أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الفقر التعليمي السياحي..

محمد علي البدوي

خبير في شؤون السياحة العربية والعالمية

 

الفقر التعليمي السياحي..

 

رغم تعدد المعاهد والجامعات التي تدرس لطلابها النظم والدراسات السياحية الا ان سوق السياحة يعاني من ضعف وتدني مستوى العاملين بالقطاع.

لا يمكن تعميم هذا الحكم على كل المنتمين للقطاع ولكن الغالبية العظمي ممن يعملون بالقطاع السياحي يعانون من نقص التدريب والمعلومات والمهارات.

ويبدو ذلك غريبا في ظل وجود عشرات بل مئات المعاهد التي تدرس علم السياحة وما يتعلق بها مما يشير إلى خلل ما في نظم التعليم أو في طريقة التدريس.

في بلادنا العربية جامعات مرموقة لا يمكن التشكيك في كفاءتها وذلك تتولد الحيرة لدى من يتابع حال العاملين بالقطاع السياحي.

العلوم السياحية علوم شيقة ودراستها لا تمثل جهدا كبيرا لأنها تعتمد على المزج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي ومعظم كليات السياحة والفندقة توفر تدريبا راقيا لطلابها في كل التخصصات.

كما أن هيئات التدريس في مجمل القول على أعلى مستوى ولديها إمكانات كثيرة ورغم ذلك لا تخطيء العين هذا التدني في مستوى وكفاءة معظم العاملين بالقطاع.

هناك خلل ما فكليات السياحة والفنادق تقدم لسوق العمل الالاف كل عام ولكنها لا تقدم العمالة المدربة المؤهلة للتعامل مع صناعة السياحة.

الخلل ملحوظ وتعاني منه معظم المؤسسات السياحية فخريجي المعاهد السياحية يحتاجون إلى وقت طويل لاكتساب الخبرة التي يوفرها القطاع الخاص فقط عن طريق العمل المباشر في قطاع السياحة.

هناك فجوة ما بين ما يتعلمه الطالب في الجامعة وبين متطلبات السوق وأكثر الأمثلة وضوحا على ذلك هو عدم إلمام معظم – وليس كل- خريجي هذه الجامعات باللغات الأجنبية الالمام الذي يجعلهم قادرين على التواصل مع السائحين من كافة الجنسيات.

الأمر من وجهة نظري يتلعق بطريقة التدريس التي تميل إلى التدريس الأكاديمي اكثر من العملي وتهتم بالتلقين والحفظ على حساب التدريب وصقل المهارات مما يجعل الطالب لاهثا وراء حفظ المواد المقررة عليه دون فهمها واستيعابها وممارستها على أرض الواقع.

وأعتقد أن انتشار ظاهرة المعاهد الخاصة التي تسعى غالبا إلى الربح المادي وتهمل النواحي التعليمية كان لها عظيم الأثر في تخريج أجيال غير قادرين على استيعاب طبيعة المهمة الصعبة.

نحن نهتم كثيرا بالشكل دون المضمون وبالشهادات دون أن نستحقها المهم ان يحصل الشاب على الشهادة الجامعية بغض النظر عن قدرته على الفهم والاستيعاب والابتكار.

الالاف من أساتذة السياحة يعملون في معظم الجامعات العربية ويقومون بعمل البحوث والدراسات من أجل الترقي ولكن هذه الأبحاث تظل حبيسة الإدراج لا نستفيد منها باي شكل.

لذلك أرى أن على الحكومات العربية إعادة النظر في طريقة تدريس العلوم السياحية وان تسعى لتقليل أعداد المقبولين بالمعاهد السياحية وتفعيل مشاركة الطلاب في التدريب العملي الصيفي بحيث يكون موشرا على مدى تقدم مستوى الطلاب من عدمه وان يكون هذا التدريب على ارفع مستوى ويخصص له درجات لتقييم الطالب في نهاية التدريب.

إعادة النظر في بعض المواد التي يدرسها الطلاب وتنقيحها وإزالة الحشو الزائد الذي لا أهمية له والتركيز على اللغات الأجنبية وتوفير دراسة صيفية في احد معاهد اللغات المعتمدة للتأكد من حصول الطلاب على جرعة تعليمية لغوية تعينه عند الالتحاق بسوق العمل.

عقد المشاركة الفعالة مع مؤسسات القطاع الخاص – فنادق وشركات سياحية- لتدريب الطلاب والطالبات ومنحهم فرصة لممارسة ما درسوه عمليا حتى يصبح الطالب مؤهلا للعمل بعد تخرجه.

لابد للمتخصصين أن يسعوا إلى إيجاد حلول واقعية حتى يتحول التعليم السياحي إلى معين للقطاع بأكمله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى