهم ويكاد لا يخلوا من الأمراض والعلل التي اصابته، فما حصده بهذه الطريقة لم يستفد منه وتكلفه الأمراض فاتورة جرائمه بحق الوطن.

فعلا الفساد جريمة منظمة يشترك فيها أفراد منتفعون يحققون مآربهم الدنيوية المؤقتة وتؤدي إلى تعطيل التنمية التي تجعلنا نغار على الوطن بخيراته وثرواته التي لم نحقق الاكتفاء الذاتي والطموح المرتجى في بعض القطاعات.

أخيرا علينا الانتقاء الآمن فيمن يتولون مصالح الوطن وأن نختار القوي الأمين فالصلاح والتعديل امر لا بد أن يكون طريقا كلنا نبصر إليه .. وكلنا يجب أن نكون أمناء وأقوياء من أجل وطنٍ غالٍ .. وأن نردع وننبه كل من يغويه الشيطان الطرق ويجره إلى الفساد . الوطن أسمى وأغلى من مصالح الأفراد.

دمت يا وطني عزيزاً أبيا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى