أصداءأقلام الكتاب

القانون الدولي .. ما أهـميته ؟ ومن المستفيد منه ؟!!..

 

 الإعلامي/ سعيد بن سيف الحبسي

wwws9@hotmail.com

القانون الدولي .. ما أهـميته ؟ ومن المستفيد منه ؟!!..

إن ما يحدث في العالم من حروب وصراعات وتجاذبات سياسية وتداعيات إقتصادية وأزمات دبلوماسية بين الدول ، هو دليل واضح على هشاشة القانون الدولي ، الذي أجزم بأنه لا علاقة له بالأمن والسلم الدوليَّيْن ، بقدر ما هو مصدر قوة للدول العظمى ، والذي تسخره كيفما شاءت ووقت ما شاءت من أجل مصالحها لتضغط به على الدول التي لا ترضخ لسياساتها وتوجهاتها الإستعمارية ، لتضمن إستمرارية وجودها على خارطة الدول الأقوى في العالم ، والمسيطرة على ثروات تلك الدول ، بحيث ومع مرور الزمن فإن هذه الدول معرضة لفقدان سيادتها الوطنية على أراضيها وثرواتها نتيجة الكثير من التنازلات التي تعددت أشكالها ومسمياتها ، وتفاوتت حدتها ما بين توقيع إتفاقيات حماية ودفاع عنها مقابل أموال طائلة ، أو إتفاقيات إقتراض وتبادل تجاري تستفيد منها الدولة الأقوى ، وغيرها من التنازلات.

لذلك فإن القانون الدولي ، هو قانون لا يحمي الشعوب بقدر ما يحمي العروش ، قانون يعطي المظلة القانونية الإنحيازية للدول العظمى لاستباحة أي شيء من خلال منظمة الأمم المتحدة ، ومجلس الأمن الدولي الراضخ لحق  النقض (الفيتو) لدول لا تعرف إلا مصالحها ، فاعتراض واحدة من المفترض كفيل بعدم تمرير أي قرار ، إلا أننا نرى العكس تماما ، لذلك ومن خلال وجهة نظر شخصية نابعة مما أراه من مشاهد الحروب والحصار وسفك الدماء فإن القناعة ترسخت لدي بأنه قانون يحمي أصحاب السلطة والنفوذ والجبروت على حساب أصحاب الأرض والحقوق ، قانون لا يستطيع أن يمنع الحروب الهمجية والسيطرة العسكرية ، هو ليس بقانون بل هو بمثابة قطعة صابون له رغوة بيضاء ريثما تتلاشى عندما يسيل عليها الماء.

من خلال متابعتي للأحداث العالمية ، لم أجد يوما وفي أي حدث عالمي تابعته أن القانون الدولي أنصف أصحاب الحق ، بل يلتزم جميع من شرعوا هذا القانون الصمت ، ويتظاهرون دائما بأنهم ضد ما يحدث من إنتهاكات من خلال تصريحات التنديد والإحتجاج والشجب وقطع العلاقات الدبلوماسية (الصُّورية) إلى أن ينتهي الجاني من فعلته ، لتبدأ من بعدها مرحلة التحقيق وتقصي الحقائق  ، من خلال لجان دولية يشكلها (الجاني) نفسه ، بحيث يخرج منها بريئا وكأنه لم يفعل شيئا.

كل ذلك وغيره من السيناريوهات ترسم في غرف الظلام والإستبداد والقمع الدولي ، من أجل تقسيم العالم من جديد وفق أهواء أصحاب القوة العسكرية ، ورؤوس الأموال والثروات الطائلة ، وصناع السياسة وخبراء الإقتصاد المرتزقة ، ومؤسسات الإعلام الممولة ممن لهم تاريخ ملطخ بدماء الشهداء الشرفاء الذين كانوا حصنا منيعا لأوطانهم ومقدساتهم.

هل ستستمر هذه الخدعة العالمية المسماة بالقانون الدولي أم ستخرج أصوات تنهيها للأبد ؟ ، وهل سينتهي جبروت وتسلط الدول العظمى على دول العالم الأخرى ؟ ، وهل سيعيش العالم في أمن وأمان وسلام لا ضرر ولا ضرار ؟ ، كل ذلك وغيره من التساؤلات جوابها فيما سيشهده العالم في المرحلة القادمة من تحالفات ، والتي من المتوقع أن تُوءَد في مهدها ، وذلك لسوء النية لدى كل دولة تجاه الأخرى ، وكثرة الإغراءات من بعضها لإستمالة الدول العظمى إليها ، وكذلك لعدم الثقة ما بين قيادات تلك الدول مع بعضها البعض ، مما سينجم عنه المزيد من التضحيات ، بحيث ستكون الشعوب هي الضحية الأكبر في آخر المطاف ، والذي بدوره سينعكس على إستقلال وحرية تلك الدول ، وستعمل الدول العظمى على إحتلال الدول الأضعف وتقسيم أراضيها.

ولكن دعونا أن لا نفقد الأمل في الوحدة العالمية ، والتخلص ممن يثير الرعب في العالم ، فالأيام تتوالى ولا نعلم ما تخفيه الأيام لنا ، فلعل الفرج قريب ، والصحوة العالمية ليست ببعيد ، ولكن تريد من ينهض بها من أجل تحقيق أمنيات الملايين…

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق