أصداء وآراء

القضية الفلسطينية وصراع الحضارات..

الكاتـب/ جـمـال أسـعـد

 

القضية الفلسطينية وصراع الحضارات..

 

إعتمد هنتنجتون الأمريكي فيما يسمى بصراع الحضارات أو صراع الثقافات على إيجاد صراع بين الثقافة الغربية الممثلة فى الثقافتين المسيحية واليهودية معًا، وبين الثقافة الشرقية الممثلة فى الثقافة الإسلامية والكونفوشية مع ثقافة المسيحيّين الأرثوذكس الشرقيّين. وهذا على اعتبار أن الثقافة الغربية أكثر تطورًا وتقدمًا من الثقافة الشرقية.

هذه النظرية وتلك الرؤية استمدت وجودها الفلسفي من النظرة والتفسير والفهم الصهيوني لنصوص العهد التوراتي القديم، على اعتبار أن العهد الجديد «الإنجيل» هو امتداد نصي وليس روحيًا للعهد القديم «التوراة»، الشيء الذى اعتمدت عليه نظرية الصهيونية المسيحية أو صهينة المسيحية، أي تسخير المسيحية والمسيحيّين لصالح تحقيق الأهداف الصهيونية للاستيلاء على فلسطين وتشريد أهلها باعتبار أنها أرض يهودية ولا بد أن تعود يهودية حتى تتم إعادة بناء هيكل سليمان تمهيدًا للمجيء الثاني للمسيح.

وهذه العقيدة هي عقيدة لـ«البروتانيون»، المطهرين، وهم البروتستانت الإنجليز الذين استعمروا أمريكا وأسسوا فيها هذه العقيدة التوراتية الأسطورية التي أصبحت عقيدة سياسية بجانب أنها عقيدة دينية، ولذا نجد أن في أمريكا لا بد أن يكون الرئيس «أبيض أنجلو ساكسون بروتستانتى».

هنا كانت نظرية الولادة الثانية في عهد ريجان، وهى نظرية اليمين الأمريكي المتطرف. وهى تعتمد على أن الولادة الثانية للمسيحي لا تتم بغير عودة المسيح ثانية بعد إعادة بناء الهيكل ليحكم الأرض ألف عام، بما يعنى أنه على المسيحي الذي ينتظر عودة المسيح لا بد عليه أن يسهم ويساعد ويؤمن بأن من حق اليهود استعمار أرض فلسطين حتى يعيدوا بناء الهيكل بعد هدم المسجد الأقصى بالطبع، وهذا تفسير حرفي وليس روحيًا للكتاب المقدس؛ فالهيكل هُدم بعد نبوءة السيد المسيح بهدمه عام ٧٠ ميلادية، وتم بناؤه أكثر من مرة، ولذا فنبوءة البناء قد تمت؛ أما مجيء المسيح فلن يأتي ملكًا أرضيًا، بل هو يحكم المؤمنين به الآن روحيًا، والألف عام، فهذا تعبير مجازى «الألف عام عند الله كعام والعام كألف عام»، ولكن للأسف الصهيونية المسيحية استطاعت التغلغل واختراق كنائس مسيحية لا تؤمن بعقيدة الحكم الألفي هذه، وتم استغلال هذه العقيدة الأسطورية التي أساسها عقدي استغلالًا سياسيًا، فنجد الغرب المسيحي بشكل عام قد أسهم وساند -وما زال- الدولة الصهيونية، سواء كان هذا على أرضية دينية خاطئة أو مصلحة سياسية واستعمارية ظاهرة وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ولذلك أصبحت إسرائيل هي الأداة الاستعمارية في المنطقة، بل في أفريقيا بالكامل، وأمامنا مشاكل سد النهضة كمثال وغير ذلك كثير.

الأهم وبكل صراحة هو الاختراق الذي تم لبعض المسيحيّين «الأرثوذكس والكاثوليك» حيث إنهم لا يعتقدون بهذه العقيدة التي يعتقد بها بعض البروتستانت وليس كلهم، ولذا نجد مواقف البعض يجب ألا تكون وألا تعتمد على عقائد تتناقض مع جوهر المسيحية ذاته؛ فإذا كان اليهود هم شعب الله المختار، فماذا يكون المسيحيون الذين آمنوا بالمسيح الذي رفضه اليهود وما زالوا ينتظرونه ؟! وهل المسيحي أو المسلم أو من يؤمن بأي دين يقبل أخلاقيًا وإنسانيًا إبادة شعب بكامله ؟! هل ما يحدث من تطهير عرقي للفلسطينيّين يتوافق مع أي قيمة دينية أو ما يسمى حقوق الإنسان ؟! وأين هذه الحقوق ؟!.

القضية الفلسطينية قضية شعب وليست قضية رام الله أو غزة، الصراع الفلسطيني – الفلسطيني لن يحل القضية، والأنظمة بمصالحها المتعارضة لن تحل القضية، والجامعة العربية تجمع لمصالح متناقضة، فلا نملك شيئًا، ولكن هو موقف الشعوب العربية وشعوب العالم المحبة للسلام، والأهم هي المقاومة الشعبية الفلسطينية التي لا تنحاز إلى مصالح جماعات، المصالح الفلسطينية هي الحل الذي سيجعل القضية حية ولن تموت.

إنتفاضة حي الشيخ جراح في القدس هي المتغير الموضوعي الذى فجر الانتفاضة بين فلسطيني ٤٨، أي ما يؤكد أن قضية الشعوب لن تموت مهما طال الزمان.

القضية الفلسطينية هي قضية عربية إسلامية مسيحية عالمية إنسانية تخص الإنسان الذي هو إنسان في كل مكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى