أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

القـائـد النـاجـح..

الكاتبـة/ ريـحـاب أبـو زيـد

 

القـائـد النـاجـح..

 

البعض يرى الإدارة من الأمور الصعبة المعقدة ، وأنا أرى الإدارة إبداع ؛ فالقائد المبدع يستطيع بكل سهولة إنجاح مؤسسته حتى لو كانت تواجه الكثير من التحديات ، فيجب على المدير أن يكون عنده جانب من الإبداع القيادي الذي يترتب عليه الرقي والتقدم.

الإدارة تتطلب العديد من المهام والقرارات المصيرية في مختلف المجالات ، فإذا كانت تلك القرارات صائبة ستدار المؤسسة بكل إيجابية وبطريقة صحيحة ، وهذا يساهم في جعل المؤسسة من أهمّ المؤسسات  في المجتمع.

كما أن الإداري الناجح لا يبحث عن تطوير ذاته فقط ، بل يسعى  لتطوير من يعمل معه أيضاً ، وينثر بينهم جو الألفة والمودة والمحبة ؛ لأن من يحب عمله يتفانى فيه ولا يبخل عليه بوقته ليسعى في رقيه ، فالعمل الناجح أساسه المحبة والمودة  ، ويجب البعد التام عن بعض المنغصات التي تعيقه.

ولو بحثنا جميعا لوجدنا أن من أهم صفات الإداري الناجح الصدق ، الأمانة ، العدل ، روح القائد ، الرؤية الواضحة ، الثقة بالنفس ، التواضع ، روح الدعابة ، الإنسانية.

الصـدق والأمـانـة والعـدل ..

أي مؤسسة يجب أن يتصف المدير بها بمواصفات عديدة أهمها الصدق والأمانة والعدل ؛ لأن الإداري الناجح لابد أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم قولًا وفعلًا ، فمن يتصف ويسعى للتمسك بتلك الصفات يجبر من يعمل معه بالتحلّي أيضًا بها ، ويسود الجو العام للعمل المحبة والمودة والسعي لرضا الله تعالى ، ومن يسعى لذلك سيسعى للتفاني في العمل والحرص على أداء مهامه بكل إخلاص.

قال تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).

روح القـائـد ..

القائد الناجح ، هو  الذي يستطيع  التخطيط ، والمتابعة والمراقبة لكل أمور المؤسسة ، صغيرة كانت أم كبيرة ، والمقصود بالمراقبة ليس مراقبة العاملين معه ووضع من يراقبهم ، بل المقصود مراقبة العمل  وطريقة سيره ؛ لذا عليه اختيار من لديهم الكفاءة والخبرة ، ومن لديهم القدرة على تحمل المسؤولية ، والاهتمام بالتطوير الذاتي ، وذلك بهدف تطوير المؤسسة والحفاظ على مسيرتها.

المدير يجب أن يكون لديه حكمة لاتخاذ القرارات الإدارية في الوقت المناسب ، والذي سوف يتحمل كامل المسؤولية بصفته المدير والقائد والمدَّبر الأساسي لشؤون الإدارة ، لذلك أهم صفات المدير الناجح أن يمتلك روح القائد ، وأسس الإدارة الإبداعية حتى يدفع مؤسسته نحو النجاح والتميز.

الـرؤيـة ..

أما الرؤية فهي من سمات المدير الناجح الذي يجب أن تكون لديه رؤية واضحة ، ولديه القدرة على امتلاك نظرة مستقبلية وآفاق واسعة ، وذلك بوضع مجموعة من الأهداف المراد تحقيقها بعد فترة زمنية محددة ؛ لأنّ المدير الناجح تكون أهدافه محددة وواضحة وغير مبهمة ، ولديه  القدرة على شرح تلك الأهداف ، وتحليلها بأسلوب مبسط لجميع من يعمل معه ؛ بهدف تنفيذها من قِبلهم بوعي ومحبة.

التـشاور والمناقـشـة ..

اتخاذ أي قرار يتعلق بشؤون المؤسسة يكون للمدير بصفة أولوية، ولكن من المهم أن يبتعد عن الاستبداد برأيه ، فلا بدَّ من استشارة من يعمل معه ، مع دراسة  جميع المقترحات المقدمة إليه ؛ حتّى يتمّ الوصول  إلى القرار المناسب الذي يساهم في نجاح المؤسسة ، ولأنّ  المدير بشر يمكن أن يصيب ويمكن أن يخطئ فمن خلال التشاور يمكن أن ينتبه إلى أمور يغفل عنها ، ولا ينسَ  أنّ الخبرة والكفاءة هي التي جعلت المدير يرتقي إلى منصبه ومكانته في المؤسسة ، لذلك يُفضل أن لا يبخل على العاملين معه وينقل لهم خبرته ؛ كي يتحسن أداؤهم في محيط عملهم ، ويتم ذلك من خلال عقد بعض المحاضرات واللقاءات ، وإعطاء مفاتيح النجاح لهم لتنفيذ العمل بفعالية وكفاءة ، وحرية .. قال تعالى : (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ).

الثـقـة بالنـفـس ..

يجب أن يتصف القائد الناجح بالثقة في نفسه وفي قدراته وحكمته حتى يثق به من هم تحت قيادته ويكسب احترامهم.

التـواضـع ..

القائد الناجح يتقبل الآراء الأخرى ، ويتقبل النقد من غيره ، خاصة من الفريق الذي يديره دون مكابرة ، كما يجب أن يتعامل معهم معاملة الأخوة أو الأبوة لتعم المحبة بينه وبينهم.

قال تعالى :

(تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).

(وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور).

التّـحلّـي بـروح الدعابـة ..

القدرة على رؤية الجانب الذي يحمل الابتسامة في بعض الأمور يساعد الشخص على تجاوز جميع المشكلات التي يقابلها ببساطة.

الإنـسـانـيـة ..

يعتقد البعض أن القائد الناجح ينبغي أن يكون قاسيًا في تعامله مع العاملين معه حتى يتم إنجاز العمل بالأسلوب الذي يريده ، إلا أن ذلك الأسلوب خطأ ويولّد الكراهية والفشل في أداء العمل.

القائد الناجح ينبغي أن يراعي الجانب الإنساني ويحرص على التواصل مع فريقه ، ويحافظ على صحتهم النفسية ليتمكنوا من أداء عملهم على أكمل وجه .. قال تعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).

بجانب الصفات التي تم ذكرها هناك العديد من الصفات التي يجب أن يحرص المدير على التحلي بها منها الضمير اليقظ  وهذه أهم صفة يجب أن يتصف بها فالضمير الحي هو  الشعور الإنساني الذي يجعل المرء رقيبًا على سلوكه ، ولديه الاستعداد النفسي  ليعدل بين الناس ؛ فضمير الإنسان هو قلبه النابض ، ويقظته جزء لا يتجزأ من حياة قلبه ، فالقلب الحي هو صاحب الضمير اليقظ الذي يدرك ما حوله ويستطيع التكيّف مع الظروف  برجاحة عقل وشفافية دون التعدي على  حق أحد ، ولنعلم أنه عندما يكون الضمير يقظًا ؛ فهذا عنوان سعادة صاحبه ؛ فهنيئًا لمن كان يقظ الضمير .. ويقول الله تعالى) : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ(.

فاقـد الشيء لا يعـطـيـه ..

نعلم جميعًا أن فاقد الشيء لا يعطيه ؛ فلا تطلب ممن يعمل معك الأمانة والصدق وعدم الفتنة ، وأنت مفتقد لهم ، ولا تطلب أن يطور ذاته وأنت واقف مكانك (محلك سر) لا تسعى لتطوير نفسك.

على المستوى الشخصي تعاملت مع أنواع عديدة من المديرين فمنهم من كان يتكلم فقط ، ومنهم من يسعى لقطع رزق من يجده ناجحاً في عمله ؛ خوفًا أن يتفوق عليه ، ومنهم من يجعل مؤسسته مراقبة من المقربين له ، ومنهم من ينقل لصاحب المؤسسة كلامًا غير صحيح ليثبت له أنه ناجح وحريص على العمل ، ومنهم من يصفي حسابات شخصية …

مثل هؤلاء أسميهم أغبياء لأن سرعان ما تُكشف نواياهم ويكون الفشل حليفهم.

ولا أنسى أنني عملت مع مديرة وقائدة فاضلة تعلمت منها الكثير ، تعلمت كيف أسعى وأطور من ذاتي ، وتعلمت معنى التفاني في العمل ، وكيف أتعلم جيدًا من أخطائي إذا وجدت ، وكيف أقدم المساعدة والنصيحة لمن يريد ومن لا يريد ، تعلمت منها كيف استثمر وقت عملي بأكمله داخل المؤسسة لما يخدم عملي ، كما تعلمت منها كيف يكون القائد الناجح في عمله محبوبًا ، ومازلت أدعو لها بالخير.

المدير يجب أن يكون قدوة حسنة لمن معه فهو المثال الذي يُحتذى به في العمل فليس من المعقول أن يفرض المدير على العاملين مجموعة من التعليمات والقوانين داخل المؤسسة وهو غير ملتزم بها ويخالفها، وإن كان هناك مجموعة من الصلاحيات التي تُعطى للمدير دون غيره من الموظفين فمن الأفضل أن يوضحها لهم بمنتهى الشفافية والهدوء.

أخـيــراً ..

الذي يدوم المعاملة والكلمة الطيبة ، والسيرة الحسنة فتأكدوا أيها المدراء برغم أي شيء الدعوة التي تأخذوها بظهر الغيب أحسن بكثير من الدعوة عليكم . فلا ننسى عندما نحب العمل سنبدع وعندما نحبب من معنا في عمله سيبدع.

قال تعالى : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى